النجاح الإخباري - تنضم بلغاريا، اعتبارًا من يوم غدٍ الخميس، إلى منطقة اليورو، لتصبح الدولة الـ21 التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، في خطوة تاريخية تُقابل بترحيب رسمي واسع، يقابله قلق شعبي من ارتفاع الأسعار وتداعيات اقتصادية محتملة.
وعند منتصف ليل الأربعاء (22:00 بتوقيت غرينتش)، تودّع الدولة الواقعة في منطقة البلقان، ويبلغ عدد سكانها نحو 6.4 ملايين نسمة، عملتها الوطنية «ليف» المتداولة منذ أواخر القرن التاسع عشر، لتنتقل رسميًا إلى اليورو.
وترى الحكومات البلغارية المتعاقبة التي دفعت باتجاه هذا التحول أن اعتماد العملة الأوروبية الموحدة من شأنه تعزيز الاقتصاد البلغاري، وهو الأضعف داخل الاتحاد الأوروبي، وتعميق اندماج البلاد مع أوروبا الغربية، إلى جانب توفير مظلة اقتصادية إضافية في مواجهة النفوذ الروسي.
في المقابل، تأتي هذه الخطوة في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي، إذ تشهد بلغاريا منذ سنوات احتجاجات واسعة ضد الفساد أطاحت مؤخرًا بحكومة ائتلافية محافظة لم تعمّر سوى أقل من عام، مع ترجيحات بتنظيم انتخابات برلمانية جديدة، ستكون الثامنة خلال خمس سنوات.
ورغم ذلك، أكد رئيس الوزراء المنتهية ولايته، روزن جيليازكوف، أن بلاده تختتم العام بناتج محلي إجمالي يقدّر بنحو 113 مليار يورو، وبنمو اقتصادي يتجاوز 3%، ما يضع بلغاريا ضمن أفضل خمس دول في الاتحاد الأوروبي من حيث النمو. وشدد على أن التضخم «لا يرتبط باعتماد اليورو»، بل يعود إلى ارتفاع القوة الشرائية وتحسّن الأداء الاقتصادي، على حد تعبيره.
مخاوف من الغلاء وطوابير أمام المصارف
مع اقتراب موعد التحول، تتزايد مخاوف المواطنين من موجة غلاء جديدة، خاصة مع إظهار بيانات المعهد الوطني للإحصاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 5% على أساس سنوي خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
كما حذّرت المصارف من احتمال حدوث اضطرابات مؤقتة في عمليات الدفع الإلكتروني والسحب من أجهزة الصراف الآلي خلال ليلة رأس السنة، داعية المواطنين إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية. وشوهدت طوابير طويلة أمام البنك الوطني ومكاتب الصرافة في العاصمة صوفيا للحصول على اليورو.
ووفق أحدث استطلاع أجرته وكالة «يوروبارومتر» التابعة للاتحاد الأوروبي، يعارض 49% من البلغاريين اعتماد العملة الأوروبية الموحدة. وحذّرت بوريانا ديميتروفا، من معهد «ألفا ريسيرتش»، من أن أي تعثر في عملية الانتقال قد تستغله القوى السياسية المناهضة للاتحاد الأوروبي لتعزيز خطابها.
ورغم هذه التحفظات، شدد رئيس الوزراء البلغاري على أن خروج «ليف» من التداول لن يخلو من التحديات، لكنه أعرب عن ثقته بقدرة المواطنين والشركات على تجاوز المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن اعتماد اليورو سيحمل آثارًا إيجابية طويلة الأمد على الاقتصاد البلغاري ومسار تطور البلاد.
يُذكر أن كرواتيا كانت آخر دولة تنضم إلى منطقة اليورو عام 2023، في حين طُرحت العملة الأوروبية الموحدة رسميًا مطلع عام 2002 في 12 دولة أوروبية.