غزة - خاص - النجاح - لطالما كُتب على الشعب الفلسطيني أن يلاحق في كل شيء ، ويشرد ، ويقتل ،أمام مشاهد وأنظار العالم المتفرج على همجية الاحتلال وعنصريته وكراهيته للإنسانية نفسها.

عائلات في غزة كان لها سقف ومأوى وجدران لطالما احتضنتهم ، حتى وإن كانت أمام آلة الحرب الاسرائيلية لا تحمي شيئاً ،فهي في ثوانٍ معدودة ، تكون ركاماً وأثراً بعد عين ، ومستقبلهم رمادي كلون ردم حجارة منازلهم.

عائلة الغزالي من ضمن العائلات التي استهدفتها آلة الحرب الإسرائيلية،  وحولتها لركام في دقائق ، وحول معها حياتهم لوجع لا ينتهي أبداً.

محمد الغزالي يتحدث عما حدث في الليلة التي قصف فيها الطيران الحربي أهدافا مدنية وأمنية في غزة :" كنا في منازلنا وقت سماعنا بالقصف للمقرات ، ولم نتخيل للحظة أن يأتينا اتصال من اعداء الانسانية لنا ،ويخبرونا أن نخرج من العمارة في غضور 5 دقائق والا سنموت نحن أيضا تحت الأنقاض ."

وأضاف لـ النجاح الاخباري :" العمارة هي عبارة عن شقق سكنية ،أقطنها أنا وأخي وأبي وعمي ،  وتضم بين جدرانها أكثر من 30 فردا ، وحين جاءني اتصال من قوات الاحتلال يخبرني أحدهم على الهاتف أن اخرج ،فلم يكن باستطاعتنا أن نأخذ شيئا ،سوى الهرب بأرواحنا وملابسنا التي علينا فقط ."

وقال زهير الغزالي (37 سنة)، والذي تلقى اتصال المخابرات الإسرائيلية خلال تحضير عائلته الصائمة وجبة فطورها: "اتصل بي رقم خاص، وسألني هل أنت زهير الغزالي، فقلت نعم، فسألني مجدداً هل أنت أبو تيسير، فعاودت إجابته قائلا نعم، فقام بتعريفي بنفسه، وقال: احنا المخابرات الإسرائيلية".

وأضاف الغزالي لـ"النجاح الاخباري": "تمالكت نفسي لأسمع بقية كلام الضابط، الذي طلب مني إخلاء البيت خلال 10 دقائق، وحذرني من إغلاق الخط، وقال حرفيا: إذا قمت بإغلاق الهاتف سنقصف المبنى على رؤوسكم فوراً".

وأوضح أنه أسرع إلى تبليغ سكان المبنى، والجيران بالخبر قبل أن يتم قصف المبنى بالطائرات الحربية. تم استهداف المبنى بصاروخين من طائرات الاستطلاع، وتلاهما صاروخان من طائرات F16، حَوّلت المبنى إلى كومة من الركام والرماد".

وأشار الغزالي إلى أنه "تم تشتيت العائلة التي لا تملك أي مأوى آخر. ندعو الجميع إلى تأمين مأوى سريع يضمنا بعد أن أصبحنا بلا مسكن في لحظة. نحن في أوضاع إنسانية غاية في السوء".

دموع الرجال لم تستطع إلا أن تنزل

شاركه القهر عمه الستيني رجب الغزالي، صاحب المبنى، والذي يعيل أسرة مكونة من 5 بنات و3 أولاد، فحينما تنزل دمعة الرجال ، يكون وراءها قهر لا يوصف ، بلحظات دمر الاحتلال منزل الستيني الغزالي ،فأصبح لا يعي ما تراه عيناه ،هل يعقل ،أن ما يراه أمامه هو منزله ،أم أنه يعيش كابوساً ،تمنى لو أنه استيقظ منه ،وبكلمات متقطعة يملؤها الارتباك والحزن الشديد عما آل إليه منزله ،يقول :" قبل قليل قصفوه ..لقد قصفوا منزلي ،وزوجتي المريضة بالسرطان لم نستطع أن نأخذ أدويتها وما تحتاجه ،فأي ذنب فعلناه لهؤلاء لكي يعتدوا على بيوتنا ،وحرماتنا ويجعلوننا نبيت بالشارع ،أين نذهب وماذا نقول ،غير حسبي الله ونعم الوكيل."

الاحتلال قلب فرحها لحزن

تهاوى أمام ناظريها حلم العمر بزواج نجلها، بتصدع جدران هذا المنزل الذي أصبح الآن  آيلاً للسقوط ، جراء استهداف العمارة السكنية المجاورة لهم ،وكأنها اغفاءة حلم،  لتستيقظ على كابوس الصاروخ الغادر، لتتبقى منه ملامح الفرح وألوان البهجة بين هذه الزوايا.

إم اكرم الشوا ،وقفت لتتفقد هي الأخرى لمنزلها الآيل للسقوط،  وهي غير مصدقة مما تراه ،كيف لا وهي التي كانت تستعد لتدخل الفرحة لمنزلها ،وتقيم الأفراح والليالي الملاح ،وتقيم حفلا لابنها الذي يستعد لإقامة فرحه بعد يومين ،لكن الاحتلال باغتها بغصة ،وقفت أمام عينيها وحرمها من سعادة كانت يمكن أن تعيشها بين جدران منزلها ،تقول بعينين دامعتين وصوت مخنوق :" لم يتبقى شيء ،طائرات الحقد الاسرائيلي دمرت كل شيء، هدمت سعادة عائلتي وأبنائي ،ولا أدري إلى أين سأذهب ،وماذا سنفعل ، فنحن لم نعتدي عليهم ،ولم نكن خطرين على أمنهم مثلما يدعون لكي يقصفوا بيوتنا ويهدموا فرحتنا؟ ".

من جانبه أوضح الكاتب السياسي ،مصطفى ابراهيم ،أن اسرائيل تحاول الضغط من خلال ما جرى بالأمس وكأنها حققت انجازات ،قيما تحدث المحللون الاسرائيليون والناطق العسكري ،حينما تم قصف مكتب هنية أنه حقق انجاز ، وهذا مورس بضغط من اسرائيل كما تدعي وسائل الاعلام الاسرائيلية

وأشار ل النجاح الاخباري  أنه من الواضح أن اسرائيل تحاول الضغط على حركة حماس بالتحديد ،فيما يتعلق بمسيرات العودة ووقف البالونات الحارقة ،ولمنع المسيرة الكبرى التي دعت لها الهيئة الوطنية لمسيرات العودة ،والخروج بمسيرة مليونية ضد الاحتلال.

وحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن عشرات المواطنين اضطروا لإخلاء منازلهم وسط أجواء البرد والليل والخوف، وفعليًا باتت 13 عائلة قوامها 70 فردًا، منهم 44 طفلاً و14 امرأة، بلا مأوى.