عبد الله عبيد - النجاح - تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو، هجماتها الاستيطانية المسعورة بالقدس المحتلة، خصوصاً بعد إعلان ترامب بأن القدس عاصمة لـ "إسرائيل" ونقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس.

الإجراءات الأمريكية الأخيرة أعطت الاحتلال الإسرائيلي الضوء الأخضر لفرض سيطرته الكاملة على المسجد الأقصى والقدس، من خلال هدم المنازل والاقتحامات المتكررة على الأقصى بالإضافة إلى الاستيطان التي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة.

وكانت بلدية الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، صادقت على خطة لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية وأبراج خاصة بالوظائف الإدارية والفنية والمكتبية في المنطقة الممتدة من أراضي بيت صفافا والمالحة والبقعة والمنطقة الصناعية الجديدة "تلبيوت" حتى قرية الولجة.

وبحسب ما نُشر في تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية عبر موقعها الإلكتروني، فإنّ المخطط الاستيطاني الذي قدمته لجنة التخطيط والبناء في البلدية يوم الجمعة الماضي، سيتم بموجبه بناء 8300 وحدة استيطانية لأغراض السكن، والصناعة، والتجارة، بحيث سيغير المخطط حدود المدنية ويوسع حدود المنطقة الصناعية الجديدة " تلبيوت"، وتهدف الخطة إلى استكمال ما وصفته البلدية بـ"الثورة العمرانية بحلول عام 2040"، حيث ستتحوّل المنطقة الصناعية إلى سكنية وتجارية ومنطقة ترفيه وتنزه وقاعات أفراح ومدينة ملاهي وأبراج تجارية وسكنية".

من جهتها، أدانت جامعة الدول العربية، قرار بلدية الاحتلال بناء ما يزيد عن 8300 وحدة استيطانية في القدس المحتلة.

وحذرت في بيان لها، من مخططات الاحتلال لتهويد الأحياء السكنية العربية في القدس، واستمرار سياسة هدم المنازل التي ارتفعت وتيرتها بشكل غير مسبوق.

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية سعيد أبو علي، في بيان له، إن القرار الجديد يأتي في سياق السياسة الرسمية لسلطة الاحتلال للاستيلاء على القدس وتهويدها، واستمرار الانتهاكات المتصاعدة فيها، وآخرها عمليات التجريف التي قامت بها سلطات الاحتلال بالقرب من المقبرة اليوسفية، وهدم سور مقبرة الشهداء في المدينة المحتلة لتنفيذ مخطط "مسار الحديقة التوراتية"، ومخطط "مشروع مركز المدينة" الاستيطاني، الذي يستهدف الأحياء العربية، ومراكز حيوية في القدس الشرقية منها شارع صلاح الدين.

هجمة ممنهجة

في ذات السياق، أكد محافظ القدس، عدنان غيث، ان الاحتلال الإسرائيلي بقيادة رئيسها بنيامين نتنياهو يشن هجمة ممنهجة ضد مدينة القدس ومقدساتها والشخصيات الرسمية والميدانية والدينية في مدينة القدس، حيث استغل الاحتلال ازمة كورونا لمزيد من الاقتحامات والاغلاقات للمسجد امام المصلين.

وقال غيث في حديثٍ خاص لـ"النجاح الاخباري": إن "الاحتلال سعى جاهداً منذ احتلال الارض الفلسطينية عام 1948 والقدس عام 1967، ولغاية الان وهو يلاحق ويطارد كل من يقف أمام ظلمه وبطشه وجبروته"، مشدداً على أن هناك حملة شرسة تستبيح هذه المدينة من أجل تهويدها.

وأضاف أن وتيرة الهجمة "الإسرائيلية" ضد القدس تصاعدت منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبيت الأبيض، وفرضه بما تسمى بـ"صفقة القرن"، لافتاً إلى أن الاحتلال أصبح يتعامل مع القدس وكأن لديه الضوء الأخضر بعد الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة.

