وكالات - النجاح الإخباري - حذّر مقال للباحث والكاتب الإسرائيلي مايكل أورين من أن المقاطعة الأوروبية للمنتجات الإسرائيلية المصنعة في الضفة الغربية قد تكون مقدمة لتوسيع نطاق المقاطعة والعقوبات لتشمل الاقتصاد الإسرائيلي بأكمله.

وقال أورين، في مقال نشره اليوم السبت، في صحيفة "يسرائيل هيوم": إن إسرائيل تواجه خطراً متزايداً يتمثل في المقاطعة والعقوبات الدولية، داعياً القيادة الإسرائيلية إلى عدم التعامل مع هذا التهديد باعتباره أمراً بعيد الاحتمال.

وأشار إلى أن إحدى السمات اللافتة للانتخابات الإسرائيلية الحالية تتمثل في الغياب شبه الكامل للأحزاب التي تقدم برامج اقتصادية واجتماعية جادة، رغم ارتفاع أسعار الغذاء والسكن واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ووجود نحو مليون طفل إسرائيلي تحت خط الفقر.

وأضاف أن تركيز الناخب الإسرائيلي على القضايا الأمنية بعد ثلاث سنوات من الحرب "مفهوم"، لكنه شدد على أن أي قيادة إسرائيلية حالية أو مستقبلية لا تستطيع تجاهل الخطر المتزايد للعقوبات والمقاطعة الدولية.

تسونامي" من العقوبات

واستند أورين إلى تقرير نشره مؤخراً مارك دوبوفيتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" البحثية في واشنطن، بشأن تداعيات قرار بريطاني حديث بمقاطعة منتجات إسرائيلية مصنعة "خارج الخط الأخضر"، بما في ذلك منتجات من القدس.

وحذّر دوبوفيتز، وفق أورين، من احتمال حدوث سلسلة متعاقبة من العقوبات الدولية على إسرائيل، وصفها بـ"تسونامي" من العقوبات.

وأشار أورين إلى أن دولاً أوروبية أخرى، بينها فرنسا وكندا وهولندا، قد تحذو حذو بريطانيا، معتبراً أن ذلك قد يلحق ضرراً استراتيجياً بالاقتصاد الإسرائيلي.

ونقل عن مسؤول كبير في الجهاز المصرفي الإسرائيلي قوله: "كيف يفترض بي أن أتعامل تجارياً مع شخص يقيم في أفرات أو جيلو دون أن أتعرض لعقوبات؟"

وأضاف أن ما يبدأ بمقاطعة "منتجات المستوطنين" قد يتطور بسهولة إلى مقاطعة إسرائيل بأكملها.

مخاوف من تراجع الدعم الأميركي

وبحسب المقال، يرى دوبوفيتز أن العقوبات المفروضة حالياً على إيران يمكن أن تشكل نموذجاً لإجراءات مماثلة ضد إسرائيل، إلا أن تداعيات مثل هذه الخطوات على إسرائيل، وفق تقديره، قد تكون أشد خطورة من مجرد تغيير سياستها تجاه الفلسطينيين أو إسقاط الحكومة.

ونقل أورين عن دوبوفيتز قوله إن مقاطعة إسرائيل قد تهدد "وجودنا ذاته".

وفي هذا السياق، تناول أورين مسألة الاعتماد الإسرائيلي على الدعم الأميركي، متسائلاً عما إذا كان يمكن لإسرائيل الاستمرار في افتراض أن الولايات المتحدة ستقف دائماً إلى جانبها في مواجهة العقوبات الدولية.

وأشار إلى استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن"، قال إنه أظهر تراجعاً بنسبة 67% في الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل، مضيفاً أن غالبية الشباب الجمهوريين، بحسب الاستطلاع الذي أشار إليه، لم تعد تنظر إلى إسرائيل بصورة إيجابية.

كما أشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تستجب لطلبات إسرائيل بفرض عقوبات على دول تفرض عليها المقاطعة، متسائلاً عما قد تفعله إدارة ديمقراطية مستقبلية، إن وصلت إلى البيت الأبيض، لحماية إسرائيل من العقوبات الدولية.

دعوات للتحرك اقتصادياً وسياسياً

ودعا أورين إسرائيل إلى الاستعداد لاحتمال اتساع نطاق العقوبات، من خلال زيادة احتياطيات النقد الأجنبي، وضمان بقاء أصحاب الكفاءات والقطاعات الإنتاجية داخل البلاد.

كما دعا إلى البحث عن أسواق جديدة في الهند وأفريقيا وأميركا الجنوبية، وتعزيز العلاقات التكنولوجية مع الاقتصادات المتقدمة حول العالم، مشيراً بشكل خاص إلى أهمية العلاقات في مجال التكنولوجيا العسكرية التي تطورها شركات إسرائيلية مع وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون".

وفي الوقت نفسه، دعا أورين إلى اتباع سياسة استباقية لا تقتصر على الإجراءات الاقتصادية، بل تشمل إظهار أن إسرائيل ما زالت مهتمة بالسلام ومستعدة لتحمل ما وصفها بـ"المخاطر المعقولة".

وختم بالقول إن الشلل، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، "ليس خياراً" أمام إسرائيل في المرحلة الحالية.