نابلس - النجاح -  أكد وزير الخارجية، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح، أن موقف دولة الكويت تجاه دعم القضية الفلسطينية العادلة سيظل ثابتا إلى أن ينال الشعب الفلسطيني كافة حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة، على حدود الرابع من يونيو عام 1967.

ونقلا عن وكالة الأنباء الكويتية "كونا"، جاءت تصريحات وزير الخارجية الكويتي بعد انتقال مجلس الأمة، في جلسته الخاصة، اليوم الخميس، إلى بند طلبات المناقشة من بعض الأعضاء بشأن الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة.

وجدّد التأكيد على موقف دولة الكويت التاريخي والمبدئي والثابت تجاه دعم القضية الفلسطينية العادلة، والذي يعتبر ركيزة أساسية من ركائز السياسة الخارجية الكويتية"، مشيرا إلى أن 120 غارة شنتها 52 طائرة من طائرات الاحتلال الإسرائيلي خلال 25 دقيقة فقط روع فيها الآمنون، واستشهد فيها الأبرياء، دمرت البنى التحتية، وقصفت دور العبادة، والمساكن، والمنازل، والمدارس، ومقرات وسائل الإعلام، وغيرها.

وذكر أن هذا العدوان استمر من قوات الاحتلال الإسرائيلي 11 يوما، وأسفر عن استشهاد 254 فلسطينيا، من بينهم 66 طفلا، و39 سيدة، و17 مسنا، و5 من ذوي الاحتياجات، وأكثر من 8000 شخص، وتدمير أكثر من 1500 شقة سكنية، و50 مدرسة، وتهجير أكثر من 75 ألف عائلة.

ولفت إلى ما تقوم به قوات الاحتلال "بقوتها المارقة وسلطتها المستهترة وعقليتها العدوانية من عمليات وحشية ضد أشقائنا الفلسطينيين في القدس، وقطاع غزة، قتلت البشر، ودمرت الحجر، وحرقت النبات، والأشجار، غير آبهة بصراخ الأطفال وأنين النساء الثكلى العاجزات متنمرة على صدور أبناء الشعب الفلسطيني العارية وإرادتهم في حفظ حقوقهم المشروعة".

وبين وزير الخارجية أنه يضاف إلى ذلك جرائم التهجير القسرية التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي للأسر الفلسطينية في حي الشيخ جراح، وغيرها من المناطق في فلسطين المحتلة، بهدف إجراء تغيير ديمغرافي لهذه المدينة وتهويدها.

وذكر أن الجرائم الشنيعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ترقى إلى "جرائم حرب"، وجرائم "ضد الإنسانية"، حيث استدعت تحركا إقليميا ودوليا مكثفا.

وأشار إلى مباشرة دولة الكويت اتصالاتها ولقاءاتها على المستوى الثنائي مع الدول الشقيقة والصديقة لوقف تلك الاعتداءات الإسرائيلية، ومساهمتها، ومشاركتها في كافة المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى وزراء الخارجية، والاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.

وأضاف ان دولة الكويت شاركت في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن والجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة، من أجل ممارسة الضغط ودعم المساعي الإقليمية والدولية لوقف العدوان الإسرائيلي، ووضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية، وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، وضمان عدم تكرارها بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، والعمل على استئناف العملية السياسية وفقا للمرجعيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

وعلى صعيد المستوى العربي، أفاد وزير الخارجية الكويتي بأن وزراء الخارجية عقدوا في 11 مايو الجاري اجتماعا طارئا لبحث التحرك العربي والدولي لمواجهة الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية، وصدر عن ذلك الاجتماع القرار رقم (8660)، الذي وضع خريطة الطريق لجميع الدول العربية، بشأن اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة على جميع الصعد والمستويات.

وتابع، ان ذلك يتضمن أيضا إطلاق تحرك دبلوماسي مكثف من خلال الاتصالات واللقاءات الثنائية، لحماية القدس، ومقدساته، ووقف العدوان الإسرائيلي على المدن الفلسطينية، وكذلك تكليف المجموعة العربية في الأمم المتحدة في نيويورك مباشرة المشاورات والإجراءات مع رئيس مجلس الأمن، ورئيس الجمعية العامة.

وبين، أن دولة الكويت شاركت في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي الاستثنائي على مستوى الوزاري بتاريخ 16 مايو الجاري لبحث الاعتداءات الإسرائيلية، وصدر عن الاجتماع قرار من أهم بنوده أن القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين، وثالث الحرمين خط أحمر للأمة الإسلامية ولا أمن ولا استقرار إلا بتحريرها الكامل من الاحتلال. وأضاف ان القرار دعا إلى تحرك قانوني ودولي لوقف العدوان الإسرائيلي، ومحاسبته، على تلك الجرائم عبر المحاكم الدولية المتخصصة ومختلف أجهزة الأمم المتحدة.

