النجاح الإخباري - منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بشأن القدس عاصمة لإسرائيل، وهي قضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما تعد شأناً عربياً إسلامياً، لم يتخذ العرب والدول الإسلامية قرارات مصيرية تجاه إسرائيل أو الولايات المتحدة من شأنها أن تجبر دونالد ترامب على التراجع أو العدول عن قراره، حتى بعد قمة القدس التي عقدت اليوم في إسطنبول، وسط غياب أكبر الدول العربية "السعودية ومصر".
النجاح الإخباري حاور الكاتب والمحلل السياسي ووزير الثقافة الأسبق د. إبراهيم أبراش، لمعرفة ما يمكن فعله واتخاذه من أجل إجبار ترامب على التراجع عن قراره في ظل الموقف العربي الإسلامي الضعيف.
وأكد الدكتور أبراش، أن قرارات القمة التي عقدت في إسطنبول اليوم من أجل القدس، كانت متوقعة لأن هذه الدول التي تضم نحو 57 دولة لا يجمعها إلا الإسلام كدين فطري عند أغلبية السكان ، ولكن غير ذلك هي مختلفة في كل شيء من حيث النظام السياسي والاقتصادي والقدرات والإمكانات والعلاقات الخارجية، وبعض هذه الدول حليف أساسي لواشنطن، وأكثر من نصفها معترف بإسرائيل، لذلك هذا الخليط من الدول لا يتوقع منه أن يصدر عنه شيء مشترك، إضافة إلى أن الخلافات بين العديد من الدول كبيرة جداً وخصوصاً بين تركيا التي تستضيف القمة من جانب والسعودية ومصر والامارات من جانب ثاني.
وقال:" لو عقدت هذه القمة في دولة أخرى غير تركيا لربما كان الحضور أكبر ولكن لن تختلف القرارات وستكون في نفس الاتجاه. وأضاف أن ما صدر عن القمة ليس قرارات بل هي مجرد تمنيات ودعوات، ومتروك لكل دولة أن تتصرف لوحدها.
وحول صفقة ترامب التي يتم الحديث عنها لتسوية الصراع في ظل هذه الظروف، أوضح أبراش إن الحديث عن الصفقة رائج ولا أحد يخفيه سواء ترامب أو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أو الرئيس الفلسطيني أبو مازن، رغم عدم وجود كل التفاصيل عنها، ولكن ما تسرب منها هو الذي أقلق القيادة الفلسطينية وخصوصاً أن إدارة ترامب نسقت ورتبت الأمور فيما يتعلق بهذه الصفقة مع دول عربية، وبعد ذلك أعلمت القيادة الفلسطينية كجزء من الأمر الواقع، وهذا سبب من الأسباب التي قللت من حضور هذه الدول في قمة إسطنبول، لأنها لا تريد أن يفسر حضورها وكأنه دعم للنهج المقابل لهم وهو نهج "تركيا قطر ايران"، وبالتالي فضلوا أن يتغيبوا والبعض كان تمثيلهم بسيط جداً.
وأكد على أن الخوف حتى الآن هو أن يكون قرار ترامب جزءا من هذه الصفقة الكبرى، وأن ترامب يعتقد أن ردود الفعل على قراره يمكن استيعابها، وبعد ذلك يتم الجلوس على طاولة المفاوضات ويكون قد تخلص من قضية القدس، وبالتالي يكون التفاوض أسهل على بقية القضايا العالقة.
وأشار، إلى أن الرئيس أبو مازن قال:"إن واشنطن لم تعد هي الوسيط النزيه ولم يقل أنه تخلى عن عملية التسوية السياسية.
وأوضح أنه حتى الآن فإن القمة العربية سواء تعلق الامر بمجلس وزراء الخارجية العرب، أو القمة الإسلامية، وحتى قبل ذلك اجتماع مجلس الامن، كل ما صدر عنها أمور تستطيع الإدارة الامريكية أن تستوعبه، ولكن التخوف من الحراك الشعبي الفلسطيني إذا استمر وتحول لانتفاضة وسقط شهداء هذا سيستفز الرأي العام والجماهير الإسلامية والعربية والتي بدورها ستضغط على حكوماتها التي بدورها ستضغط على الولايات المتحدة الامريكية لتعديل القرار .
وأكد ان التعويل الآن ليس على الأنظمة فهي قدمت سقف ما لديها من قرارات، حتى عندما هددوا بأنهم سيقدموا شكوى ضد الولايات المتحدة في مجلس الامن، فإن الأمر تستوعبه واشنطن، فحتى لو صدر قرار إدانة فهو سيضاف لمئات القرارات التي تدعم الحق الفلسطيني ولكنها غير ملزمة.
ما يمكن أن يدفع ترامب لتعديل قراره كأن يقول أنا قصدت القدس الغربية وليس الشرقية، شيئان وهما: إذا حدث ما يمس الأمن القومي الأمريكي، من خلال أعمال عنف تستهداف سفارات أو قواعد في الخارج أو في داخل الولايات ، والأمر الثاني إذا تضرر الاقتصاد الأمريكي من خلال إجراءات عقابية تتخذها بعض الدول العربية والإسلامية أو منع شحن وتفريغ السفن الامريكية في الموانئ العربية والإسملامية . لافتاً إلى أنه دون قرارات مثل هذه فإن ترامب لن يُعيد النظر والقرار سيمضي.
وحول خطاب الرئيس محمود عباس في القمة، أكد أنه خطاب جيد وقوي كما عودنا في خطاباته في الأمم المتحدة، ولكن جزءا من الخطاب كان متساوقاً مع الموقف العربي والإسلامي، وكأن الرئيس لا يريد أن يحرجهم لذلك تمنى عليهم فقط ولم يصعد كالطلب منهم سحب السفراء والمقاطعة لأنه يعرف امكاناتهم وقدراتهم؟
واكد على أن الفلسطينيين ينتظرون عودة الرئيس، لأن الكل الوطني طالب لقاءً موسعاً، للالتقاء به بعد أن رأى ردود الفعل العربية والإسلامية، لكي يتم اتخاذ القرارات التي تتناسب مع حجم ما أقدم عليه ترامب، لافتاً إلى أن أي تلكؤ سيؤثر على الوضع الداخلي.