سلفيت - النجاح - منذ ما يقارب الـ 28 عاما، وقرية فرخة شرق محافظة سلفيت، تحتضن "مهرجان فرخة الدولي للشباب"، في تقليد سنوي يُحيي أجواء القرية الصغيرة والهادئة، بالعمل التطوعي والتراثي والندوات الثقافية والسياسية، والأمسيات الشعرية والعروض المسرحية، ومهرجانات التضامن مع القضايا الوطنية وخاصة قضية الأسرى.

وفي الوقت الذي تلاشت فيه أسماء مهرجانات كبيرة، معظمها بسبب قلة التمويل، يكبر مهرجان فرخة عاماً بعد عام، مستقطبا متطوعين ومشاركين من دول أوروبية عديدة، اضافة إلى مشاركة فاعلة من معظم محافظات الوطن وأراضي48، حيث استمر لمدة ثمانية أيام (27 تموز وحتى 4 آب الجاري).

وتعود جذور المهرجان، امتداداً لمخيمات العمل التطوعي التي انطلقت في سبعينيات القرن الماضي في الناصرة، بمبادرة  من رئيس بلديتها آنذاك الشاعر والمناضل الراحل توفيق زياد. وفقا لـ"وفا".

وبحسب وفا، رئيس المهرجان بكر حماد، قال، انطلق المهرجان في العام 1991، كلجنة للعمل التطوعي في اطار منظمة العمل التطوعي، وكنا نشارك كل عام مع المناضل توفيق زياد حتى استطعنا ان ننقل هذه التجربة إلى قريتنا فرخه.

وأضاف: بدأنا بفعاليات مخيم صيفي، وفي السنة الخامسة أصبح المهرجان على مستوى وطني محلي، وفي سنته العاشرة انتقل الى مستوى دولي.

"يشارك في المهرجان لهذا العام 200 متطوعا منهم 50 دوليين من المانيا والدنمارك واسبانيا، بالاضافة الى متطوعين من أراضي48 وغالبية مناطق الضفة الغربية". يقول حماد.

وتابع يهدف المهرجان الى ترسيخ مفاهيم العمل التطوعي والمفاهيم النضاليه وشرح قضايا الشعب الفلسطيني للوفود الأجنبية المهتمه بالاطلاع على الوضع السياسي وإيصال رسائل دولية، وصقل قدرات الشباب في بناء المجتمع، وتنمية مواهبهم، وزيادة وعيهم في رصد الانتهاكات الإسرائيلية والتضامن مع الأسرى، ودعم حقوق النساء.

ويعتبر مهرجان فرخه الدولي للشباب أحد أقدم المهرجانات، وأكبر تجمع للعمل التطوعي في فلسطين، حيث يقدم عروضا مسرحية وأغان وطنية ملتزمة ودبكات شعبية وقصائد شعرية، اضافة إلى تنظيم العديد من الندوات والورش السياسية الثقافية، وعرض افلام حول القدس والتهجير القسري، وامسيات شعرية للتضامن مع الاسرى.

ويرافق المهرجان أعمال تطوعية مميزة، حيث نفذ المتطوعون عشرات المشاريع في مجالات البناء والتعمير، شملت بناء العديد من الجدران الاسمنتية على اطراف الشورع في القرية، وتعبيد طرق، وأعمال ترميم وتعمير وإعادة تأهيل للعديد من المباني والمؤسسات العامة، منها مدارس ورياض أطفال، الى جانب حملات تنظيف وتجميل لبعض الشوارع، وإنشاء الحدائق المنزلية لتعزيز الاقتصاد الأسري، واستصلاح ارض في القرية لتكون نموذج لمزرعة بيئية، و عيون الماء في القرية للاستفادة من مياهها، وإنشاء مظلات لمواقف الانتظار في القرية، ورسم الجداريات في شوارعها، وتنظيف وترميم المقبرة، وإنشاء سور لجزء من ارض المقبرة وعمل مظلة فيها، إلى جانب أعمال توسعة وترميم في البلدة القديمة.

من جهته ذكر المتطوع وأحد القائمين على فعاليات المهرجان يوسف سيف، أن المهرجان قائم على التبرعات والدعم من أهالي البلده والمؤسسات الشريكة، كل مؤسسة تقدم تغطية فعالية معينة وورش عمل، في الفترة الصباحية يكون هناك عمل تطوعي وفي المساء فقرات ترفيهية واغاني شعبيه ومسرح، حيث تشاركنا سنويا فرق مختلفة للفنون الشعبية، وفي هذا العام تميز المهرجان بوجود جولة تعريفية في سبسطية ومنطقة المسعودية شمال نابلس، ولأول مرة يتم تنظيم مؤتمر للمأكولات الشعبية وتكريم عمال النظافة في محافظة سلفيت، واطلاق جائزة العمل التطوعي في ذكرى مرور 25 عاما على رحيل توفيق زياد.

الشاب موسى السويطي من بلدة بيت عوا جنوب الخليل، أوضح، هذه السنة الخامسة التي أشارك فيها بالمهرجان، هدفنا أن نكون يدا واحدة حتى نقاوم الاحتلال في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، واعتبر هذا المهرجان على سلم اولوياتي، فما أن انتهت امتحاناتي الجامعية، توجهت للعمل، لكن سرعان ما جاء موعد المهرجان، فقمت بقديم إجازة لمد خمسة أيام، من أجل حضور المهرجان، واعتبر فرخه بلدي الثانية.

وعن أهمية المهرجان، قال السويطي، أحب أن اكون من المساهمين في بناء فلسطين، وهذا المهرجات تفتح لي المجال للبناء والتقدم، كما تزيد من معلوماتي التاريخية والثقافية من خلال الندوات المسائية اليومية، كما أن الاختلاط بالوفود الاجنبية يساعدني على ممارسة اللغة الانجليزية وتعلمها بشكل أفضل.

وأضاف، ما يميز هذا المهرجان انه لا يفرق بين كبير وصغير ففي فترة الصباح نعمل الشباب وكبار السن والنساء والاطفال يدا واحدة، نذهب إلى مناطق جديدة ومهددة بخطر الاستيطان ونقوم بتنظيفها وزراعتها.

وتعتبر فرخة أول قرية فلسطينية بيئية، وواحدة من القرى البيئة العالمية التي وصل تعدادها إلى 1000نسمة، وهذا يعني أن القرية مميزة بزراعتها وتوجهاتها البيئية أيضاً.