وكالات - النجاح الإخباري - أثارت كاري بريغان بولر (Carrie Prejean Boller)، المفوضة في لجنة الحريات الدينية بالبيت الأبيض، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، عقب تصريحات أدلت بها خلال جلسة استماع رسمية في واشنطن خُصصت لمناقشة تصاعد حوادث معاداة السامية، وتحولت إلى سجال بشأن الصهيونية وحدود انتقاد إسرائيل وحربها على غزة.
وخلال الجلسة، طرحت بولر أسئلة على الشهود حول ما إذا كان انتقاد إسرائيل أو معارضة الصهيونية أو الاحتجاج على ما يجري في غزة يُعدّ تلقائيًا شكلًا من أشكال معاداة السامية، في طرح مغاير للخطاب السائد في مثل هذه الجلسات داخل المؤسسات الأميركية. كما وصفت ما يجري في غزة بأنه “إبادة”، مطالبة الشهود المؤيدين لإسرائيل بإدانة سلوكها بشكل صريح.
ودعت بولر إلى وقف الهجوم على الناشطة السياسية كانديس أوينز بسبب انتقادها لإسرائيل، قائلة: “سأكون ممتنة جدًا لو توقفتم عن وصف كانديس أوينز بأنها معادية للسامية. إنها ليست كذلك، هي فقط لا تدعم الصهيونية”.
وفي سياق الجلسة، وجّهت سؤالًا إلى سيث ديلون، الرئيس التنفيذي لموقع “بابيلون بي” الساخر، حول ما إذا كان يرى ضرورة فرض رقابة على نص في رسالة تسالونيكي الأولى (2:15) من العهد الجديد، والذي يتضمن إشارة إلى أن “اليهود الذين قتلوا الرب يسوع وأنبياءهم، واضطهدونا...”.
كما سألت القس المسيحي الصهيوني جيه سي كوبر عما إذا كان القول إن “اليهود والرومان قتلوا يسوع” يُعدّ معاداةً للسامية وفق تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست”، ليردّ بأن ذلك “حقيقة تاريخية كتابية”، على حد تعبيره.
وأثارت مداخلات بولر ردود فعل غاضبة من شخصيات وجماعات ضغط داعمة لإسرائيل، ترافقت مع دعوات لإقالتها من منصبها. ومع تصاعد الجدل، تحولت القضية إلى نقاش أوسع بشأن حدود الخطاب داخل المؤسسات الأميركية، وحدود التمييز بين حرية التعبير ومكافحة معاداة السامية، خاصة في ما يتعلق بإسرائيل وحربها على غزة.
وفي منشورات عبر حسابها على منصة “إكس”، قالت بولر إنها أوصت بدعوة أربعة أميركيين يهود، ومؤسسة “كاثوليك من أجل فلسطين”، وممثلين عن المسيحيين الفلسطينيين، للمشاركة في الجلسة، إلا أن ترشيحاتهم استُبعدت. كما نشرت صورة لها وخلفها علم فلسطين، وعلّقت: “هذا كابوس كل متطرفي الصهيونية العالمية”، في إشارة إلى إمكانية الجمع بين المسلمين والمسيحيين واليهود تحت راية حرية الدين.
في المقابل، انتقدتها صحيفة “إسرائيل هيوم”، واتهمتها بالتصريح بأنها تعتقد أن “اليهود قتلوا يسوع”، وبأنها لا تدعم الصهيونية. ونقلت الصحيفة عن المديرة التنفيذية لمنظمة “أوقفوا معاداة السامية” ميليورا راز قولها إن تصريحات بولر تمثل “خطًا أحمر”، داعية إلى إقالتها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عيّن بولر في مايو/أيار 2025 مفوضة في لجنة الحريات الدينية بموجب أمر تنفيذي، ضمن مجموعة تضم 13 مفوضًا تمتد خدمتهم حتى يوليو/تموز 2026.
ويرى متابعون أن القضية تمثل اختبارًا لحدود الإجماع الأميركي التقليدي بشأن إسرائيل، في ظل الجدل المتصاعد حول حرب غزة، وما إذا كانت المؤسسات الرسمية قادرة على استيعاب خطاب ناقد للسياسات الإسرائيلية دون اعتباره معاداة للسامية.