خاص - النجاح الإخباري - إعلان مجلس إدارة بورصة فلسطين عن الإطاحة بسمير حليلة من عضوية مجلس الإدارة بموجب قرار فلسطين للتنمية والاستثمار- باديكو، لا يزال يلقي تفاعلاً، وسط تساؤلات عن مغزى التوقيت، فقد جاء القرار عقب تقرير نشرته صحيفة "هيل البريطانية"، يفيد بأن حليلة قدم عرضاً لقيادة هيئة حاكمة جديدة لقطاع غزة.
حيث وقع عقدًا استشاريًا سنويًا بقيمة 300 ألف دولار مع آري بن مناشي، رجل الأعمال والناشط في جماعات الضغط الإسرائيلية الكندية الذي يعمل بالنيابة عن شركة ديكنز آند مادسون.
وبحسب الوثائق المقدمة إلى وزارة العدل الأمريكية، تم تحويل دفعة أولى بقيمة 100 ألف دولار إلى بن مناشي في 20 فبراير/شباط 2025، وذلك وفقًا لقانون تسجيل العملاء الأجانب (FARA).
ووفقًا للصحيفة، فإن العقد يتضمن تقديم خدمات ضغط سياسي لحليلة تهدف إلى التأثير على دوائر صنع القرار في واشنطن والشرق الأوسط.
- مكالمة هاتفية-
وفي مكالمة هاتفية قصيرة، قال حليلة للصحيفة البريطانية إنه يعتقد أنه يتمتع بالنزاهة والسمعة والسجل الحافل والاستقلال ليكون قوة موحدة للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال "عملت في الحكومة مرتين، وعملت بالطبع في القطاع الخاص لفترة طويلة وفي المنظمات غير الحكومية".
وأضاف "أنا بشكل عام شخصية عامة ولدي فرصة جيدة لأن نزاهتي وسمعتي وسجلي الحافل سواء في الحكومة أو كمستقل، اعتقدت أن هذا يمكن أن يضمن لي القبول من قبل جميع الأطراف".
-حليلة يوضح-
وعقب إقالته من عضوية بورصة فلسطين، نشر حليلة بياناً مساء الأحد قال فيه: "يتم تداول أوراق تتعلق بعقد استشاري موقع بيني وبين شركة كندية متخصصة في "حملات الضغط"، تم تسجيله قبل أيام لدى وزارة العدل الأمريكية".
وأضاف: "وللتوضيح، فقد اتصلت بي هذه الشركة ‘Dickens and Madson‘ دون سابق معرفة لي بهم منذ 22/ 7/2024 بغرض عرض تقديم خدمات استشارية مفصلة في العقد، وقد رفضتها حينها وأبلغت الرئاسة الفلسطينية والتي أكدت على رفض المقترح، وطلبت مني استمرار الحوار مع الشركة فقط لمعرفة مواقف الأطراف الإقليمية والدولية من شكل الحكم المقترح في غزه وترتيبات إعادة الاعمار من خلالها".
وتابع قائلا: "وفعلا استمر التواصل معهم لهذا الهدف المحدد في إطار الالتزام بتوجيهات الرئاسة الفلسطينية في نقاش مختلف المقترحات، وتأكيد الالتزام بالموقف الرسمي الفلسطيني حول وحدة الكيانية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزه تحت الشرعية الفلسطينية وسيادة م ت ف على كامل الارض الفلسطينية، وان أية اجراءات ادارية وتعيينات او تشكيلات تتعلق بإدارة الحكم في غزه يجب ان تستند لقرار رئاسي فلسطيني، وان ذلك لا يعود لأية أطراف او منظمات اقليمية او دولية".
وأضاف: "وللتنويه، فان اية لغة او جمل او مبالغ ذكرت في هذه الوثيقة، وتبدو خارجة عن هذا التوجه المبدئي، لم تكن الا متطلبا رسميا لإبقاء قناة التواصل مفتوحة لتحقيق الاهداف أعلاه، وهي فعلا ليست الهدف من هذا العقد".
وواصل: "وللتأكيد فقط، فان الشركة الاستشارية لم يطلب منها ان تقدم أية خدمات شخصية لي من حيث الترويج، او طرح الاسم لدى اي من الاطراف الاقليمية او الدولية، ولم تتم أية لقاءات او مقابلات تخدم هذا الغرض".
