وكالات - النجاح الإخباري - يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشديد الضغوط على الاقتصاد الإيراني، في وقت قال فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات وصفها بأنها «غير مسبوقة» خلال فترة قريبة قد تمتد إلى أيام، في حين نددت إيران بهذه الإجراءات وتوعدت الدول التي تنخرط فيها.

ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمرًا صحفيًا، غدًا الاثنين، لعرض آلية تشديد الضغوط على طهران، بعد نحو ستة أشهر من بدء الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وفرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، منذ عقود، عقوبات على إيران، إلى جانب قيود تجارية وتجميد أصول، على خلفية برنامجها النووي وما وصفته بانتهاكات لحقوق الإنسان ودعم جماعات مسلحة.

ومنذ اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير، فرضت واشنطن عقوبات إضافية استهدفت قطاعات الملاحة والطاقة والقطاع المالي، إلى جانب فرض حصار بحري عليها.

وتظهر بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أن واشنطن فرضت عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ترمب ولايته الثانية.

واستهدفت العقوبات الأخيرة ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني لنقل النفط، وشركات تأمين على الشحن، وكيانات وأفرادًا تتهمهم واشنطن بتسهيل حصول طهران على الأسلحة، إضافة إلى منصات للعملات الرقمية، فيما أدت الإجراءات إلى تجميد ما يُقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران، وفق رويترز.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز اضطرابًا حادًا، مع تهديد طهران باستهداف ناقلات النفط غير المصرح لها بالعبور، بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة بفعل العقوبات.

5 خيارات لتشديد الخناق

1. عقوبات على المصافي الصينية المستقلة

تدرس واشنطن تشديد العقوبات على مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، والتي تستحوذ على جزء كبير من النفط الإيراني الذي تستورده الصين.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، تستحوذ الصين على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني، فيما تشتري المصافي المستقلة جزءًا كبيرًا منها.

وقد تؤدي العقوبات الثانوية، التي تستهدف الجهات التي تتعامل مع أطراف خاضعة للعقوبات، إلى دفع مزيد من هذه المصافي إلى وقف شراء النفط الإيراني، رغم تمتعها بهامش من الحصانة بسبب محدودية ارتباطها بالنظام المالي الأمريكي.

2. استهداف بنوك صينية

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية بالفعل عقوبات ثانوية على كيانات صغيرة في الصين وهونغ كونغ، متهمة إياها بإجراء معاملات مرتبطة بالنفط الإيراني وتمويل شراء الأسلحة.

كما حذرت بنكين صينيين كبيرين من احتمال تعرضهما لعقوبات ثانوية إذا ثبت مرور أموال إيرانية عبر نظاميهما، دون إدراجهما حتى الآن على قوائم العقوبات.

ويرى خبراء أن استهداف بنوك صينية كبرى قد يوجه ضربة قوية إلى المؤسسات المالية التي تتعامل مع إيران، لكنه قد يدفع بكين أيضًا إلى اتخاذ إجراءات مضادة.

3. مواصلة استهداف شبكات الالتفاف على العقوبات

يمكن لواشنطن مواصلة فرض العقوبات على أفراد وكيانات في إيران والصين ودول الخليج، ممن تتهمهم بمساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات وتأمين الإيرادات اللازمة لتمويل جهودها الحربية.

ويرى خبراء أن هذا النهج يشبه لعبة «ضرب الخلد»، إذ تنشئ إيران كيانات جديدة لتحل محل الجهات التي تُدرج على قوائم العقوبات.

وقال خبراء إن بيسنت قد يكون ألمح إلى تشديد الإجراءات ضد شركات شحن النفط والمشترين وشبكات تحويل العملات التي تساعد إيران في تمويل وارداتها.

كما يظل تشديد العقوبات على قطاع الطيران خيارًا مطروحًا، بهدف الحد من قدرة إيران على نقل البضائع، في ظل القيود المفروضة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

4. حصار بري

طرح مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون احتمال فرض حصار بري على إيران، وهو خيار يتطلب تعاون الدول السبع المحيطة بها: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

وقد يؤدي هذا الإجراء إلى تشديد القيود على واردات إيران من الغذاء والطاقة والمنسوجات، لكنه يواجه صعوبات لوجستية وسياسية كبيرة، كما يشكك خبراء في قدرته على إحداث ضغوط داخلية تؤدي إلى تغيير سلوك طهران.

5. فرض رسوم جمركية ثانوية

هدد ترمب مرارًا بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من دول تتعامل تجاريًا مع إيران، رغم إبطال المحكمة العليا الأمريكية الأساس القانوني الذي استندت إليه هذه الرسوم.

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد أقر مشروع قانون واسعًا لفرض عقوبات على روسيا، يتضمن إجراءات جديدة ضد إيران، وقد يمنح ترمب صلاحيات إضافية لاستخدام الرسوم الجمركية ضد الدول التي تساعد التجارة الإيرانية أو عمليات شراء الأسلحة.

ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، وسط معارضة ومخاوف من جانب ديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن سياسة الرسوم الجمركية.

المصدر: رويترز