النجاح الإخباري - تكشف التغطيات الصادرة في الصحافة العبرية اليوم الإثنين أن سلسلة القرارات الأخيرة التي صادق عليها المجلس الوزاري المصغّر للاحتلال (الكابينت) تمثّل تحوّلاً نوعياً في مسار الضم الفعلي للضفة الغربية، عبر نقل صلاحيات سيادية إضافية إلى الإدارة المدنية وإلغاء ما تبقى من الآليات القانونية التي كانت تحدّ من السيطرة على الأراضي الفلسطينية، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها «الأكثر دراماتيكية منذ اتفاقيات أوسلو».
وبحسب تقارير قناة «أخبار 12» وصحف عبرية عدة، شملت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي، وإلغاء قوانين كانت تمنع بيع العقارات لليهود، وتسهيل عمليات شراء الأراضي، وتوسيع صلاحيات الرقابة الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب)، ونقل صلاحيات التخطيط في الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية، إلى جانب إعادة تفعيل لجنة شراء الأراضي بعد توقف دام نحو عقدين.
«آخر آليات الحماية أُلغيت»
صحيفة «هآرتس» اعتبرت أن هذه الخطوات تجسّد عمليًا «رؤية الضم» التي تطرحها الحكومة الحالية، مؤكدة أن القرارات الجديدة تُلغي «آخر آليات الحماية» التي كانت تحدّ من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، ما قد يفتح الباب أمام موجة واسعة من عمليات السيطرة على الملكيات الخاصة، سواء عبر الشراء القسري أو استغلال النزاعات القانونية والعائلية.
كما حذّرت الصحيفة من أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل إلى الإدارة المدنية، إضافة إلى التغييرات المرتبطة بالمواقع الدينية، قد يحمل تداعيات ميدانية حساسة واحتمالات تصعيد ديني، خصوصاً في محيط الحرم الإبراهيمي.
اعترافات إسرائيلية: «ضم بحكم الأمر الواقع»
صحيفة «يسرائيل هيوم» أقرت بأن هذه هي المرة الأولى منذ اتفاقيات أوسلو التي تتولى فيها إسرائيل صلاحيات كانت بيد السلطة الفلسطينية، في حين رحّبت مجالس المستوطنات وحركات استيطانية بالقرارات واعتبرتها «تحولاً تاريخيًا» يعزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن قانونيين ومسؤولين سابقين تحذيرات من أن السياسات الحالية تُفضي عملياً إلى «سيادة في إطار أبارتهايدي» نتيجة تطبيق أنظمة قانونية مختلفة على السكان داخل المساحة الجغرافية نفسها.
تحذير سياسي إسرائيلي: واقع غير قابل للعكس
وفي مقابلات إعلامية، حذّر نائب رئيس حكومة الاحتلال ووزير العدل الأسبق حاييم رامون من أن التوسع الاستيطاني المتسارع ونقل الصلاحيات السيادية إلى الإدارة المدنية يهدفان إلى خلق واقع غير قابل للعكس، ما قد يقود إسرائيل – وفق وصفه – إلى «دولة ثنائية القومية بنظام أبارتهايد».
مرحلة جديدة من الضم
تشير مجمل القراءات العبرية إلى أن ما يجري لم يعد يقتصر على توسيع استيطاني تدريجي، بل يتجه نحو إعادة تشكيل الإطار القانوني والإداري للضفة الغربية بما يكرّس السيطرة الإسرائيلية المباشرة ويُفرغ الاتفاقيات السابقة من مضمونها، في ظل انشغال دولي وإقليمي بملفات أخرى، الأمر الذي يمنح حكومة الاحتلال هامشاً أوسع لتسريع خطوات الضم الميداني والمؤسساتي.