واختتم حديثه بالقول: "أتفهم ان الجميع قلق من تحضيرات القمة العربية ونتائجها المحتملة، وكذلك من المواقف الاسرائيلية والامريكية المتعلقة بموضوع غزه، الا انني كنت لسنوات طويلة جزءا لا يتجزأ من الشرعية الفلسطينية، أساعد في بنائها وأدافع عنها وأحميها، فكيف يمكن التفكير للحظة اني قد ضيعت المسار والرؤية..؟!".".
- شخصية غير معروفة-
وتقول تقارير صحفية بريطانية إن حليلة يعتبر شخصية غير معروفة نسبيا في واشنطن، حتى بين الخبراء المخضرمين في شؤون الشرق الأوسط.
وقال مسؤول أميركي سابق لصحيفة "هيل" إنهم على دراية باسم حليلة وملف أعماله، لكنه وصف مساعيه لتولي القيادة الفلسطينية بأنها طموحة.
ووصف مسؤول سابق في الشرق الأوسط حليلة بأنه حقق أداءً جيدًا إلى حد ما في القطاع الخاص، لكنه سيكون "بعيدًا تمامًا عن قدراته" في إدارة قطاع غزة.
وقال المسؤول السابق "إنه لا يملك الخبرة، والاتصالات الإقليمية، والوزن السياسي اللازم للقيام بذلك".
وقد وصفت الوثيقة الموكل سمير حليلة بالآتي: "رجل أعمال بارز من رام الله، حاصل على ماجستير في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في بيروت، عمل في جامعة بيرزيت، وشغل مناصب في مجالس ومنتديات أعمال، وكان أمينًا لمجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية. يسعى حاليًا ليصبح زعيم السلطة السياسية الجديدة لغزة".
أما طبيعة الموكل فقد وصفته الوثيقة كالآتي: "السيد سمير حليلة فرد وليس حكومة أجنبية أو حزبًا سياسيًا أجنبيًا. لا يخضع لإشراف أو ملكية أو توجيه أو سيطرة أو تمويل من حكومة أجنبية أو حزب سياسي أجنبي أو أي موكل أجنبي آخر".
وجاء في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 13 أغسطس 2024: "نحن نلتزم من خلال هذا الاتفاق، كما تلتزم أنت، وفقًا للبنود المفصلة أدناه، بالقيام بأعمال الضغط على السلطات التنفيذية و/أو التشريعية لحكومات كل من: الولايات المتحدة الأمريكية، مصر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، بالإضافة إلى السلطة الفلسطينية، وأي دول أخرى أو منظمات دولية أو منظمات غير حكومية نتفق عليها بشكل مشترك، نيابة عنك، وتقديم خدمات أخرى لك، كل ذلك لمساعدة وضع وتنفيذ سياسات تهدف إلى التطوير المفيد لأهدافك السياسية والاقتصادية، كما هو موضح تفصيلاً أدناه، ووفقًا للشروط والأحكام المذكورة".
وقالت الوثيقة: "تتضمن خدمات الضغط التي نقدمها: الحفاظ على الاتصالات اللازمة مع السلطات التنفيذية و/أو التشريعية للحكومات والهيئات المذكورة أعلاه، كما ترى أنت، بعد التشاور معنا، أنها مناسبة لدعوة تلك الجهات إلى تبني و/أو الحفاظ على سياسات تشريعية و/أو تنفيذية مواتية لمصالحك، وإزالة أو منع السياسات غير المواتية. تحديدًا، سنسعى جاهدين لضمان حصولك على منصب "زعيم السلطة السياسية الجديدة لغزة".
وتكمل الوثيقة: "موافقتك. تتضمن هذه الخطة وجودًا عسكريًا أمريكيًا وعربيًا (مصر، السعودية، الإمارات) في غزة، ووضعًا سياسيًا جديدًا لغزة يتم إقراره من قبل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والسلطة الفلسطينية. سيتم بناء مطار جديد وميناء بحري على أرض مستأجرة من مصر".
