غزة - خاص - النجاح - لم يكن المشهد جديداً أو غريباً، حينما جلست مجموعة من الموسيقيين والعازفين على خشبة مسرح الهلال الأحمر في قطاع غزة، لأداء معزوفات فلسطينية ويابانية بحضور لفيف من الشخصيات المحلية والدولية، برفقة البيانو الضخم الذي يتوسط العازفين على المسرح.

ولكن الجديد هذه المرة، هو عودة البيانو الجريح إلى خشبة المسرح، بعد سكوت إجباري لأكثر من عشر سنوات، لتعرضه لإصابات متكررة خلال استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمؤسسة النورس شمال قطاع غزة، التي يتواجد فيها البيانو منذ وصوله لغزة.

معزوفات حملت جميعها معاني المحبة والسلام، بأنامل ناشئين من قطاع غزة، وبمشاركة مغنية اوبرا يابانية وعازفة اخرى شاركتها في العرض.

صدح البيانو بأنامل العازفة اليابانية وناشئين من قطاع غزة، ليعود للحياة، بعد تلقيه ضربات متتالية خلال إقامته في مؤسسة النورس، التي نالها نصيب كبير من الصواريخ الإسرائيلي في الحروب الثلاثة على قطاع غزة.

وعاش البيانو نفس معاناة سكان قطاع غزة طوال السنوات الماضية، بعد أول ضربة تلقاها عام 2008 في العدوان الأول على قطاع غزة، وظل صامتاً من هذا التاريخ حتى يومنا هذا.

ودخل البيانو الى قطاع غزة لأول مرة كمنحة من حكومة اليابان عام 1998، واستمر في العمل حتى تاريخ قصفه، ليسجل حياته خلال 20 عاماً قضاها في قطاع غزة، نصفها نشيطاً يعزف ألحانه للشعب المكلوم، ونصفها مجروحاً بصواريخ الإحتلال، صامتاً بدون حراك.

واحتفلت السفارة اليابانية بعودة الحياة للبيانو المجروح، بعد العمل على إصلاحه من خلال المختصين، ليجلس اخيراً بين العازفين وهو على قيد الحياة بعد السكون الإجباري الطويل.

وعن الحياة المريرة لهذا البيانو، قال وكيل وزارة الثقافة فايز السرساوي، أن البيانو دخل قطاع غزة كمنحة يابانية منذ العام 1998، فكانت رحلته نفس رحلة سكان قطاع غزة المنكوبة.

وتم ارسال البيانو إلى مؤسسة النورس كمؤسسة تهتم في الفن والموسيقى في ذلك الوقت، ويتسع مقرها لاستيعاب هذا الجهاز الكبير، وذلك ضمن تطوير المؤسسات التي تهتم بالموسيقى، ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من المواطنين، وتطوير الجانب الثقافي.

وأضاف:" البيانو أصيب خلال إقامته في مؤسسة النورس بإصابات مباشرة من الصواريخ التي توالت على مقر المؤسسة خلال الحروب الثلاثة، والتي اودت بحياة الكثير من سكان قطاع غزة، في فترات الاستهداف".

مؤكداً على حظ البيانو الجيد، حيث تم الاهتمام به وإعادة إصلاحه وتأهيله من قبل حكومة اليابان، ليعد البيانو الى شبابه ويقدم معزوفاته لسكان القطاع، بعد تعافيه من الجروح.

ويتابع السرساوي:" البيانو منذ العام 2008 كان في عداد الجرحى، لكنه نهض من جديد وعاد للحياة، وجميعنا هنا لنحتفل بهذه اللحظات".

وتحدث وكيل وزارة الثقافة عن المصادفة الجميلة في الاحتفال، وقال:" الصدفة الجميلة أن الجيل الذي ولد في تاريخ دخول هذا البيانو إلى غزة، هم الذين يعزفون اليوم على هذا البيانو بعد تعافيه من جروحه".