وذكر أنه تنفيذا لتلك القرارات واصلت دولة الكويت اتصالاتها وحرصت على المشاركة في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بتاريخ 16 مايو الجاري لتؤكد من جديد عبر ذلك المحفل الدولي والجهاز المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين أهمية تحمل المجلس لمسؤولياته ووقف الاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف ان دولة الكويت أكدت في الجلسة الطارئة أهمية تفعيل مجلس الأمن لأدواته، من أجل تنفيذ إسرائيل لكافة قرارات المجلس ذات الصلة، لا سيما القرارات أرقام (242)، و(338)، و(476)، و (478)، و(2334)، وغيرها من القرارات الأممية والدولية ذات الصلة، والتي تؤكد في مجملها على عدم المساس بالمكانة الخاصة للقدس، وإبطال أي إجراء تجاهها يهدف إلى التغيير من طبيعتها.

وبين "أنه استشعارا لأهمية القضية الفلسطينية ونصرة ودعم حق الشعب الفلسطيني شاركت دولة الكويت في الجلسة الخاصة رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت يوم الخميس الماضي لأول مرة حضوريا، منذ بدء جائحة كورونا "بعد أن عجز مجلس الأمن -الجهاز المسؤول في الأمم المتحدة عن صون السلم والأمن الدوليين- في محاولاته الأربع من إدراج موضوع الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني على جدول أعماله".

وبين "أن أهمية انعقاد الجلسة انعكست بمشاركة أكثر من 120 دولة على مدى يومين هما الخميس الماضي وأمس الأول الثلاثاء، كان من بينهم 11 وزير خارجية -سبعة وزراء عرب (الكويت، والسعودية، وقطر، والأردن، وفلسطين، والجزائر، وتونس)، وأربعة من الدول الإسلامية (تركيا وباكستان واندونيسيا والمالديف)- وهو الأمر الذي يدل على وجود إرادة دولية لوقف انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلية.

وذكر أنه بفضل من المولى عز وجل تكللت الجهود المبذولة بوقف تلك الاعتداءات الإسرائيلية بالنجاح، وتم التوصل الخميس الماضي، إلى اتفاق وقف اطالق النار في غزة.

ولفت إلى ترحيب دولة الكويت بهذا الاتفاق، وإشادتها بالجهود العربية والدولية في هذا الصدد، مؤكدة بأن ذلك الاتفاق يعد خطوة نحو حقن دماء الأشقاء الفلسطينيين، وإنهاء العنف الذي تتحمل مسؤوليته سلطات الاحتلال الإسرائيلية، وإن تحقيق سالم واستقرار دائمين في المنطقة يتطلب تضافر الجهود الدولية لاستئناف عملية السالم في الشرق الأوسط.

ونوه بنجاح الضغوطات التي مارسها المجتمع الدولي في دفع مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته، وإخراجه من حالة "الشلل"، تجاه القضية الفلسطينية، حيث أصدر المجلس السبت الماضي بيانا صحفيا، رحب من خلاله بإعلان وقف إطلاق النار، وجهود الوساطة الإقليمية والدولية التي ساعدت على التوصل إلى الاتفاق، وضرورة دعم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين الفلسطينيين.

وقال انه في وقت تتعالى الأصوات المنادية بتقديم الدعم والمساعدات للشعب الفلسطيني الشقيق فقد وافق مجلس الوزراء على تقديم مساعدات طبية عاجلة لصالح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأضاف "لم ينتظر شعب الكويت الأبي تلك النداءات بل بادر بنات وأبناء بلد الخير والعطاء والإنسانية في التجاوب مع الحملة الوطنية التضامنية مع الشعب الفلسطيني"، والتي تمت بتوجيهات من مجلس الوزراء عبر التنسيق ما بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الخارجية، وبمشاركة أكثر من 30 جمعية خيرية، من أجل مساعدة الأسر الفلسطينية المتضـررة، وتوفير الدواء والغذاء وإعادة بناء ما تم تدميره من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد وزير الخارجية في هذا الصدد، أن هذا ما جبل عليه أهل الكويت في "الفزعة" للأقصى، سواء كانت عبر الجهود الدبلوماسية أو الشعبية هي ما يميز أبناء هذا البلد المعطاء.

وأثنى على الدور البناء والمهم الذي يضطلع به مجلس الأمة من خلال تفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها داعما لسياسة دولة الكويت الخارجية في كافة المحافل الإقليمية والدولية.

وتقدم الشيخ أحمد ناصر المحمد بتحية إجلال واحترام وإكرام للشعب الفلسطيني الشقيق على صموده ومقاومته على أراضيه المحتلة أمام بطش آلة القتل والتدمير العسكرية لقوات الاحتلال العسكرية.

وأعرب عن جزيل الشكر لرئيس وأعضاء مجلس الأمة على الدعوة إلى عقد الجلسة الخاصة لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة على إثر العدوان الإسرائيلي الغاشم على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس وقطاع غزة.