نابلس - النجاح الإخباري - خاص- مع اقتراب بدء العام الدراسي 2026/2027، المقرر في السادس من أيلول/سبتمبر المقبل، تتواصل الاستعدادات لانطلاق العملية التعليمية، وسط تحديات مالية وميدانية، أبرزها أزمة رواتب الموظفين العموميين وانعكاساتها على انتظام الدوام، إلى جانب الفاقد التعليمي والتحديات المرتبطة بالواقع الفلسطيني.

وقال الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين سائد ارزيقات لإذاعة النجاح، إنّ الاتحاد يأمل أن يكون العام الدراسي المقبل عام خير وتفاؤل وانفراج للعديد من الأزمات، وأن يتمكن من إنجاز المزيد في سبيل تحسين واقع المعلم الفلسطيني، لا سيما على الصعيد المالي، إلا أن المعطيات المالية الحالية الصعبة تجعل هذا التفاؤل يتراجع تدريجيًا.

الدوام المدرسي وأزمة الرواتب

وأوضح ارزيقات أن تحديد موعد بدء العام الدراسي والأجندة التعليمية من اختصاص وزارة التربية والتعليم، وقد أعلنت الوزارة بالفعل موعد بدء العام الدراسي، فيما يجري التشاور بين الوزارة والاتحاد بشأن عدد أيام الدوام.

وأشار إلى أن الوزارة أكدت التوجه نحو اعتماد خمسة أيام دراسية أسبوعيًا، مؤكدًا أن هذا من صلاحياتها، إلا أن الاتحاد أبلغ وزير التربية والتعليم بأن اعتماد دوام كامل لمدة خمسة أيام لا يمكن أن يتم في ظل استمرار صرف نحو 50% من راتب المعلمين.

وقال إن موقف الاتحاد واضح: إذا كان المطلوب دوامًا كاملًا، فيجب أن يصرف للمعلمين راتب كامل، أما إذا استمر صرف الراتب بشكل جزئي، فسيكون الدوام جزئيًا، على غرار ما جرى خلال العام الدراسي الماضي.

وبيّن أن الاتحاد بحث مع وزارة التربية والتعليم إمكانية رفع الدوام من ثلاثة أيام إلى أربعة أيام أسبوعيًا، على أن يتم تعويض المعلمين عن اليوم الرابع من خلال تمويل إضافي، في حال تمكنت الجهات المعنية من توفيره.

تمويل اليوم الرابع

وأوضح ارزيقات أن وزارة التربية والتعليم بدأت التواصل مع عدد من الشركاء والجهات المانحة والمؤسسات الدولية والاتحاد الأوروبي وبعض الدول المهتمة بقطاع التعليم في فلسطين، بهدف توفير تمويل إضافي لليوم الرابع.

وأشار إلى أن الوزارة والاتحاد حصرا المبالغ المطلوبة لتمويل هذا اليوم، بحيث يحصل المعلمون على مبلغ إضافي بعيدًا عن الراتب، ومن دون اشتراطات أو شروط من الجهات الممولة، وذلك في إطار دعم تعافي التعليم ومعالجة الضعف والفاقد التعليمي لدى الطلبة.

وأضاف أن الاتحاد ينتظر إجابات الجهات المانحة خلال الأسبوع المقبل، وقبل الأول من أيلول/سبتمبر، موضحًا أنه في حال توفير التمويل والاتفاق على آلية تنفيذ اليوم الرابع، سيصدر الاتحاد بيانًا بهذا الخصوص، أما إذا تعذر توفير المبالغ المطلوبة، فسيعلن موقفه بشأن عدد أيام الدوام.

وأكد حرص الاتحاد على استمرار التوافق مع وزارة التربية والتعليم في إدارة الشأن التربوي، معتبرًا أن الظروف الحالية، بما فيها الأزمة المالية والاقتصادية والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى الفلسطينية، تتطلب مزيدًا من الشراكة والتنسيق بين مختلف الأطراف.

خلافات مع وزارة المالية

وفيما يتعلق بالمطالب المالية للمعلمين، قال ارزيقات إن الاتحاد ووزارة التربية والتعليم متوافقان في العديد من القضايا، لكن هناك ملفات عالقة مع وزارة المالية.

