عاطف شقير - النجاح - تعيش المصالحة الفلسطينية في هذه الاونة مرحلة حساسة من عدم تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة عملها على أكمل وجه، في ظل دعوة حركة حماس لحل مشكلة موظفيها قبل تمكين حكومة الوفاق من الجباية التي تمكن الحكومة من الإيفاء بواجباتها تجاه قطاع غزة. 

وبين الفعل والنظرية لا زالت المصالحة تحبو.

إرادة حذرة 

قال الكاتب وليد البايض في مقال له: مما لاشك فيه أن المصالحة باتت ضرورة فلسطينية بعد كل ما يحدث داخليا في ملف الواقع السياسي الفلسطيني، وخارجيا في حالة التفكك والهدم العربية واغترابها عن العالم كأداة مؤثرة وفاعلة لتضحي آلة يجاد إستخدامها لتدمير القائم رغم ضعفه...

وأضاف "صحيح أن هذا الانقسام الأسود في تاريخنا يجب أن تطوى صفحته وإلى الأبد لكن من المنطقي ان انقسام عمره عشر سنوات يمكن أن ينتهي خلال لقاء او اثنين دعونا لانستعجل الأحداث لكن يجب ان نتمنى ونعمل من أجل نهاية سعيدة الا وهي إستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام والتي لا تقف على النوايا فقط بل تتطلب إرادة حقيقية من أجل تنفيذها يبدو أنها متوفرة بحذر لدى الطرفين رغم وجود المتربصين داخليا وخارجيا.

المصالحة فعل

 قال د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي  لـ" النجاح الإخباري": المصالحة الوطنية هي عملية التوافق الوطنيّ، تنشأ على أساسها علاقة بين الأطراف السياسية والمجتمعية، وتقوم على قيم التسامح، وإزالة آثار صراعات الماضي، من خلال آليات محددة واضحة وفق مجموعة من الإجراءات تهدف للوصول إلى نقطة الالتقاء، او هي صيغة تفاهم بين أبناء الوطن الواحد للوصول إلى برنامج متفق عليه لإنقاذ الوطن من أزمته ووضعه على الطريق الصحيح. 

و أضاف المصالحة الوطنية،هذه الجملة تحلم أن تتحول إلى فعل يومي يمارسه الجميع دون استثناء، جملة كبيرة في معناها وتنظر إلى أفق غير محدود، ولكن قبل أن تتحول هذه الجملة إلى واقع معاش، لابد من العروج إلى مفهوم التصالح مع الذات، فأنت لا تستطيع أن تتصالح مع الآخرين، إن لم تستطع التصالح مع ذاتك أولاً بمعنى أن تحب نفسك كما أنت، وتتقبل شكلك كما هو عليه، أقوالك تعكس أفكارك، وأفعالك تمتد إلى سلوكك في التعامل مع الآخرين أمثالك.

تصالح مع الذات

و تابع عيسى "المصالحة مع الذات فتعني تقريب وجهات النظر المتباينة وتضييق الفجوة بينها وكما يختلف البشر فيما بينهم تختلف النفس مع ذاتها.

أما النوع غير المقصود فهو الذي يجعل صاحبه يتأرجح بين القناعات لعدم وجود دليل بحسمها وهذا النوع منتشر بين الباحثين عن الحقيقة في الأمور المعنوية التي لا تخضع للفحص المخبري وأهمها تلك التي تتعلق بثنائيات شائكة كالوجود والعدم والعدالة والظلم والسعادة والشقاء.