بشار دراغمة - النجاح -  

كان ياما كان في حاضر الزمان، راعي لعملية السلام، أسمه أمريكا، كشر عن أنيابه، رمى كل أوراقه وصرح بكل النوايا التي لا خير فيها، ويحتبس الشر في كل تفاصيلها، فألقته القيادة الفلسطينية في سلة مهملات التاريخ، لتكون من قلائل العالم الذين يجرؤون على التعامل مع شيطان الزمان والمكان بهذه الطريقة، وتتداعى بعدها خطوات الشيطان ليس باتجاه فلسطين فقط، وإنما راح يستخدم سياطه ويتمايل فيها شرقا وغربا وينعطف في ممرات خطرة حيثما وردت عبارة دعم فلسطين، فكانت الأنروا ضحية، واليونسكو مثلها، وقائمة البحث متواصلة.

وكان ياما كان أيضا أن وجه الكثيرون النقد للقيادة الفلسطينية في السابق للثقة بأمريكا وقبول رعايتها لعملية السلام لتكون واشنطن دوما بالنسبة للكثيرين "الراعي غير النزيه لعملية السلام"، لكن ما أن أيقنت القيادة الفلسطينية بشيطان أمريكا في سهلة مهلات التاريخ حتى راح الكثيرون أنفسهم يبحثون في ذات السلة ويحاولون استخراج ما فيها من قمامة وإعادة تدويرها لتكون صالحة للاستهلاك السياسي، رغم أن تاريخ انتهاء الصلاحية واضح ولا يحتاج إلى مجهر ولا أي عدسات مكبرة لاكتشافه.

محاولات البحث في السلة قفزت من السر إلى العلن، وباح بها صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عندما قال متفاخرا غير متردد ولا يرافقه تأنيب ضمير إن "حماس مستعدة للحوار مع الإدارة الأمريكية، لتحقيق أهدافها الوطنية في التحرير".

ما هذا التناقض الذي نعيشه، وبعد عشرين عاما من لطم حماس ضد الولايات المتحدة واعتبارها الوسيط غير النزيهة في عملية السلام واقتناع منظمة التحرير الفلسطينية أخيرا بأن لا جدوى من كل أمريكا وإلقائها بلا رجعة في سلة الماضي، تظن حركة حماس أن في السلة مصباح علاء الدين.

أليس مستغربا أن نعادي بعضنا من بوابة أمريكا، ألم تكن دعوات حماس في السابق للفظ أمريكا من أجل المصلحة الفلسطينية؟ ما تذهب إليه حماس اليوم يؤكد أن الهدف لم يكن إلا مواقف معادية لمنظمة التحرير وأكثر من ذلك، رغبة حماس الداخلية أن تكون عرابة الطبخة السياسية في فلسطين، لكن التساؤل الذي يقفز مجددا الآن، وبعد أن رفضت منظمة التحرير العروض الأمريكية التي تُنهي القضية الفلسطينية وذهاب حماس للبحث في ذات المكان عن عروض جديدة، هل ما تريده الحركة هو أي دولة حتى لو كانت في قطاع غزة؟ أم أن الهدف هو تصفية منظمة التحرير بأيدي فلسطينية وبالتعاون مع شياطين الزمان؟.