نابلس - النجاح - نظمت جامعة النجاح الوطنية مساء اليوم الاحد جلسة الكترونية مفتوحة، للنقاش مع متخصصين في علم الاوبئة بالجامعة بعنوان"لقاح كورونا ما بين مؤيد ومعارض".

ونظمت الجلسة بمشاركة ثلاثة خبراء من جامعة النجاح تحت اشراف الدكتورة خيرية رصاص نائبة الرئيس لشؤون العلاقات الخارجية والدولية، حيث تحدثت بدايةً عن جائحة كورونا وتأثيرها على العالم بأسره، وفلسطين بشكل خاص، مشددة على ضرورة الإلتزام بإجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي للحد من انتشار الفيروس.

وركزت الجلسة على مستجدات كورونا الطفرة وما يتعلق بالتطعيم، والاعراض التي تظهر على المصابين ومتى يحتاج المصاب للدخول للمستشفى، وسلالة كورونا الجديدة التي ظهرت في بريطانيا وفي بلدان الاخرى.

الدكتور يوسف الهمشري اخصائي الامراض الباطنية في المستشفى العسكري بنابلس، اكد أن أكثر فئة تتأثر بفيروس كورونا، الاشخاص ما فوق (60) عاماً، ومن يعانون من امراض مزمنة وفي المتوسط تظهر الاعراض ما بين اليومين الرابع والخامس، وهناك اشخاص لا تظهر عليهم الاعراض ولكنهم ينقلون الفيروس لغيرهم.

وفيما يتعلق بمن يحتاجون للدخول للمستشفيات بسبب الفيروس، قال الهمشري:" العدد الذي يحتاج لتدخل المستشفيات يختلف من مجتمع لاخر حسب تكوينه ونسبة كبار السن بالمجتمعات، وحسب الاحصاءات اكثر من (80%) من الاشخاص تظهر عليهم اعراض خفيفة، و(15%) تظهر عليهم اعراض شديدة، ومن (3-5%) يحتاجون للعناية المكثفة، ما يشكل ضغط على الطواقم الطبية والمستشفيات".

وأضاف:" يجب التوجه للمستشفى اذا استمر ارتفاع الحرارة اكثر من ثلاثة ايام واذا لم يستجب المريض لخافضات الحرارة، واذا كان لديه ضيق تنفس، واذا عانى من ضيق بالتنفس وربما يكون سببه التهاب رئوي، اضافة لشعور المريض بألم بالصدر واذا ما ظهرت عليه علامات الجفاف بسبب عدم تناول الطعام وخاصة كبار السن، وكذلك "الكحة" الشديدة".

وفيما يتعلق بما يتم تقديمه للمرضى اكد الهمشري، ان المرضى الذين يدخلون للمشفى يحتاجون اوكسجين، ومن لديهم التهاب رئوي او فشل بأحد اعضاء الجسم مثل الكلى يحتاجون لمبيت واوكسجين ايضاً،  وتركز الخطة العلاجية على تزويد المريض بالاوكسجين، بدرجاته من خفيفة وحتى جهاز التنفس الاصطناعي، والكورتزون ومضادات التجلط والمضادات الحيوية وخافضات الحرارة وعلاج الامراض المزمنة لمن يعانون منها".

من جهته تحدث الدكتور وليد الباشا اخصائي احياء دقيقة ومناعة  الاستاذ في كلية الطب وعلوم الصحة بجامعة النجاح الوطنية، عن الية عمل القاحات ضد كوفيد مشيراً الى ان الفيروس وبمجرد ان يمسك بالخلية يدخل الصفة الوراثية (RNA) التي تظهر على الخلية،  وجهاز المناعة يظهر ليحاربها والفيروس في هذه الاثناء يبدأ بصنع كميات كبيرة، تنتشر في الجسم وبعد ذلك من شخص لاخر.

وتابع الباشا:" هناك اربع انواع من اللقاحات، الاول يعتمد على الـ(MRNA)  والذي يعطي البروتين الذي تتعرف عليه الخلايا المناعية لتشكل جهاز مناعي، والثاني الموجود في روسيا والصين والذي يعمل على احضار (ADENO VIRUS) والذي يعمل على احداث الرشح الموسمي ويتم ازالة كتلة التكاثر وحقنه بعد ذلك بجينات كورونا وعندما يدخل على الخلية يصنع بروتينات كورونا ويخرجها على سطح الخلية، وهذه الطريقة تختلف عن الاولى بانها استخدمت ناقل بعكس الطريقة الاولى".

واضاف:" ايضا هناك نوع يعتمد على صناعة البروتين بالمختبرات ويحقن للشخص، ليظهر لجهاز المناعة، وهذه اضعف الطرق لانها لا تحدث نشاط للخلايا المناعية،  اما النوع الاخير فهو يعتمد على احضار فيروس كورونا وتحطيم الصفة الوراثيه له وبالتالي يدخل الفيروس للجسم كامل ولكن غير قابل للتفاعل".

وفيما يتعلق باللقاحات العالمية قال الباشا:" هناك لقاح فايزروبيونتك، الامريكي الالماني والذي اثبت نجاحه بنسبة (49%) ، وهناك اللقاح الروسي الصيني، الذي اثبت فعاليته بنسبة (91.4%)، واللقاح الروسي يمكن ان يتم تخزينه لدينا في فلسطين، واشار الى ان اللقاح الصيني محدود الاستخدام".

