وكالات - النجاح - استبعد جهاز أمن الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن تكون الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة مساء يوم الجمعة الماضي على المستوطنات قد جاءت بتعليمات إيرانية، محذرا من أن غزة على شفا الانهيار بسبب الأزمة الإنسانية.

وقال المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، إلى أنه في دولة الاحتلال لم يفاجأوا من إطلاق القذائف الصاروخية ليل الجمعة نحو مستوطنة سديروت، فمنذ أسابيع تسود تقديرات في جهاز أمن الاحتلال أن الجهاد الإسلامي يضبط نفسه ويبحث عن ذريعة للعمل، وعلى خلفية الوضع القابل للاشتعال، امتنعت قوات الاحتلال عن منح الحركة الذريعة التي بحثت عنها، وقد جرى الاعتناء بالقطاع، في الأسابيع الأخيرة، بقفازات من حرير. (إدخال) البضائع والصيد جرى بانتظام، بالصيغة الموسعة. المال القطري دخل إلى غزة، الأسبوع الماضي، واستمرت محادثات التهدئة أيضا.

وأضاف ليمور أن إطلاق القذائف الصاروخية جاء "كتماثل مع المس بمصالح راعي الجهاد الإيراني، لم يكن في الخلفية هذه المرة، لأن دولة الاحتلال امتنعت في الأشهر الأخيرة عن هجمات في سورية" ضد مواقع إيرانية، بحسب ما نقله موقع (عرب 48).

وزعم الصحفي الإسرائيلي" يبدو أن السبب لإطلاق القذائف الصاروخية يكمن في صراع غزي داخلي بين الجهاد الإسلامي و حماس ، التي ترزح تحت عبء الحكم والوضع المدني – الاقتصادي في القطاع الذي تزداد خطورته" وفق قوله.

وأردف أن جمهور المستوطنين الإسرائيلي لا يعي ذلك، لكن غزة على شفا الانهيار. السكان يائسين، البطالة مستفحلة، البنية التحتية لا تصمد أمام الحمل. وحماس تحاول تحسين الوضع بواسطة تهدئة، تخوفا من حرب تقود إلى انهيار حكمها، وهذا يلزمها بالامتناع عن المبادرة لنشاط عسكري، وإلى هذا الفراغ دخل الجهاد الإسلامي كما قال.

وبحسب ادعاء ليمور أن الاعتقاد أن الجهاد عمل بتوجيه إيراني مباشر مبسط جدا. فزعماء هذه الحركة في غزة هم وطنيون فلسطينيون، ولن يسارعوا إلى تدمير القطاع من أجل أحد آخر. وهم أصلا ليسوا بحاجة إلى طهران كي يرغبوا بالقتال. ولا يوجد نقص بمندفعين للقتال ويبحثون عن مواجهة، وعلى رأسهم بهاء أبو العطا، قائد المنطقة الشمالية في الحركة. واسمه يتكرر بشكل دائم في الإيجازات الأمنية للاحتلال وبوتيرة كانت محفوظة لقاسم سليماني وحسن نصر الله فقط. وهذه مبالغة واضحة، ودولة الاحتلال مسؤولة عنها مباشرة. ففي نهاية المطاف، هذا (أبو العطا) قائد محلي لتنظيم بحجم متوسط. وهو ليس مهما كي تبني دولة الاحتلال سياستها الأمنية حوله".

ورأى ليمور أنه ثمة شك إذا كان أبو العطا يبحث عن حرب، خوفا من أنه سينزل كارثة على القطاع. فدولة الاحتلال لا يمكنها القتال في غزة بقوة ضعيفة. ومقابل رشقات الصواريخ والقذائف الصاروخية التي أطلقت ستمارس على غزة ضغوط عسكرية مكثفة، قد تقود إلى انهيار حكم حماس. والنتيجة قد تكون حكم إسرائيلي مجددا على مليوني سكان القطاع، أو فوضى مثلما هو الحال في الصومال".

وحسب ليمور فإن دولة الاحتلال تسعى إلى الامتناع عن ذلك. ومثلما حدث في الماضي، جرى توجيه معظم هجمات الاحتلال الإسرائيلي، أمس أيضا، إلى مواقع حماس في القطاع، من أجل حثها على لجم الجهاد. واحتمالات نجاح هذه الخطوة مرتفعة في الأمد القصير وضئيلة في الأمد الأبعد من ذلك. وبانعدام تغيير أساسي في الوضع في غزة، وبغياب تقدم في محادثات التهدئة، فإن الوضع يتحرك بشكل واضح نحو التصعيد".

لكن ليمور أشار إلى الانتقادات من جانب الجمهور وسياسيين في دولة الاحتلال بادعاء أن "حركة صغيرة تقرر أجندة الدولة، ولكن الإصغاء الكامل الآن موجه نحو الشمال الشرقي وإلى المحور الذي يربط بين إيران ولبنان، مرورا بالعراق وسورية، على خلفية تقديرات صلبة بأن احتكاكات مستقبلية بين إسرائيل وإيران ستكون أشد عنفا وذات احتمال كبير لتدهور أكبر".

وانتهى مساء اليوم الأحد، اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية للاحتلال " الكابينت"؛ لمناقشة الوضع الأمني المتوتر في قطاع غزة .

وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن اجتماع الكابينت انتهى بعد انعقاد لأكثر من 4 ساعات، دون الكشف عن تفاصيل عما دار داخل الاجتماع.

وجاء اجتماع الكابينت بعد موجة من التصعيد ليلة الجمعة، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات على قطاع غزة أسفرت عن استشهاد فلسطيني واصابة اخرين؛ بزعم أنها جاءت ردا على إطلاق قذائف صاروخية على سديروت.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء أمس السبت، أن الاحتلال الإسرائيلي أعاد تنظيم نشر القبة الحديدية في غلاف غزة، بسبب توتر الأوضاع الأمنية.