نابلس - النجاح الإخباري - أثار التوقف المتكرر لعدد من محطات تحلية المياه في إسرائيل، نتيجة الارتفاع الكبير في عكورة مياه البحر، اضطرابات في منظومة التزويد المائي، امتدت تداعياتها إلى مناطق في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من انخفاض كميات المياه المزودة للمواطنين.

وبحسب أحدث المعطيات الإسرائيلية، توقفت معظم محطات التحلية عن العمل مجدداً، بعد ارتفاع مستويات عكورة مياه البحر المتوسط، ما دفع السلطات إلى فرض قيود على استخدام المياه المخصصة لري الحدائق والزراعة، ودعوة السكان إلى ترشيد الاستهلاك واقتصاره على الاحتياجات الأساسية.

وتتمثل المشكلة في ارتفاع عكورة مياه البحر إلى مستويات حالت دون قدرة منشآت التحلية على تصفية المياه وتشغيلها بصورة طبيعية. وتشير تحقيقات أولية إلى أن انتشاراً واسعاً للطحالب الدقيقة، يُعتقد أن مصدره منطقة دلتا النيل، قد يكون أحد أسباب الظاهرة، إلى جانب عوامل أخرى مثل الرمال ومياه الصرف الصحي.

وأدى توقف خمس منشآت رئيسية للتحلية، هي أشدود وأشكولون وشورك 1 وشورك 2 وبلماحيم، إلى اضطراب في شبكة المياه الإسرائيلية، مع تحذيرات من انخفاض ضغط المياه وانقطاعها في بعض المناطق.

 تداعيات تصل إلى الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، قال مستشار رئيس سلطة المياه، معاذ أبو سعدة، في مقابلة مع "النجاح"، إن توقف عدد من محطات التحلية الإسرائيلية انعكس على كميات المياه المزودة إلى مناطق فلسطينية، موضحاً أن التأثير الأكبر ظهر في محافظتي الخليل وبيت لحم، فيما كان أقل في رام الله والبيرة، ولم يطرأ تغيير على مناطق شمال الضفة.

وأوضح أبو سعدة أن نحو 60% من مياه الشرب في الضفة الغربية تأتي من الجانب الإسرائيلي، فيما ترتفع نسبة الاعتماد على هذا المصدر في جنوب الضفة، الأمر الذي يجعل تلك المناطق أكثر تأثراً بأي اضطراب في منظومة المياه الإسرائيلية.

وأكد أن ما يجري لا يعني انقطاع المياه بشكل كامل، وإنما تراجعاً في كميات التزويد، مشيراً إلى اعتماد الضفة الغربية أيضاً على الآبار الجوفية والمصادر المحلية.

وتعمل سلطة المياه، وفق أبو سعدة، على إدارة الكميات المتوفرة بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي ومزودي المياه المحليين، بهدف ضمان وصول الحد الأدنى من المياه إلى المواطنين، من خلال فريق عمل يتابع عمليات التوزيع خلال فترة النقص.

 "عدالة التوزيع" في مواجهة النقص

وأكد أبو سعدة أن سلطة المياه تعتمد مبدأ "عدالة التوزيع"، لمنع تركّز آثار الأزمة في منطقة أو فئة دون أخرى، خصوصاً مع محدودية الموارد وارتفاع الطلب على المياه خلال فصل الصيف.

وفي تطور لاحق، أفاد أبو سعدة بوصول معلومات إلى سلطة المياه حول عودة محطتين إسرائيليتين إلى العمل، ما أدى إلى تحسن تدريجي في وضع التزويد، معرباً عن أمله في انتهاء الأزمة خلال الفترة المقبلة.

لكن الأزمة، وفق المسؤول الفلسطيني، كشفت هشاشة واقع المياه في الضفة الغربية، إذ قال إن "الوضع المائي السابق كان سيئاً جداً أصلاً"، في ظل محدودية الموارد الفلسطينية والعوائق الإسرائيلية التي تحد من تطوير مصادر مياه جديدة.

أزمة تكشف هشاشة الموارد الفلسطينية

ولا تقتصر تداعيات الأزمة الحالية على نقص مؤقت في كميات المياه، بل تعيد تسليط الضوء على مدى اعتماد منظومة المياه الفلسطينية على مصادر التزويد الإسرائيلية، ولا سيما في جنوب الضفة الغربية.

وفي هذا السياق، أكد أبو سعدة للنجاح أن سلطة المياه تعمل على تعزيز المصادر المحلية، وزيادة الاستفادة من الآبار المتاحة، إلى جانب خفض نسبة الفاقد في شبكات وشركات المياه، بهدف توفير كميات إضافية للسكان والبلديات.

وشدد على أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في تأمين الحد الأدنى من احتياجات المواطنين وإدارة الموارد المتاحة بأكبر قدر من الكفاءة، مع ضمان عدم تحميل منطقة أو فئة بعينها العبء الأكبر من نقص المياه.

ومع عودة بعض محطات التحلية الإسرائيلية إلى العمل، تبدو الأزمة الحالية قابلة للاحتواء على المدى القريب، إلا أنها في الوقت ذاته تطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل الأمن المائي في الضفة الغربية، وحجم الاعتماد على مصادر خارجية في ظل محدودية الموارد الفلسطينية والعوائق التي تحول دون تطويرها.