وأشار إلى أن هناك اقتحامات يومية للشخصيات القيادية والاعتبارية بمدينة القدس من قبل قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، مردفاً "يتم اقتحام منازلهم في ساعات متأخرة من الليل بالأسلحة المدججة".

ومضى قائلاً: "لم يرق لهذا الاحتلال كل ما نقوم به من أجل أرضنا ومقدساتنا، ومضى في سلسة من الاجراءات التعسفية التي تستهدف وجودنا وكياننا للحيلولة دون القيام بواجباتنا المنوطة فينا تجاه أبناء شعبنا في القدس، من خلال الاستدعاءات والاعتقالات والقرارات العسكرية الجائرة التي يستفيد منها الاحتلال بحكم ما يسمى قانون الطوارئ لقمع وكسر إرادة شعبنا الفلسطيني".

واعتبر غيث كل القرارات والاجراءات التي يقوم بها الاحتلال ضدهم في القدس "إجراءات لن تزيدنا إلا صلابة وإصرار ونحن في الطريق الصحيح نحو الحرية والاستقلال واقامة الدولة".

وبيّن أن الاحتلال يسعى إلى فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض مستغلاً الظروف المناخية والسياسية، من خلال المظلة الأمريكية التي وفرتها إدارة ترامب وهرولة بعض الأنظمة العربية في التطبيع مع هذا الكيان على حساب قضايا شعبنا وعلى رأسها قضية القدس.

وزاد القول: "أهلنا في القدس عندما يقفون للدفاع عن مقدساتهم هم يدافعون نيابة عن أبناء امتنا العربية والإسلامية هم يحافظون على شرف هذه الأمة"، مشدداً على أن هذا الاحتلال يريد أن يستفيد من هذه الظروف السياسية ليفرض سياسة أمر واقع على الأرض من خلال إغلاق المؤسسات الوطنية وملاحقة القطاعات للمجتمع المقدسي من خلال رزمة من المشاريع التهويدية التي تستهدف تغيير طابع المدينة المقدسة.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن في 6 ديسمبر اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، في خطوة سبقتها إدانات وانتقادات عربية ودولية وإسلامية.

طامحون بالأقصى

من جهته، رأى رئيس الهيئة الإسلامية العليا، الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، أن اليهود طامحون بالمسجد الأقصى المبارك، مشدداً على أنهم يتّبعون العديد من الطرق الملتوية لبسط سيطرتهم عليهم.

وقال صبري لـ "النجاح الإخباري": إن "اليهود لم يتوقفوا عن محاولاتهم للسيطرة على الأقصى، ويستغلون أعيادهم لتشجيع بعضهم البعض من أجل تكثيف اقتحاماتهم على الأقصى".

وأضاف أن هذه الاقتحامات تتم برعاية وحراسة الحكومة الإسرائيلية"، موضحاً أن موضوع الاقتحامات لم يتوقف عند الجماعات المتطرفة، بل هناك موقف سياسي رسمي حكومي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بهذا الشأن.

وأشار صبري إلى أن اليهود استغلوا كل شيء من أجل الانقضاض على المسجد الأقصى، " فهم استغلوا الدعم الأمريكي وإعلان ترامب المشؤوم، والآن يستغلون الصراعات العربية والخلافات الفلسطينية"، مؤكداً أن كل هذه الظروف تؤيدهم وتخدمهم في تحقيق مبتغاهم.

وتابع " هذه الظروف بالنسبة لهم مواتية لتنفيذ التهويد ليس فقط للمسجد الأقصى بل لمدينة القدس وفلسطين كلها، وهدم قرية الخان الأحمر دليل على ذلك".

ويقحتم عشرات المستوطنين يومياً المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والقيام بخطوات استفزازية للمقدسيين والمصلين.

الوعود الامريكية

وفي ظل الهجمة الإسرائيلية الممنهجة على القدس والمسجد الأقصى، أكد نائب مدير الأوقاف الإسلامية الشيخ ناجح بكيرات، أن سلطات الاحتلال استفادت من الوعودات الامريكية ومن الوضع الاقليمي لتنفيذ مخططاتها وتحقيق أهدافها في الأقصى.

