النجاح - نشرت صحيفة "الشروق" التونسية، ما وصفته بـ"القصة الكاملة لتورط قيادات بارزة في الدولة ورؤساء أحزاب وسياسيين ومديرين عامين في قضية تجسس لحساب فرنسي".

وتم فتح بحث تحقيقي ضد مع كل من سليم «ق» ونزار «ع» وجان «د» ومعز «ج» والهادي «ش» ومحمد «ب» في تهمة تكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأشخاص والأملاك والمس من أمن الدولة واستغلال مناصب بعد أن تبين تورطهم في إفشاء أسرار الدولة لصالح فرنسي يهودي مقيم في تونس ومتحصل على إقامة لمدة 10 سنوات .

الفضيحة

اعترف "سليم ق" مدير بوزارة أملاك الدولة بأنه تعرف على رجل أعمال أمريكي يدعى "جون د" منذ سنة 2012 حين كان مستشارا بديوان الوزير حيث زاره هذا الأخير. وطلب مساعدته لتنطلق العلاقة بينهما التي تحولت الى شبكة لنقل المعلومات عن تحركات الوزراء والمستشارين ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة السابقين.

كما قام المتهم بالتواصل آنذاك مع والي تونس والمدير العام للديوانة سابقا من أجل تسهيل عملية بيع نزل بقمرت لرجل الأعمال المعني. وبعد سلسلة من اللقاءات التي جمعتهم قام "جان د" بتعريفه بشريكه الفرنسي اليهودي المدعو غال «س» لتنطلق إثر ذلك بداية استدراج كبار المسؤولين في شبكة استخباراتية دولية .

البداية

تولى "جون د" المشاركة في فعاليات ذكرى انبعاث الأمم المتحدة حيث سعى هناك الى ربط علاقات بالوفد التونسي المشارك وعلى رأسهم الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي ومستشاره "عزيز  ك". فتطورت بينهما العلاقة حيث تولى الأجنبي الإنفاق على ابنته التي تدرس بفرنسا فضلا عن تأمينه مصاريف كراء منزل له بجهة المرسى. وإثر عودته الى تونس تولى زيارته بمكتبه لدى رئاسة الجمهورية .وتمكن جان من الحصول على معلومات خاصة عن الوضع الأمني والسياحي والصراعات السياسية من قبل المجموعة التي كان يجتمع بها من مستشارين ورؤساء أحزاب.

كما التقى برئيس حزب ودفع له مبلغا ماليا يقدر ب40 ألف دينار ليقوم لاحقا بإرسال رسالة الى نظيره الفرنسي اليهودي وقال له حرفيا « لقد اشتريته» وهنا يقصد رئيس الحزب .

وكان المدعو جان "د" يعلم كل أسرار الاجتماعات التي كانت تقع داخل الوزارات منذ سنة 2012 الى غاية سنة 2017 ومن بينها اجتماع وزاري تناول الوضع السياحي. كما علم هذا الأخير انه لن يتم منحه قطعة أرض بالمليارات. وهوما جعله يتصل بالمستشار عزيز «ك» الذي قام بتغيير قرار اللجنة ومنح الأرض لجون «د» بقرار من الوزير السابق جمال قمرة .

العشاء الفاخر

قام رجل الأعمال الأجنبي بتنظيم مأدبة عشاء فاخرة بمنزله حضرها كل من عادل بن «ح» المدير العام السابق للديوانة ونزار «ع» مستشار وزير الصحة وسليم «ق» ومهندس المشاريع السياحية و»كراف» مهندس أجنبي ورجل الأعمال نائييل «ج». وقام إثر ذلك المدير العام السابق للديوانة بمساعدته في الحصول على شهادة ملكية لأرض في جزيرة جربة تقدر بأكثر من 10 مليارات بطريقة غير قانونية عبر وسيط في المحكمة .وقام كل من جون «د» وغاي "س" بدعم المستشار السابق لرئيس الجمهورية المرزوقي في بعث حزب سياسي. وقاما بتعيين خبيرين فرنسيين في مجال الاتصال السياسي والبرامج لتنقطع لاحقا العلاقة بينهم إثر فشل الحزب الجديد في استقطاب تونسيين .

وإثر فشل المشروع السياسي قرر جون «د» استقطاب رؤساء مديرين عامين لعدد من البنوك الكبرى عن طريق وسيط. ومقابل ذلك كان الوسيط يتحصل على مبالغ مالية وسفرات الى باريس. كما تحصل الأجنبي على قرض بطريقة وصفت بغير القانونية يقدر بـ10 مليارات سنة 2015 .

والتقى رجل الأعمال اليهودي الفرنسي بكل من 3 رؤساء أحزاب ووزيري أملاك دولة سابقا ووزير سياحة سابقا وخبير اقتصادي ورئيس جمعية ورئيس حكومة سابقا ووزير مالية سابقا. وكان يتحصل من خلال مستشاريهم ومن خلالهم عن معلومات خاصة عن تونس والوضع السياسي الراهن. واستغل آنذاك عملية باردو الإرهابية للفوز بصفقات استثمارية كغطاء لعملياته الاستخباراتية .