ويذكر العقد حقوق غزة في الغاز في البحر الأبيض المتوسط، لكنه يحذف تفاصيل من سيدعم ذلك. كما يحذف العقد تفاصيل المبلغ المطلوب لبدء إعادة بناء غزة. وينص العقد على أن "حكومة الولايات المتحدة ستحرص أيضاً على القضاء على التدخل الإسرائيلي في شؤون غزة، فضلاً عن أي وجود عسكري لحماس".
-خطة ترامب-
في وقت سابق من هذا الشهر، اقترح ترامب أن تسيطر الولايات المتحدة على قطاع غزة، وتهجير السكان الفلسطينيين وإعادة إعماره وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". ويقول مساعدوه إن ترامب يريد استضافة قمة للعقارات والتنمية قريبًا لمناقشة إعادة إعمار القطاع.
ورفضت الدول العربية والخليجية تهجير الفلسطينيين وقالت إن الدولة الفلسطينية المستقلة ضرورية لدعم أي خطة. حتى أن بعض حلفاء ترامب يرون خطته بمثابة محاولة تفاوضية متطرفة وافتتاحية في المحادثات حول مستقبل غزة.
- أفكار أخرى قيد العمل-
وتشير التقارير إلى أن مصر تجري مناقشات مع شركاء خليجيين وعرب بشأن خطة خاصة بغزة، تركز على تشكيل حكومة تكنوقراطية لتولي إدارة القطاع. ويسعى المصريون إلى جلب أفراد مستقلين عن السلطة الفلسطينية. وستركز المسؤوليات الأولية للحكومة على الإغاثة الإنسانية والإشراف على مرحلة التعافي المبكر، قبل التحول إلى مراحل إعادة الإعمار.
وتتضمن الخطة أيضاً بقاء الفلسطينيين في القطاع أثناء إعادة الإعمار، ولكنهم يعيشون في "مناطق آمنة". ومن المقرر أن تتولى قوة شرطة مكونة من أفراد الأمن السابقين للسلطة الفلسطينية مهمة الأمن في القطاع، بدعم من قوات مدربة في مصر والغرب.
وهناك خطة أخرى قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم المعارضة السياسية في إسرائيل يائير لابيد، يدعو فيها مصر إلى تولي السيطرة المؤقتة على غزة. وقال إن مصر يمكن أن تجد الحوافز اللازمة للقيام بذلك إذا التزم المجتمع الدولي بسداد ديون القاهرة الخارجية البالغة 155 مليار دولار.
وقال لابيد في حديثه عن خطته يوم الثلاثاء في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن: "أعلم عدد الأشخاص الذين سيقولون لي إن هذه فكرة خاطئة. هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين يقولون لي إنهم لا يعرفون ماذا يفعلون".
"لذا، نحن بحاجة إلى الخروج والقيام بشيء ما، ولا أريد استخدام كلمة "مبدع"، ولكن على الأقل أن نكون استباقيين في هذا الشأن."
وفي يوليو/تموز، ورد أن الإماراتيين طرحوا اسم رئيس الوزراء السابق في السلطة الفلسطينية سلام فياض كرئيس محتمل لأي هيئة حاكمة جديدة في قطاع غزة.
ومن بين الأسماء البارزة الأخرى محمد دحلان، المستشار الكبير السابق لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والذي كان على خلاف حاد مع السلطة الفلسطينية، حيث أدين غيابيا بتهم الفساد، والتي ينفيها بحسب التقارير.
دحلان هو مستشار لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ويقال إنه قريب من المصريين. وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز في يوليو/تموز، دعا دحلان إلى زعيم فلسطيني جديد مستقل للقطاع قادر على إعادة بناء غزة تحت أمن قوات حفظ السلام العربية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طرح ذات مرة فكرة العمل مع "سكان غزة المحليين غير المنتمين لحماس"، في بديل محتمل للحكم في القطاع.
لكن أي رئيس حكومة فلسطينية في غزة يواجه أيضاً خطر الاغتيال المحتمل، الذي قد تنفذه بقايا حماس أو الفصائل المنافسة في القطاع.
وذكرت تقارير أن حماس أعدمت رئيس عائلة دغمش بتهمة سرقة مساعدات إنسانية والتخابر مع إسرائيل.
ورفض تحالف العشائر الفلسطينية أيضا أية محاولات من جانب إسرائيل لإقامة حكم عشائري في غزة.