النجاح الإخباري - رصدت وسائل إعلام عبرية فتح معبر رفح بموافقة إسرائيلية جاءت نتيجة ضغط أمريكي مباشر للانتقال إلى ما يُعرف بالمرحلة الثانية من الاتفاق، في وقت شنّ فيه جيش الاحتلال موجة هجمات واسعة على قطاع غزة أسفرت، بحسب مصادر فلسطينية، عن استشهاد أكثر من 30 مواطنًا خلال نهاية أسبوع واحدة.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن فتح المعبر جاء في إطار الضغط الأمريكي لإنهاء الحرب، مشيرة إلى دخول طاقم تابع للاتحاد الأوروبي للإشراف على حركة المعبر، مع بقاء قوات الاحتلال في محيط محور فيلادلفي، ومراقبة العابرين عن بُعد بوسائل تكنولوجية.
وفي كشف لافت، أقرت تايمز أوف إسرائيل بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أخفى عن حكومته الموافقة المبكرة التي منحها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فتح المعبر، ووصفت جلسة “الكابينت” التي ناقشت الأمر لاحقًا بأنها شكلية.
رسالة سياسية للوسطاء
بالتوازي، تحدثت الصحيفة ذاتها عن حملة عسكرية وُصفت بـ”خلع القفازات”، شملت اغتيالات وتدمير بنى تحتية، واستمرت لأكثر من 12 ساعة، معتبرة أن الهجوم حمل رسالة سياسية للوسطاء بشأن تصور الاحتلال لنزع سلاح القطاع.
وأشارت تقارير عبرية إلى حالة ارتباك داخل حكومة الاحتلال، حيث ينظر وزراء في الليكود إلى فتح المعبر بوصفه خضوعًا للضغط الأمريكي دون مقابل حقيقي، في ظل تأثير مباشر للرئيس ترامب على قرارات نتنياهو.
حالات إنسانية حرجة
في السياق الإنساني، نقلت يديعوت أحرونوت عن وزارة الصحة في غزة أن نحو 20 ألف جريح ومريض ينتظرون الخروج للعلاج، بينهم 440 حالة حرجة، مشيرة إلى وفاة أكثر من 1,200 مريض منذ إغلاق المعبر في أيار/مايو 2024.
كما تحدثت الصحافة العبرية عن خلافات بين الاحتلال ومصر بشأن آلية عمل المعبر وإدخال البضائع، في ظل إصرار إسرائيلي على التفتيش، مقابل مطالب مصرية بحركة أوسع وإدخال مباشر للشاحنات.
وفيما ينتظر الاحتلال وثيقة أمريكية مفصلة لتنفيذ المرحلة الثانية، كشفت معاريف عن توجه لفرض “إنذار أمريكي” على حركة حماس يتعلق بنزع السلاح ضمن جدول زمني محدود، وسط تقديرات إسرائيلية بصعوبة قبول الحركة بذلك.
في المقابل، حاولت يسرائيل هيوم القريبة من نتنياهو تصوير فتح المعبر كـ”إنجاز إسرائيلي”، قبل أن تعترف بأنه جاء ضمن تنازلات مرتبطة بخطة إنهاء الحرب.
تعكس التغطية العبرية تناقضًا واضحًا في الموقف الإسرائيلي: فتح المعبر يُسوَّق كإنجاز في صحف اليمين، بينما تقرّ صحف أخرى بأنه نتيجة ضغط أمريكي، ترافق مع تصعيد عسكري دموي قبيل تنفيذه. وبين الهجمات، والأزمة الإنسانية، والخلافات السياسية، تبدو “المرحلة الثانية” محفوفة بالهشاشة، في ظل سعي الاحتلال لفرض وقائع جديدة بالقوة لا لإنهاء العدوان.