وشدد الباشا على ان اخذ اللقاح ليس بالضرورة ان يحمي من الاصابة بالفيروس، ولكنه يحمي من المضاعفات، فهو لا يعني ان الشخص لن يصاب ولن ينقل المرض ولكن الاعرض ستكون اخف حدة، مضيفاً:" كل اللقاحات السابقة امنة ولا يوجد اي خطورة بأخذها، وحول الاثار الجانبية للقاح قال الباشا:" كل الطعومات لها اثار جانبية، وبعض الناس يمكن ان تكون لديهم ردة فعل مناعية عالية".

واشار الباشا الى ان من اصيب بالفيروس ليس من الضروري ان يأخذ اللقاح، لانه وبالمجمل لديه مناعة من (4-6) أشهر ولكن بعد هذه الفترة يجب اخذ اللقاح، وهناك بعض الحالات يمكن ان يصاب فيها بعض المرضى بالفيروس قبل انتهاء هذه المدة".

وحول خطورة الوضع في فلسطين قالت الدكتورة سعاد بلكبير اخصائية طب وقائي وصحة عامة في كلية الطب وعلوم الصحة بجامعة النجاح،  ارتفاع الاصابات خلال الاسابيع السابقة والتي كادت تخرج عن السيطرة مؤشر خطيرة، وذلك بسبب زيادة الضغط على الجهاز الطبي في فلسطين، ولكن المؤشر الجيد انه ومقارنة  بدول بالجوار فعدد المتعافين لدينا وصل لـ( 82% ) والوفيات( 0.9%) وهذا مؤشر جيد".

وتابعت بلكبير:" المقلق نسبة الايجابية بالفحوصات والتي وصلت لـ( 26.5%) والصحة العالمية تؤكد انه ولنسيطر على المرض يجب ان تكون الايجابية اقل من 5% ونحن بعيدون عنها الان، لذلك فالاجراءات محاولة سيطرة على الوباء".

وفيما يتعلق بسلالة كورونا الجديدة والتي ظهرت في بريطانيا اكدت ان التحور بالفيروسات امر عادي جداً وكلها تتعرض لطفرات وما حدث بتحور كورونا كان متوقعاً منذ بداية الجائحة، وهذا التحور سيضعف الفيروس، كما ان الطفرات انواع منها صامت اي تغير بالتركيبة الجينية وبالتالي لا نشعر فيها ولا تزيد من قدرته على البقاء وفي حالات نادرة يؤدي لظهور فيروسات اكثر خطورة".

واضافت بلكبير:" السلالة المتحورة من كورونا جزء من الفيروس المسؤول عن الارتباط بالخلايا البشرية، وزادت الطفرة من قدرت مستقبلات الفيروس، على الارتباط ببروتينات معينة يجعلها اكثر عدوى، كما انها تنتقل بين البشر بشكل اكبر بنسبة (70%)، كما وانه لا توجد حتى الان بيانات توحي بانه من الممكن ان يسبب مرضاً وخيماً او الوفاة".

وحول استجابة العالم للسلالة الجديدة قالت:" من المهم اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من انتقال العدوى لتخفيف الضغط على النظام الصحي، ولا بد من وقف انتقال جميع فيروسات كورونا-سارس وكلما سمحنا لها بالانتشار زاد احتمال تغيرها، واهمها اجراءات منع السفر ورصد الحالات والاغلاقات والحظر، وتوفير اللقاحات لاكبر عدد ممكن من الاشخاص".

وفيما يتعلق بفعالية اللقاحات ضد السلالة الجديدة اشارت بلكبير الى ان التجارب المخبرية تظهر ان السلالة الجديدة ستستجيب للقاحات والعلاجات الحالية، كما ان شركة" بيونتك" قادرة على توفير لقاح جديد خلال ستة اسابيع في حال تحور تقنية الحمض النووي للفيروس، وكذلك هناك قدرة على البدء بانتاج لقاح يحاكي تماما التحور الجديد للفيروس".

واشارت بلكبير الى ان بريطانيا اكتشفت هذا التحور للفيروس نتيجة الرصد الجيني القوي في بريطانيا وارتفاع الاصابات بشكل كبير، والتخوف الشديد من قبل السلطات هناك بسبب اقتراب الاعياد".

وفي نهاية الجلسة اعربت الدكتورة خيرية رصاص،  عن تمنياتها بالسلامة للجميع وشددت على ضرورة ان يعرف الشخص كل ما يجب معرفته عن اللقاح قبل ان يرفض تلقيه دون ان يتوفر لديه المعرفة الكافية عنه، مشيرةً الى ضرورة الوقاية واتخاذ اجراءات السلامة العامة للحد من انتشار الفيروس، وحتى  نتمكن من القضاء عليه بأسرع وقت ممكن.

كما و ثمنت د. رصاص  جهد الاطباء والمختصين والمعلومات التي تم تقديمها خلال اللقاء كما ودعت الى تفعيل الاعلام في نشر ثقافة الصحة والوقاية للحد من انتشار الوباء وتوعية المواطنين.