وأوضح أن الاتحاد وجه خلال الأيام الماضية رسائل إلى وزير المالية ورئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، مطالبًا بمعالجة عدد من القضايا المالية، من بينها راتب شهر كانون الثاني/يناير الذي صُرف كمبلغ مقطوع، إضافة إلى مستحقات مالية لمجموعة من المعلمين الجدد والمتقاعدين ومديري المدارس.

وأشار إلى وجود مشكلة أخرى تتعلق بصندوق التكافل، موضحًا أن مديونية وزارة المالية للصندوق تتجاوز 55 مليون شيقل، وأن عدم تحويل هذه المبالغ لأكثر من عامين تسبب في عجز الصندوق عن دفع مستحقات عدد كبير من المعلمين المتقاعدين.

وقال إن هناك مئات أو آلاف المتقاعدين من المعلمين الذين ينتظرون مستحقاتهم، مؤكدًا أن الاتحاد يواصل التواصل والضغط على وزارة المالية من أجل تحويل هذه الأموال، ولو بشكل جزئي، حتى يحصل المعلمون على حقوقهم.

وأكد أن الاتحاد قد يتخذ خطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة، بما في ذلك تنظيم اعتصامات ووقفات للمطالبة بالمستحقات المالية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه الملفات لن تكون عائقًا أمام افتتاح العام الدراسي.

"افتتاح العام الدراسي أمر مقدس"

وشدد ارزيقات على أن افتتاح العام الدراسي "أمر مقدس"، وأن الاتحاد ووزارة التربية والتعليم والمجتمع الفلسطيني وأولياء الأمور وجميع مكونات الشعب معنيون ببدء العام الدراسي بصورة آمنة، بما يضمن للطلبة حقهم في التعليم.

وأوضح أن الاتحاد يتحرك في مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بتأمين افتتاح العام الدراسي، على الأقل وفق نظام الدوام لثلاثة أيام، والعمل مع وزارة التربية والتعليم على رفعه إلى أربعة أيام إذا توفر التمويل، والثاني يتعلق بمتابعة المطالبات المالية الخاصة بالمعلمين مع وزارة المالية.

وأكد أن الشراكة في هذه المرحلة لا تمثل مشكلة، بل هي حاجة أساسية لإنجاح العملية التعليمية في ظل التحديات الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

الفاقد التعليمي

وفيما يتعلق بتداعيات استمرار الدوام لثلاثة أيام أسبوعيًا، أقر ارزيقات بأن الفاقد التعليمي يمثل مشكلة حقيقية، مشيرًا إلى أن التعليم الفلسطيني يعاني أصلًا من فاقد تعليمي تراكمي نتيجة الظروف التي مرت بها المدارس خلال السنوات السابقة.

وقال إن الاتحاد يدرك حجم هذا الفاقد ويسعى إلى معالجته بشتى الطرق والوسائل، إلا أن الإمكانات المتاحة في ظل الظروف المالية الحالية محدودة.

وأكد أنه لا يمكن اعتماد دوام خمسة أيام في المدارس في ظل صرف 50% من الراتب، مشيرًا إلى أن الحكومة نفسها اتخذت قرارًا بتقليص الدوام في مختلف الدوائر الحكومية، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك تقليص للدوام في بقية المؤسسات، بينما يطلب من المعلمين الالتزام بدوام كامل.

وأوضح أن معالجة الفاقد التعليمي يمكن أن تتم من خلال برامج إسنادية للطلبة، لافتًا إلى تجربة المدارس الصيفية التي نُفذت خلال الشهر الماضي في معظم مدارس الضفة الغربية، ضمن مشاريع مشتركة، وأسهمت في معالجة جوانب من الضعف لدى الطلبة، خصوصًا في المواد الأساسية.

تعدد مصادر التعلم والتعليم المدمج

وفيما يتعلق بالحديث عن التعليم المدمج وتعدد مصادر التعلم، قال ارزيقات إن الموضوع شهد "تضخيمًا" من أطراف عدة، مشيرًا إلى أن جزءًا من الإرباك نتج عن عدم وضوح الهدف من الفكرة في بدايتها.