وقال بكيرات في حديث خاص لـ"النجاح": المسجد الأقصى يتعرض لمشروع خطير جدًا تقوم حكومة الاحتلال بتنفيذه، من خلال الاقتحامات والحفريات، وتنفيذ مشاريعها اليهودية التلمودية، وإقامة الكنيس اليهودية، ومصادرة العديد من الأوقاف الإسلامية كالقصور الأموية وغيرها".

وأضاف أن سلطات الاحتلال فرضت حصارًا محكمًا على الأقصى، وحولته إلى سجن، عبر إقامة أسلاك شائكة على جدرانه ونصب العشرات من كاميرات المراقبة، والحواجز العسكرية على بواباته، كما منعت وصول الفلسطينيين إليه، محذراً في الوقت ذاته خطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى.

وأوضح بكيرات أن الأقصى يتعرض لحرب إسرائيلية شاملة، لمحاولة إنهاء الوجود الإسلامي والعربي فيه، مؤكداً أن تصاعد اقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد في الآونة الأخيرة تأتي ضمن خطة ممنهجة تهدف إلى تحقيق ثلاثة مسارات.

وشدد بكيرات على أن المسجد الأقصى المبارك يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت الاحتلال الإسرائيلي، ويمر بأخطر مرحلة في تاريخه، في خطوة خطيرة تهدف لتحقيق حلم إقامة "الهيكل" المزعوم على أنقاضه، وإنهاء الوجود العربي والإسلامي بداخله".، وفق تعبيره.

ومن جهته، حذّر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس، د. حسن خاطر من محاولات الاحتلال الإسرائيلي ترجمة وهمها ببناء الهيكل المزعوم على أرض الواقع.

وقال خاطر لـ"النجاح الاخباري": ان "سلطات الاحتلال لم تعد تتعامل مع المسجد الأقصى كمقدس إسلامي، وتريد بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، وهذا ما تحاول فعله الآن"، منوهاً إلى أن قانون القومية اليهودي يسهل كثيراً على حكومة نتنياهو من تحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن الاحتلال ينتظر أي فرصة مواتية له للانقضاض على المسجد الأقصى"، لافتاً إلى أن الفترة القادمة ستشهد السيطرة الكلية والكاملة عليه من قبل اليهود والمستوطنين المتشددين"، على حد تعبيره.

وطالب خاطر بضرورة التحرك العاجل فلسطينيًا وعربيًا وإسلاميًا لإنقاذ المسجد، والعمل على إنهاء الاحتلال له، داعيًا الجماهير الفلسطينية إلى شد الرحال إلى الأقصى، ودعم المقدسيين وصمودهم وجعل لهم حاضنة.

الجدير بالذكر، أن الاحتلال يمارس كل أنواع العنصرية تجاه أهالي مدينة القدس، من اعتقال ومداهمة منازل وحملة ابعادات عن المدينة المقدس والمسجد الأقصى.

وعلى صعيد فيروس كورونا وانتشاره في مدينة القدس، قال عضو المجلس الثوري المتحدث بإسم حركة فتح أسامة القواسمي، إن حكومة الإحتلال قامت بتسهيل انتشار الفيروس في الضفة الفلسطينية من خلال إجراءاتها مع العمال الفلسطينيين، فهي تأخذ كل أسباب الحيطة والحذر والإجراءات الوقائية لمواطنيها، بينما تقوم بتشغيل عجلة اقتصادها معتمدة على العمال الفلسطينيين دون وجود الحد الأدنى من إجراءات السلامة الصحية، وقامت بفتح معابر المياه لتسهيل عبور العمال ورفضت فحصهم قبل عودتهم لأراضي دولة فلسطين.

وأكد القواسمي أن الشعب الفلسطيني يحارب وبائين، وباء فيروس كورونا، ووباء الإستعمار والعنصرية الإسرائيلية المتفشية في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي.