النجاح - منذ الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في الهبة الشعبية "هبة الكرامة" في أيار/ مايو 2021، ضد العدوان على غزة واقتحام المسجد الأقصى ومحاولات تهجير أهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، واعتداءات المستوطنين على مواطنين عرب في البلاد، لا يزال عدد من معتقلي حيفا يقبعون خلف القضبان ويواجهون لوائح اتهام خطيرة. وأجمع محامون مطلعون على ملفات الاعتقال في حيفا بأن "الشرطة تستخدم يدا من حديد ضد العرب، وبيد أخرى توفر الحماية لليهود".
 
وعدّد المحامي حمودة مصري من حيفا، والذي يرافع عن عدد من المعتقلين أسماء معتقلي حيفا، وهُم: "نور واكد، وجوان زبيدات، وراني أبو طريف، وشادي محمود، وآدم عمر، وشادي حامد، ومحمود كناعنة، وصفوان أبو عردات، وآدم سكافي، وآدم عمر، وشادي محمود، جميعهم في العشرينات من العمر".

وعن الجانب القضائي المتعلق بملف المعتقلين، قال المحامي مصري، لـ"عرب 48" إنه "جرى تضخيم الأمور ضد المعتقلين في حيفا، إذ أعلنت النيابة العامة بأن البنود التي يتم التعامل بها ضمن لوائح الاتهام لها علاقة بالإرهاب، وليس بحسب قانون العقوبات الإسرائيلي، ذلك كي يتم إصدار الأحكام المزدوجة والعالية جدا ضد المعتقلين، وتشمل لوائح الاتهام، المشاركة في الاعتداء على مواطن يهودي والتسبب بأضرار صحية ضده، ولوائح أخرى تتضمن التسبب بأضرار للممتلكات العامة، وتهديد السلامة العامة والمشاركة في مظاهرات غير قانونية".

وعن الحالة النفسية والوضع الصحي للمعتقلين، فقد أكد بأن "المعتقلين تعرضوا للتعذيب والتنكيل الجسدي والنفسي خلال التحقيق، فهذه هي سياسة التحقيقات التي يتبعها جهاز الأمن العام (الشاباك) وأجهزة الأمن ضد المعتقلين العرب، وقد منحت المؤسسات شرعية تامة لها. أضف لذلك الأكاذيب التي بثها المحققون للمعتقلين من خلال إبلاغهم عن وفاة الأم أو الأخوة كوسيلة لتهديدهم بالاعتراف في التهم الموجهة ضدهم".

وأضاف المحامي مصري أنه "بالرغم من إصدار قرار من قبل قاضيين بمنح المعتقلين حقوق الاعتقال المدني، مثل السماح لهم بالاتصال مع الأهل أو السماح للأهل بزيارتهم، إلا أن إدارة السجون تمنعهم من هذا الحق بذريعة أنهم اعتقلوا على خلفية أمنية، فمنذ اعتقالهم في شهر أيار لم يلتق المعتقلون بعائلاتهم ولم يجروا أية اتصال معهم، ويتم التواصل بينهم فقط من خلال المحامي أو جلسات المحاكمة ومنها خلال الفيديو".

وأوضح أن "عائلات المعتقلين تشعر بإحباط كبير لعدم معرفتها بمصير أبنائها، إذ يتم بث الرعب في قلوبهم بأن الأبناء سيتعرضون لأقسى الأحكام المزدوجة ضدهم. وأؤكد أنه رغم هذا لن تتمكن سياسة الإجحاف ضد العرب في حيفا من النيل من إرادتنا، فجذورنا قوية في بلدنا، نحن لم نترك بيوتنا ولن نتركها، وسنبقى صامدين، وبالرغم من هذا ضدنا كفلسطينيين سنبقى أقوياء".
وعن توقعاته من المحكمة، ختم المحامي مصري بالقول إن "ما يحدث من عنصرية وإجحاف ضدنا ما هي إلا من جراء سياسة الحكومات اليمينية في الدولة، وموجة التطرف التي تحاول أن تؤذي أولادنا وتعاقبهم بأقسى العقوبات، اعتقادا منهم بأنهم سيرهبون الأجيال الناشئة لمنعهم من الجرأة والتصدي للتطرف والإرهاب اليهودي، فقد كانت لدينا توقعات بتغيير السياسة العامة ضد العرب، ولكن ما يحدث هو العكس، ونأمل أن تضغط القيادات على رئيس الدولة الذي دعموا قرار انتخابه، إذ كان أحد مطالب النواب العرب في الكنيست التعامل بديمقراطية ومساواة مع معتقلي هبة الكرامة وإنصافهم ومنحهم حريتهم، ولكن للأسف لم تتواجد القيادات في جلسات المحاكمة، ولم يسمع المعتقلون وعائلاتهم حيفا صوتهم الداعم".

وفي هذا السياق، كان المحامي جورج شحادة من حيفا قد رافع عن عشرات المعتقلين في حيفا، وقال لـ"عرب 48" إن "حملة الاعتقالات التعسفية ضد الشباب العرب في حيفا أثبتت بأن العرب هنا يمتلكون الوعي الكامن لحقوقهم، ولا يمكن أن تثنيهم هذه الاعتقالات عن المطالبة بحقوقهم المشروعة، إذ أنه خلال أحداث هبة الكرامة تم استخدام غالبية الوسائل المتاحة عند الشرطة لاعتقال الشباب العرب، ولكن بحالات الجريمة والإجرام يوجد تقاعس تام، وهذا إن دل فيدل على أن هناك جهات تعمل لتدمير مجتمعنا من الداخل، ويجب الحذر من هذا الأمر". 

وأكد المحامي شحادة أن "الشرطة تتعامل بيد من حديد ضد العربي وبيد أخرى لحماية اليهود، وقد تم الاعتداء على بيت أهلي في حيفا بالحجارة من قبل يهود تواجدوا إلى جانب أفراد من الشرطة، ولم تردعهم الشرطة أو تعتقل أحدا منهم، وبالرغم من التوثيق بالصور والفيديو لحادثة الاعتداء فإن هذه الشرطة التي اعتقلت قرابة المائة معتقل من حيفا وبضمنهم بعض القاصرين تعرضوا للاعتداء الوحشي والضرب بالرغم من أنهم كانوا يمرون من الطريق".