وأوضح أن الأمر لا يتعدى كونه تعددًا في مصادر التعليم، أو ما يمكن وصفه بالتعليم المفتوح، بما يتيح للمعلم مساحة أكبر للإبداع والمشاركة في بناء العملية التعليمية، والاستفادة من مصادر مختلفة للمعلومات.

وأشار إلى أن المعلم يستطيع استخدام الإنترنت، والفيديوهات، والمواقع الإلكترونية، والتكنولوجيا والتجارب وغيرها من الوسائل التعليمية، بما يعزز المفاهيم الأساسية لدى الطلبة.

وأكد أن تعدد مصادر التعلم ليس مفهومًا جديدًا بالنسبة للمعلمين، إذ إن جزءًا أساسيًا من عمل المعلم يقوم على البحث عن مصادر إضافية للمعلومة وتوظيفها في العملية التعليمية.

وحذر في الوقت ذاته من ترك عملية اختيار المصادر للمعلمين بصورة فردية دون وجود أساس موحد، لأن ذلك قد يؤثر في مبدأ العدالة التعليمية، نظرًا لاختلاف قدرات المعلمين في الوصول إلى المعلومات والمصادر.

وشدد على أن المنهاج والكتاب المدرسي سيبقيان الأساس، مع منح المعلم مساحة للاجتهاد والاستفادة من المصادر الإضافية، مؤكدًا أن العدالة في التعليم تتطلب ضمان حصول جميع الطلبة على فرص متساوية للوصول إلى المعلومة.

وأضاف أن تطوير الكادر التعليمي وتمكينه من استخدام التكنولوجيا ومصادر التعليم المختلفة سينعكس إيجابًا على العملية التعليمية والطلبة.

وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم تعمل في الميدان على تجهيز المدارس بالإمكانات والأدوات التكنولوجية اللازمة، بما يشمل السبورات الذكية وآلات التصوير والطباعة، إلى جانب رفع سرعة الإنترنت في المدارس، معتبرًا هذه الخطوات إيجابية في تطوير البيئة التعليمية.

الامتحانات الإلكترونية

وفيما يتعلق بتجربة الامتحانات الإلكترونية، خصوصًا بعد عقد امتحان الثقافة الإسلامية في الثانوية العامة إلكترونيًا، اعتبر ارزيقات أن إدماج التكنولوجيا في العملية التعليمية والامتحانات يمثل خطوة إيجابية، خاصة في ظل الظروف الطارئة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وقال إن الظروف الحالية قد تفرض إغلاقًا للمدارس في الضفة الغربية في أي لحظة، ما يجعل توظيف التكنولوجيا خيارًا مهمًا لاستمرار العملية التعليمية.

وأشار إلى أن قطاع غزة شهد خلال العام الماضي تجربة عقد الامتحانات إلكترونيًا، معتبرًا أن التجربة يمكن أن تتطور مستقبلًا، خاصة أن هناك دولًا عدة تعتمد الامتحانات الإلكترونية.

وأوضح أن الامتحانات الإلكترونية قد تقلل من نسبة الخطأ، نظرًا إلى تقليل التدخل البشري في عملية التصحيح، كما أنها أسرع وأكثر دقة في بعض المجالات.

لكنه أشار إلى وجود تخوفات خاصة في المواد العلمية، موضحًا أن تطبيق الامتحانات الإلكترونية في المواد الأدبية قد يكون أسهل، بينما تحتاج المواد العلمية إلى آليات دقيقة للتعامل مع خطوات الحل.

وتأتي تصريحات ارزيقات في وقت تستعد فيه وزارة التربية والتعليم لبدء العام الدراسي 2026/2027 في السادس من أيلول/سبتمبر المقبل، وسط أزمة مالية تواجه الحكومة الفلسطينية منذ العام 2019، تفاقمت نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة، مع تراكم عجز ومستحقات غير مدفوعة بلغت 4.26 مليارات دولار.

وفي وقت سابق، حذر وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة، الخميس، من أن السلطة تواجه "تهديدا وجوديا" بسبب استمرار إسرائيل باحتجاز أموال الضرائب.

وذكر أن العام 2026 سيكون الأصعب ماليا في تاريخ السلطة الفلسطينية، مبينا أن سياسات إسرائيل تجاه البنوك الفلسطينية يمثل "لعبًا بالنار".