وكالات - النجاح - ما زالت الإدارة الأميركية تضرب بطوق من السرية والكتمان على تفاصيل ومستقبل ما يعرف إعلامياً بـ"صفقة القرن"، ليبقى الإعلام العبري هو المصدر الأول لكثير من التفاصيل المتعلقة بها، رغم التضارب والتباين في ما تنشره من حين لآخر وتنسبه لمصادر مطلعة "إسرائيلية" وأميركية.

وفي هذا السّياق ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، أن الإدارة الأمريكية تضع اللمسات النهائية على خطة "صفقة القرن" والتي ستكون جاهزة للإعلان في شهري ديسمبر ويناير المقبلين.

وأفادت الصحيفة، أن كنيست الاحتلال الإسرائيلي سيبدأ انتخاباته العام المقبل، هناك أنباء عن تقديمها إلى شهري فبراير أو مارس المقبلين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لا أحد في ائتلاف نتنياهو يعتقد بأن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرّر في نوفمبر المقبل، وسط اعتقاد بأن شيئًا ما، سواءً الأزمة مع الحريدين أو تقديم لائحة اتهام ضدّ نتنياهو، سيدفع برئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية إلى حل حكومته خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وقالت "جيروزاليم بوست" أن الإدارة الأمريكية ترجح أن يؤدي الإعلان عن انتخابات مبكرة في "إسرائيل" إلى تأجيل الإعلان عن "صفقة القرن"، وفقًا للصحيفة، إذ أنه "لا داعي للإعلان عن خطة سلام، دون وجود حكومة في دولة الاحتلال لتتبناها"، وبينما ترجح استطلاعات الرأي أن يفوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، فإن الإدارة الأمريكية تتذكر "التفاتته الحادة" نحو اليمين المتطرف خلال حملته الانتخابية في العام 2015، مع إعلانه خلالها أنه لن تكون دولة فلسطينية أبدًا خلال حكمه.

وأوضحت "جيروزاليم بوست"، إن أعلنت "صفقة القرن" خلال الانتخابات "الإسرائيلية"، وإن نصت على إعلان قيام دولة فلسطينية، فإن رئيس حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، يستغلها لمهاجمة نتنياهو، الذي سيكون حينها موجودًا في صراعٍ بين أمرين، فمن الجهة الأولى، سيكون من المتوقع أن يتبنى الخطة التي بلورتها الإدارة الأمريكية التي طالما قال عنها إنها الأكثر تأييدًا لدولة الاحتلال على الإطلاق، لكن في المقابل، إن تبنّاها فإنه يعطي "ذخيرة حية" لخصومه السياسيّين من اليمين، كما أن نأي نتنياهو بنفسه عن الخطة سيؤدي إلى شرخ عميق جدًا في علاقته مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وهي العلاقة التي عمل نتنياهو مطولًا على توطيدها منذ وصول ترامب للبيت الأبيض قبل عامين.

وبحسب القناة العاشرة العبرية فإن مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، قال:" إن الإدارة الأميركية ستعلن قريبا عن تفاصيل "صفقة القرن" التي أعدها ترامب، زاعما أن كل ما تم نشره من معلومات وتفاصيل حتى الآن حول المبادرة الأميركية غير صحيحة وغير دقيقة".

وفي التصريحات التي نسبت إلى غرينبلات، وردت خلال اجتماع مغلق عقد في لندن يوم الأربعاء الماضي،  قال إن الإدارة الأميركية ستنشر قريبا خطة ترامب للسلام في منقطة الشرق الأوسط، وذلك وفقا لمسؤولين شاركوا في الاجتماع الذي نظمته "اللجنة من أجل الجندي في بريطانيا"، حيث وصل غرينبلات إلى لندن قادما من دولة الاحتلال، بعد أن أجرى مشاورات مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حول خطة السلام الأميركية.

وقال مبعوث ترامب خلال الاجتماع المغلق في لندن: "التفاصيل الواردة في خطة السلام لن تعجب أي من الطرفين وستكون هناك حاجة من الجانبين لتقديم تنازلات، لكننا على قناعة من أنه إذا وافق الجانبان على الدخول في مفاوضات، فإنهم سيفهمون لماذا توصلنا إلى الاستنتاجات التي ستعرض في خطة السلام".

وشدد غرينبلات على أن هدف خطة السلام الأميركية هو التوصل إلى اتفاق دائم بين الاحتلال والفلسطينيين بدلا من الاتفاقيات المؤقتة. وقال إن "صفحة الرسائل المعتادة حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لم تقربنا من الحل، إننا ندرك أن الحلول المؤقتة لا تحسن من حياة الفلسطينيين، بل توسع فقط دائرة المعاناة والعنف". حسب زعمه.