وكالات - النجاح الإخباري - حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من أن تصاعد النزاعات وتوسع نطاقها يحملان عواقب بعيدة المدى، تؤدي إلى مضاعفة المعاناة الإنسانية وتعميق أوجه التفاوت في جميع أنحاء العالم، مؤكدًا أن "المسافة بين مضيق هرمز ومنزل عائلة ما أو سوق في قرية أقصر مما نتصور".
وفي تصريحات للصحفيين في نيويورك، أشار جوتيريش إلى حالة الإحباط التي يعبر عنها الناس في مختلف بقاع الأرض، بما في ذلك أوروبا، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتضاؤل فرص الشباب في تحقيق مستقبل أفضل.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة: "يريد الناس في كل مكان الأمن، ويريدون الكرامة، ويريدون من الحكومات والمؤسسات الدولية أن تقدم ما يلزم".
وشدد جوتيريش على أن ذلك لا ينبغي أن يحجب "المظالم المشروعة والحقيقية للعديد من المحتجين السلميين"، التي لا يمكن فصلها عن حالة الاضطراب الأوسع التي يشهدها العالم اليوم.
عواصف الحروب
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة: "في سياق المناخ، نعرف ظاهرة النينيو بأنها اضطراب يحدث في جزء من الكوكب، فيؤدي إلى اختلال أنماط الطقس ويقلب حياة الناس رأسًا على عقب على بعد آلاف الكيلومترات، ونحن اليوم نشهد نينيو الحروب. فالصراعات تغذي بعضها بعضًا، وتنتقل التبعات إلى مسافات أبعد وبوتيرة أسرع".
ولفت جوتيريش إلى أنه في النزاعات الممتدة من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا والسودان، "لا يبدو أن هناك أي ضوابط"، إذ تتعرض المنازل والمستشفيات والمدارس والمطارات ومنشآت الطاقة للهجمات بشكل مستمر.
وبينما دعا إلى وضع حد لهذه الانتهاكات، أكد جوتيريش أن تداعيات هذه الحروب امتدت لتطال أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التوريد والأنظمة المالية، ما فاقم ضغوط تكاليف المعيشة، وعزز واقع "عالم يتسم أصلًا بتفاوت عميق للغاية".
وقال: "الحرب لا تخلق كل أوجه التفاوت هذه، لكنها تغذيها وتستغلها، كما تكشف عن الظلم الجوهري في نظام اقتصادي يجبر أولئك الذين يملكون أقل القليل على تحمل الصدمات الأكبر. لا يمكن أن تكون الإجابة في دائرة مواجهة تتسع باستمرار، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط".
اليمن
كما أعرب جوتيريش عن قلقه إزاء تصاعد الأعمال العدائية في محيط تعز باليمن، واستمرار هجمات الحوثيين على أهداف مدنية في المملكة العربية السعودية، ما يتسبب في "معاناة هائلة للمدنيين ويزيد من حدة التوترات الإقليمية"، ودعا إلى ممارسة ضبط النفس وإيجاد أفق سياسي في اليمن، مشيرًا إلى جهود الأمم المتحدة في هذا الصدد.
وأضاف: "يجب أن يتوقف القتال في كل مكان. كما يجب احترام القانون الدولي، وحماية المدنيين، وصون حقوق وحريات الملاحة الدولية، وإتاحة المجال للدبلوماسية كي تنجح".
الأرض الفلسطينية المحتلة
وتطرق الأمين العام إلى الوضع في غزة، حيث تواصل إسرائيل فرض قيود صارمة على دخول المساعدات الأساسية في ظل اقتراب فصل الشتاء، وسط "الصعوبات التي تفتعل" لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع التي أقرها مجلس الأمن.
وأشار إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يتعرضون لهجمات يومية من قبل المستوطنين الإسرائيليين، بهدف واضح هو طرد المجتمعات من أراضيها.
ووسط هذا المشهد، أشار إلى أن التمويل الإنساني لا يزال دون مستوى الاحتياجات، إذ يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 450 مليون دولار لتوفير الغذاء للسكان في غزة والضفة الغربية على مدى الأشهر الستة المقبلة، وهو مبلغ "يعادل ما ينفقه العالم على جيوشه في نحو 90 دقيقة".
وناشد الجهات المانحة زيادة دعمها، مجددًا دعوته إلى إرساء مسار سياسي ذي مصداقية نحو سلام دائم، وإنهاء الاحتلال، وتحقيق حل الدولتين.
وأوضح جوتيريش أن زيارته إلى مصر، غدًا الجمعة، تأتي في سياق هذه القضايا جميعها، مؤكدًا أن رسالته ستكون واضحة: "علينا وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتوفير المساحة السياسية اللازمة للدبلوماسية والسلام".