النجاح الإخباري - بين صخب الأخبار وازدحام التحليلات السياسية، تظهر الساحة الإسرائيلية–الأميركية وكأنها مسرح تتداخل فيه الضغوط والخيارات الصعبة، حيث يتحرك نتنياهو بين المطالب الأميركية الملحة والرهانات الداخلية، فيما غزة ما تزال محور حسابات معقدة بين طرفين. في هذا السياق، تكشف الصحف العبرية عن ديناميات دقيقة، وتعيد رسم صورة المرحلة المقبلة، التي قد تحدد مصير اتفاقيات السلام وأمن المدنيين، وتلقي بظلالها على حياة الناس اليومية في المنطقة.
نتنياهو يتجه إلى البيت الأبيض… ملفات ثقيلة على الطاولة
وفي متابعة "النجاح" لأبرز ما تناوله الإعلام العبري لليوم أوردت صحيفة "إسرائيل اليوم" أنّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تلقّى دعوة رسمية لزيارة البيت الأبيض خلال الأسابيع المقبلة، في لقاء سيكون السابع بينه وبين الرئيس دونالد ترامب منذ مطلع العام.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ المحادثات بين الجانبين ستركّز على نزع سلاح حركة حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح، إلى جانب بحث توسيع اتفاقيات السلام في المنطقة.
وبحسب ما جاء في الصحيفة، فقد شدّد الجانبان في اتصال هاتفي جرى مساء أمس على ضرورة الالتزام بإزالة الخطر الصادر من قطاع غزة، فيما أعرب ترامب عن أمله بأن يستجيب الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ لطلب العفو الخاص بنتنياهو.
وتضيف إسرائيل اليوم أنّ اللقاء المرتقب يحمل دلالات على وجود تطور أو على الأقل اتّجاهات جديدة يرغب ترامب في عرضها على نتنياهو، خصوصًا في ظل تقارب زمني مع لقاء الرئيس الأميركي بوليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، ما يعزّز ترجيحات بأنّ ملفّ إدخال السعودية ضمن اتفاقيات أبراهام سيكون على رأس الأولويات.
وترى جهات سياسية تحدّثت للصحيفة أنّ استمرار الحرب في غزة ورفض حركة حماس حتى الآن نزع سلاحها، قد يدفع باتجاه تجاوز شرط “إنهاء الحرب” كمدخل لتوسيع اتفاقيات أبراهام، وهو ما قد يضع تل أبيب أمام مقايضات جديدة، بينها السماح بدور مدني للسلطة الفلسطينية في إدارة القطاع.
غير أنّ محيط نتنياهو — وفق الصحيفة — يرفض أي حديث من هذا النوع، ويتمسّك بموقفه: “لا نهاية للحرب قبل نزع السلاح بالكامل”.
واشنطن تضغط… وحماس وإسرائيل تتصلّبان
وقال موقع "واللا" الإخباري إنّ الجهود الأميركية تشهد إعادة ترتيب واضحة للأولويات، إذ ينصبّ التركيز الأكبر الآن على الملف الروسي–الأوكراني، رغم أنّ واشنطن ما تزال تبحث عن “اختراق ممكن” في صفقة غزة.
وبحسب ما نقل الموقع عن مصادر مطّلعة، فإنّ مبعوثَي الرئيس ترامب — ستيف وِيتكوف وجاريد كوشنر — يدرسان زيارة قطر نهاية الأسبوع، بعد لقائهما المتوقع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، في محاولة لتحريك “الجمود غير المحتمل” الذي وصلت إليه الاتصالات الخاصة بالمرحلة الثانية من الصفقة.
وأشار واللا إلى أنّ الموقف الإسرائيلي لا يزال متشبثًا بشرط نزع سلاح حركة حماس قبل البدء بإعادة إعمار القطاع، فيما تنقل الحركة للوسطاء رسائل مفادها أنّ إسرائيل "تواصل قتل المدنيين يوميًا بلا استفزاز".
وفي الوقت الذي ترى فيه واشنطن حاجة إسرائيلية واضحة للدفاع عن جنودها، قدمت الإدارة الأميركية مقترحًا لإنشاء "مدن نموذجية" في مناطق خارج سيطرة حماس، مثل رفح، غير أنّ الفكرة لم تتبلور بعد.
ويضيف الموقع أنّ واشنطن، رغم انشغالها بالحرب في أوكرانيا، تضغط على نتنياهو للتقدّم في ملف الصفقة، إلا أنّ سنة الانتخابات في إسرائيل — وفق المصادر الأميركية — جعلت المواقف تتصلّب وتتعقّد أكثر.
ويكشف مصدر آخر للموقع عن طرح “شبه خيالي” على الطاولة: استعداد حماس للبدء بنزع سلاحها فقط في حال انسحبت إسرائيل بالكامل من القطاع ووافقت على إقامة منطقة منزوعة السلاح لا تخضع لسيطرة أحد، وهو ما تعتبره أوساط إسرائيلية "غير واقعي". وفي المقابل، تراجعت عدة دول كانت قد أبدت اهتمامًا بالانضمام إلى قوة استقرار دولية داخل غزة، خشية مواجهة مباشرة مع الحركة.
مرحلة ضبابية… وغياب حلول حقيقية
تُظهر الصحافة العبرية حالة من الغموض السياسي، مع تعقيد الملفات وتصاعد التوترات بين الأطراف المعنية. فواشنطن، رغم انشغالها بالحرب الروسية–الأوكرانية، تسعى لتحقيق تقدم ملموس في ملف غزة، فيما تل أبيب تواجه ضغوطًا أميركية متصاعدة لكنها تظل مقيدة بالاعتبارات الداخلية المرتبطة بسياق الانتخابات.
من جانبها، تواصل حركة حماس رفع سقف مطالبها، رافضة أي خطوة لا تبدأ بانسحاب كامل، فيما يفرض الميدان واقعه المستقل بعيدًا عن طاولات التفاوض، ليبقى الحل بعيد المنال وسط حالة من الجمود السياسي والأمني.
وفي ظل هذه المتغيرات، تبدو المنطقة مقبلة على أسابيع حساسة، قد تتشكل خلالها ملامح المرحلة المقبلة، سواء عبر انفراجة مفاجئة… أو اتساع جديد في حالة الجمود.