نهاد الطويل - النجاح - تؤرق ظاهرة انتشار الخنازير في قرية فرعتا بمحافظة قلقيلية  المواطنين الذين باتوا يخشون على حياتهم وحياة أطفالهم وثرواتهم الحيوانية والنباتية.

ونشرت الصفحة الرسمية للقرية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مناشدة عاجلة طالبت الأهالي والمجلس المحلي بضرورة الوقوف على المشكلة.

ويقول ثابت جمعة  إن الخنازير تنتشر في المنطقة القريبة من منزله.

ويؤكد جمعة أنه اعتاد على مشاهدة قطعان الخنازير ليلا في محيط منزله وهي تستهدف حقول القمح والنباتات الصيفية وباتت تلاحظ بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.

ويشير أصلان الطويل إلى تسجيل مشاهدات يومية لقطعان الخنازير خاصة في الليل وفي ذروة حركة المواطنين بين الحارات في القرية.

"بات سكان القرية يخشون على أطفالهم منها، ويمنعوهم من اللعب بعيداً عن المنازل لكي لا يتعرضوا لمهاجمة أحد الخنازير التي ربما تودي بحياتهم، كغيرهم من سكان القرى الأخرى" يتابع الطويل.

وكانت قرية جينصافوط المجاورة شهدت على سبيل المثال قبل أشهر تأذي احد المزارعين من عضة خنزير ، وقد عولج  في احدى المستشفيات في شمال الضفة الغربية  وأعطي الطعم الخاص بداء الكلب..

وتتكاثر الخنازير بشكل كبير، حيث تستمر مدة الحمل لدى أنثاها 40 يوماً فقط، لتنجب خمسة عشر خنزيراً مرة واحدة، بمعدل نمو سريع جداً ثم تنتشر في البراري، وتشكل خطراً على الحياة الإنسانية القريبة، وعلى الثروة الحيوانية والزراعية أيضاً..

وفي هذا الصدد يشير د. جهاد بني عودة، مدير دائرة البيطرة في نابلس إلى أن الخنزير تساهم في انتشار مرض أنفلونزا الطيور، حيث إنه يصنّع الفيروس الخاص بالمرض داخل جسمه، بعد أن يأخذه من الطيور البرية، وهو من أكثر الحيوانات التي تساهم بانتشار هذا المرض، كما أنه ينقل مرض الحمى القلاعية إلى الأغنام عن طريق الهواء، حيث وجدت عدة بؤر لمرض الحمى القلاعية، التي تؤدي إلى وفيات في المواليد الجديدة، وارتفاع بالحرارة والعرج..

وأوضح في تصريح منشور له أن الخنزير يظهر عادة في الليل، لكن العديد من المواطنين شاهدوه في وضح النهار..

وحول القضاء عليها قال بني عودة: إن هناك مادة دوائية تقدم عن طرق الحليب الذي يعطى للخنازير ليشرب منها لكن وفيات تلك الطريقة محدودة، لذلك هناك طرق أخرى.

وخلال الأشهر الماضية شكلت مديرية زراعة نابلس،لجنة السلامة العامة، وهي لجنة مصغرة لدراسة ظاهرة الخنازير، وشكلت من كل من دائرتي البيطرة والزراعة ووزارتي الصحة والبيئة..

وفي ظل ضعف الإمكانات لدى الجهات المختصة لمواجهة الظاهرة يقول الكثيرون إن الطريقة الأكثر نجاعة في القضاء عليه هي قتله بالرصاص، لكن وجود الخنازير في المناطق التي تقع ضمن الأراضي (ب) و (ج) التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وقربها من المستعمرات، يصعب التعامل معها بهذه الطريقة، خوفاً من اعتداءات ربما تكون أكثر افتراساً من قبل المستوطنين..

ومعروف ان المحاصيل الزراعية هي أكثر ما يتأثر بالخنازير، حيث أتلفت مئات الأشجار صغيرة العمر والخضروات في المناطق التي انتشرت بها.

من جانبه، شدد د. طريف عاشور، رئيس حزب الخضر الفلسطيني في محافظة نابلس ومختص في حماية البيئة، على خطورة انتشار الخنازير، مؤكداً على أنها تتم بطريقة مقصودة من قبل المستوطنين، الذين شوهدوا من قبل المواطنين مرات عدة، وهم يلقونها من سياراتهم مع عدد من الأفاعي بجانب القرى، وهدفهم إلحاق الضرر بالمزروعات التي تعتبر السلة الغذائية لفلسطين، ولأثرها الاقتصادي، حيث إن المزارع مرتبط وجوده بأرضه، إضافة إلى أنها تدنس المياه وترهب السكان..

وأضاف د. عاشور، أن محاربة الخنازير صعبة للغاية، حتى لو وضع المزارع السم الذي يشتريه بمبلغ مرتفع مع المياه ليشرب منها الخنازير، إلا أن المجموعة ترسل أحد الخنازير ليشرب منها أولاً للتأكد من أنها صالحة، حيث إنه يتمتع بالذكاء، وإذا حاول المزارع وضع سياج حول أرضه، فإن الخنزير يقوم بحفر الأرض تحت السياج، فلا يجد عائقاً أمامه..

ويخشى د. عاشور، أن تصل الأمور إلى وضع تهاجم فيه الخنازير المنازل وحدائقها، وأن تزداد جرأتها أكثر من ذلك، كما هناك تخوف من أن تنتقل الطفيليات والبكتيريا الموجودة في لحم الخنزير إلى الإنسان عن طريق اللعاب، بعد أن يعض الإنسان.