أسامة الكحلوت - النجاح - أضاف متحف القرارة الثقافي وفرض نفسه على الواقع الأثري في قطاع غزة، بعد نجاحه المتتالي على مدار عام ونصف، بانطلاقه في منطقة القرارة شمال خانيونس، مسجلاً انجازاً كبيراً بجمع أكثر من 1500 قطعة أثرية على يد فريق من المتطوعين والفنانين.

وانطلق المتحف من منطقة القرارة، لما لها من جذور وتاريخ تمتد لحضارات كثيرة مرت على فلسطين، أشهرها الحضارة البيزنطية والرومانية.

وتحتوي منطقة القرارة على عدة مناطق أثرية، مثل الربيعة والشيخ حمودة وتبة الـ 86، وسوق مازن، ولذلك كانت ملتقى لجميع الحضارات، التي خلفت ورائها موروث ثقافي كبير، حسبما يقول مؤسس متحف القرارة الثقافي الفنان محمد أبو لحية لـ "النجاح الإخباري".

وانطلاقاً من المسؤولية في المجتمع انطلق أبو لحية بجهد فردي في البداية وتحول لجماعي بعد فترة، للحفاظ على الموروث الثقافي، وانطلق عام 2016 في مهمة صعبة في المجتمع لتوعية المواطنين بأهمية الآثار الموجودة في المنطقة، وأهمية الحفاظ عليها واحتواء هذه المقتنيات، بالتعاون مع المواطنين والعشائر والمخاتير.

وأوضح أبو لحية "لموقع النجاح الاخباري"، أن بداية الفكرة كانت بقطعة أثرية كانت عبارة عن سراج مصنوع من الفخار يعود للفترة الرومانية، حتى بدأ عدد القطع الاثرية يزداد يوماً بعد يوم، واستطاع في النهاية لجمع عدد كبير من القطع الأثرية.

وبعد جمع عدد كبير من المقتنيات الأثرية انطلق أبو لحية من احتوائها داخل مكان خاص في بيته، لبيت مخصص لهذه المهمة، أطلق عليه اسم متحف القرارة الثقافي، مساحته 400 متراً، مصنوع من حجر بلدي، خصص بداخله قسم للآثار وقسم آخر للتراث، بالإضافة لساحة خارجية تحتوي على مختلف أنواع الأحجار القديمة، ومعاصر الزيتون، ورخام وتيجان وقواعد، تعكس حضارة المكان قديماً.

وأضاف:" هدفنا من هذه الفكرة هو حماية التراث الفلسطيني من المضياع ونقله للأجيال، وربط الماضي بالحاضر، لان وزير الحرب الإسرائيلي السابق، كان يدخل المنطقة أيام الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، ويسرق القطع الأثرية، ولذلك سنعيد حضارتنا بأيدينا، وبدأنا بحملة توعية للشباب، وأصبحت المنطقة الآن تحتضن الفكرة، والمتحف يفتح أبوابه للجميع على مدار الساعة لتوثيق التاريخ".

ولفت إلى أن البيت الذي يتواجد فيه مقر المتحف الآن يعود لعائلة الأغا، لان منطقة القرارة تحتوي عدد كبير من العائلات الكبيرة في خانيونس، وتقديراً منها للآثار والفكرة عملوا على احتضان المشروع.

وبين أن طموحه هو إنشاء متحف وطني، لان الفكرة انطلقت من شباب ومتطوعين اغلبهم من منطقة القرارة، لكل منهم مهام محددة، لتوثيق التاريخ الفلسطيني.

وأشار إلى أن عدد القطع الأثرية في المتحف تقريباً 1500 قطعة، وهو رقم ليس ببسيط لمتحف انطلق خلال عام ونصف تقريباً، تم تجميعها بعزيمة وإصرار على الناجح مضيفاً:" لا يمر يوم واحد إلا ويتم إضافة قطعة جديدة للمتحف".

وتتنوع هذه القطع في أقسام المتحف، فهناك قسم خاص بالزي الفلسطيني الخاص بأجدادنا، حيث يوجد في المتحف ما يقارب 20 ثوب فلسطيني، بالإضافة للحي والإكسسوارات الخاصة بالنساء، والنحاسيات والطناجر والفوالات والأدوات الزراعية، والمعدات الخاصة بالحياة البدوية القديمة، ومعدات تصوير وماكينات خياطة.

ويتابع ابو لحية:" خطتنا أن يتم إنشاء مكتبة في المرحلة المقبلة داخل المتحف، ضمن فريق يعمل ليلاً نهاراً لإنجاح المشاريع المخطط لها، للحفاظ على الموروث الفلسطيني، والحفاظ عليها من الضياع والنسيان".

وأكد أن الكثير من الصعوبات تواجههم حالياً خلال العمل، وتكمن هذه الصعوبات في توفير أجرة البيت من اجل استمرارية العمل، وتدمير الاحتلال لكثير من الآثار في المناطق الأثرية في خانيونس خاصة في المناطق الشرقية الحدودية.

لافتاً إلى أن هناك الكثير من المناطق الأثرية في منطقة القرارة غير مصنفة في المؤسسات الرسمية، مما يشكل عبئ كبير على الطواقم للبحث عن الآثار فيها.

وأوضح ان سكان المنطقة المحيطة بالمتحف يتجاوبون مع فكرة المتحف، حيث لمس ذلك من إقبال الأطفال والسكان على رفد المتحف بالآثار بشكل مستمر.

ويذكر ان الباحث وليد العقاد من مدينة خانيونس، هو أول من انشأ متحفاً يحتوي على آلاف المقتنيات الأثرية في فلسطين.