وكالات - النجاح - بتنا نلحظ في هذه الأيام انتشار تطبيق “تيك توك” بشكل مفرط بين الناس على اختلاف أعمارهم، لا سيما الأطفال منهم، حيث استحوذ على اهتمام الكبار والصغار، البالغين والمراهقين، مما جعلهم يقضون جل وقتهم في متابعته.

“تيك توك” هو تطبيق اجتماعي متخصص بنشر الفيديوهات بين مستخدميه، حيث يقوم مستخدم المنصة بنشر فيديو أو مقطع قصير مع أصدقائه لمشاركته لحظات حياته بكل سهولة، أو عبر محاكاة أغنية تصدرت الترند على منصات التواصل.

الأم “يسرى حمد” تشتكي من التصاق نجلها “12 عامًا” بجهاز الهاتف لساعات طويلة، وتقول: “يجلس طفلي على تطبيق “تيك توك” ليل نهار، لا أعرف كيفية التصرف معه، بعد أن أدمن على مشاهدة ما يعرضه هذا التطبيق، فهو يعرض أمورًا غير مناسبة لعمره، عدا عن أن ذلك يكون على حساب دراسته ومستقبله”.

وتضيف: “الأمر خرج عن السيطرة وأصبحت أخاف على صحة ولدي الذي بدأتُ ألاحظ بأنه يعاني من إرهاق شديد في عينيه، كما بدأ يتراجع في دروسه، فقد كان قبل استخدامه لـ”تيك توك” من الأوائل على صفه المدرسي، أما الآن فكل وقته على هذا التطبيق، الذي سلب عقله، وأصبحنا غير قادرين على منعه منه”.

أما هدى خليل فتقول: “ابنتي بدأت تستخدم هذه التطبيق بعدما سمعت به من زميلتها بالمدرسة، وما زاد من متابعة الأطفال لهذه التطبيقات أن التعليم أصبح إلكترونيًا في الفترة الأخيرة، فيضطر الأهالي للسماح لأبنائهم باستعمال الهواتف الذكية”.

وتضيف: “يجب حظر هذا التطبيق، كي لا يضيع مستقبل أطفالنا، وكي لا ينشأ جيل منحل أخلاقياً”.

وفي هذا الصدد، يقول الأخصائي التربوي الدكتور محمد بشارات إن الجريمة الكبرى التي يرتكبها الآباء والأمهات هو إعطاء أبنائهم الأجهزة الذكية، وهذا سيجعل الطفل يدمن ليس على “تيك توك” فقط، بل على أي تطبيق آخر.

وأوضح بشارات أن “تيك توك” يقدم محتوى فيه رقص وغناء وفيه أشياء تخالف المعتقدات الدينية، والعادات والتقاليد، ومنافي للأخلاق.

وأضاف: “الأطفال أدمنوا على متابعة التطبيق نتيجة متابعته لساعات طويلة خلال اليوم، لا سيما وأن “تيك توك” يستخدم أدوات سهلة يستطيع أي طفل تجربتها، ومنها عمل فيديو وإضافة أصوات”.

وأوضح أن الخطورة الأكبر في التطبيق بعد المحتوى الذي يقدمه، هي أنه سهل الاستخدام والتواصل من خلاله، وأنه يستخدم سياسة عرض المحتوى التسلسلي بشكل سلس واحداً تلو الآخر، فينتهك بذلك خصوصية الطفل، ويسمع محتوى قد يكون خادشا للحياة، ويشاهد مشاهد لا تناسب عمره، فهو يعرض مشاهد غير صحية، عدا عن خاصية البث المباشر.

ويتابع بشارات حديثه: “للأسف الأهالي لا يقومون بحظر هذا التطبيق، بل في بعض المرات يكونون شركاء مع أبنائهم، فكثير من الأمهات يعطين أطفالهن جهازهن ويدخلون من حسابهن”.

وبحسب بشارات فإن أولى خطوات الأهالي في حماية أطفالهم هي إلغاء استخدام التطبيق بشكل فوري، واستخدام تطبيق family link، الذي يمنع الطفل من تنزيل أي تطبيق دون موافقة الأهالي.

والأهم من ذلك، كما يبين بشارات، أن يكون لدى الطفل البدائل المناسبة، “فلا بد أن نشغل الطفل بأمور مفيدة، كالرياضة والرسم، وتنزيل تطبيقات تدريبية على اللغة مثلا”.

ويضيف: “يجب أن يكون هناك تفاعل ما بين الآباء والأمهات وأبناءهم، وأن يخصص لهم الوقت الكافي، كي لا يكون الطفل ضحية لهذه التطبيقات، ويجب أن يكون لدى الأهالي قناعة الرقابة الخفية، عن طريق أن يفتتح ويتابع الأهالي ويرى ما يشاهده ويسمعه اطفالهم، وأن يكون هناك تغذية راجعة من خلال الحديث مع الطفل أن هذه الأمور حرام وتخالف عقيدتنا”.

ويرى بشارات أن أخطر تأثير اجتماعي لهذا التطبيق على الأطفال يكمن في أن يصبح هذا الطفل غائبا عن تواصله الاجتماعي الحقيقي، بالإضافة لتسببه بمشكلة لديه في التواصل اللفظي، فيكون الطفل متلقيا لأموراً سلبية فقط دون أن يتفاعل، كما يمكن أن يتعرض الطفل للتحرش والتنمر، فهناك أشخاص منحرفون أخلاقياً ينتشرون على هذا التطبيق، يعملون بثا مباشرا ويطلبون من الطفل أن يصور نفسه بمواقف وأشياء معينة، وتبدأ عملية التنمر عليهم بعد ذلك، وهذا يؤثر بشكل كبير على شخصية الطفل وبناء قدراته ويكون غير قادر على الدفاع عن نفسه.

 

نقلاً عن صحيفة القدس