النجاح الإخباري - اعتقلت قوَّات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، فتاة من قرية النبي صالح شمال غرب رام الله.

وقال الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان محمد التميمي: "إنَّ أكثر من (20) دورية إسرائيلية اقتحمت القرية، واعتقلت الفتاة عهد باسم التميمي..

وأضاف، أنَّ الاحتلال داهم منزل التميمي، واعتدى بالضرب على عائلتها، وصادر أجهزة حاسوب، وهواتف محمولة، وكاميرات، قبل أن يعتقلها.

من هي عهد؟

عهد التميمي فتاة فلسطينية تستقبل عامها السابع عشر، وتحمل على عاتقها منذ سنوات طفولتها القضية الفلسطينية، تنتسب إلى عائلة التميمي إحدى أشهر العائلات الفلسطينية بقرية النبي صالح غرب رام الله، حيث تقطن عهد، وللعائلة  تاريخ حافل بالمقاومة والتضحية السلمية.

ترعرت عهد على النضال، ويجري حب الأرض المغتصبة بدمائها، فنشأت في كنف عائلة رفضت أن تخضع لقوانين المحتل، مما أدّى إلى تعرض والدها للاعتقال ما يقارب  (9) مرَّات، أمَّا والدتها فاعتقلتها قوَّات الاحتلال (5) مرَّات في حين اعتقل أخاها مرَّتين، بخلاف ما عانته من فقدان للعم والخال بسبب الاستشهاد، وأصبحت العائلة مستهدفة من الإعلام والسلطة الإسرائيلية.

تحزن عهد على فراق الراحلين، ولكنَّها تؤمن أنَّ هذا هو المصير تقول بحزن: "بحزن بس شو بدنا نعمل، هيك الله كاتب لنا.. كل شئ فدا فلسطين"، فهي لا تنسى عندما اعتقل الجنود أخاها الأكبر وناضلت وصرخت بوجوههم تسأل عنه، وكانت وقتها لم تتعد الـ (12) عامًا، كما لم تغفل ذاكرتها اعتقال الأم، التي زرعت في نفسها الصبر والجلد والشجاعة، وسجَّلت كاميرات التلفزيون "عضتها" التي تركت أثرها على يد الجندي الإسرائيلي، واستطاعت أن تمنعه من اعتقال أخيها بمساعدة والدتها وعمتها.

لا يمرّ يوم الجمعة دون أن تخرج مع عدد من أهالي القرية في مسيرات رافضة للمستوطنات ولوجود المحتل، باتت لا تخشى الاعتقال أو الاستشهاد، وتؤمن أنَّ لهذا الحراك نتيجة مفادها، "أؤمن أنَّ فلسطين راح تتحرر"، وترى أنَّ الخروج والتظاهر وسيلة قوية تعلن لإسرائيل أنَّ هناك أجيال قادمة محافظة على العهد، ومستمرة في النضال.

بسبب شجاعتها، وقدرتها على تحدي الجنود الإسرائيليين حين اعتقلوا أخاها، قدَّمت لها بلدية "باشاك شهير" في تركيا جائزة حنظلة للشجاعة، وتمَّ استقبالها كالأبطال، وارتدى أطفال تركيون قمصان مطبوع عليها صورتها، شعرت حينها بالفخر وبقدرتها على إيصال صوت السلام، ورسالة فلسطين.

تعتبر عهد أنَّ ما تفعله هو الطبيعي والبديهي، وأنَّ هناك مئات الأطفال الذين يفعلون المثل، ويقدّمون ما هو أكثر، ولكن الإعلام لا يسلط عليهم الضوء "هناك أطفال فلسطينيون يفعلون ما هو أكثر ولكن لا توجد كاميرات وصحافة لتصويرهم"، وتنوي الاستمرار في الطريق حتى ترى فلسطين كما حلمت بها، مؤكّدة أنَّ لاختيار طريق المقاومة خسائر عليها أن تتحملها وتتعامل معها.