النجاح - احتفلت عائلة الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، شاؤول أرون، بعيد ميلاده في مستوطنة كفار عزة، احدى التجمع الإستيطاني المحيط بقطاع غزة، فيما نظَّمت عائلات الأسرى الفلسطينيين في سجون الإحتلال وقفة احتجاج، بالقرب من السياج الحدودي الفاصل، تعبيرًا عن تحديهم لما قام به عضو الكنيست الإسرائيلي، "حزَّان" المشارك في حفل عيد الميلاد، بمهاجمة حافلاتهم، وهو في الطريق لزيارة ذويهم، إلا أن الحفل لم يكتمل بسبب دوي صفارات الإنذار وزعم الإحتلال بأن المقاومة الفلسطينية أطلقت عدة صواريخ باتجاه البلدات المحتلة، أحدهما أصاب مبنى بشكل مباشر في ما يسمى بمستوطنة "شاعر هنيغف"، وأحدث به أضرار مادية، وعلى غثره استهدفت المدفعية نقطتين رصد للمقاومة على الحدود الشرقية للقطاع.

 

الاسرى

 

وأظهرت الصور والمقاطع المصورة، حضور المستوطنين خلال اصابتهم بحالات الهلع والخوف، ومن بينهم عضو الكنيست، "حزان" الذي اعتدى على أمهات أسرى غزة، وهو مصاب أيضًا بهستيريا الهلع والخوف أثناء تواجده في حفل عيد ميلاد شاؤول ارون, عقب اطلاق صفارات الانذار، فيما أظهرت صور أخرى عائلات الأسرى الفلسطينين، وهم يقفون بكل ثبات وشموخ، ويطالبون الإحتلال بالافراج عن أبنائهم من سجون الإحتلال.

 

حزان

 

وسبق احتجاج اليوم الجمعة، تثبيت لافتات على مفترق السرايا وسط مدينة غزة، عليها صورة الأسير شاؤوول أرون، وكتب عليها باللغتين العربية والعبرية: "طالما أبطالنا لا يرون الحرية والنور هذا الاسير لن يري الحرية أبداً".

 

شاؤول

 

وفي قراءة تحليلية للصورة، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة، د. حسام الدجني، أن ثمة رابط بين هذه الصورة، التي نشرت ليلة أمس  الخميس، والصورة التي نشرت عام ٢٠١٦، مبينّا أن كليهما نشرتا في عيد ميلاد الجندي المأسور لدى كتائب القسام، شاؤول ارون، الذي اختطف بعد تفجير دبابته في حي التفاح بغزة.

 وأشار إلى أن الصورة التي نشرت عام 2016، ظهر فيها جندي على كرسي متحرك، فيما اليوم يظهر شاؤول في زنزانة نصف جسده داخل الزنزانة النصف الاخر خارجها وهذا يعني أن باب الزنزانة مفتوح وأن الجندي مقعد أو مبتور القدمين، ولا يقدر على الهرب، أوضح أن الفقرة التي كتبت تدلل على انه مصاب بالعمى نتيجة إصابته حيث ورد بالصورة انه طالما أن ابطالنا لا يرون الحرية والنور، هذا الأسير لن يرى الحرية أبدا، كاشفًا أن النور  شيئ يرى بينما الحرية تتنفس، وأضاف، هذا يعزز من فرضية فقدان البصر، ونوه غلى أنه في كل الأحوال الصورة تؤكد أن شاؤول حي.

وأسرت المقاومة الفلسطينية، شاؤول أرون، صاحب الرقم 6092065، خلال العملية الأخيرة التي نفذتها شرق حي التفاح، شرق مدينة غزة، وقتل فيها 14 جندي وأصيب أكثر من 50 بينهم قائد لواء جولاني، خلال حرب عام 2014.

 

ش

 

ورأى استاذ العلوم السياسية في كلية الإدارة والسياسة، د. ابراهيم المدهون، أن الجناح العسكري لحركة حماس، "كتائب القسام"، لا تمرر فرصة الا وتذكر الأسرى الفلسطينيين أنهم على سلم اولوية وتفكير وعقل قيادة المقاومة، وأن قضيتهم متصدرة رأس هرم العمل المقاوم، وأوضح أنها تلفت في كل مرة انتباه الاحتلال، والمستوطنين، إلى أن ما تمتلكه من أوراق قوة يجعل معادلة الافراج عن الاسرى مسألة وقت، طال أو قصر ولا خيار آخر.

واعتقد أن عامل الزمن لا يصب في صالح الجندي الذي تمتلك وحدة الظل التابعة لجناح العسكري في حركة حماس، الاحتفاظ به سنوات بل عقود، وانه مهما طال الزمن او قصر فلن يتم الافراج عنه إلا من خلال عملية تبادل يتمكن فيها المعتقلين الفلسطينيين من تنسم حريتهم، وبين أنه سيتم ايضا إطلاق شؤول ومن معه في هذه الصفقة، موضحًا أن مراهنة حكومة الاحتلال على الزمن خاسرة، قد تؤدي لضياع فرصة خروج الجنود الاسرائيليين وإعادتهم لاهاليهم، وأكد على أن المقاومة غير متعجلة في عقد أي صفقة والسلام، مشددا على أنه يهمها ان يكون هناك ثمن يرضي أسرانا وأهاليهم.

ووشدد المدهون على أن العقبة الحقيقية أمام تحرك عجلة الصفقة، تتمثل في حسابات حكومة نتنياهو والتي قامت على التطرف والعنجهية والمزاودات الاعلامية، موضحًا أنهم فضلوا مواقعهم السياسية والوزارية وصورتهم في الاعلام الاسرائيلي على حياة جنودهم ومصيرهم الغامض، وبين أنه حتى اللحظة لا يوجد أي عرض إسرائيلي حقيقي للافراج عن شاؤول وهدار، وأضاف، "باعتقادي لو جاءت حكومة تحمل مسؤولية جنودها ستجد تعاطي أوسع وقدرة على انجاز صفقة كالتي حدثت ابان اسر الجندي جلعاد شاليط".

وزعم الكاتب الاسرائيلي، شلومي الدار أن مصر تضغط على حماس من أجل اعطاء معلومات عن المفقودين من عناصر الإحتلال في غزة، وكتب في مقال نشره في الأول من ديسمبر، خرج قائد حماس في غزة يحيى السنوار إلى القاهرة، ومعه نائب رئيس الجناح العسكري مروان عيسى. مصادر في حماس وفي فتح أيضًا قالوا لنا ان انضمام عيسى مرتبط بجهود مصر للقيام بصفقة لتبادل أسرى بين إسرائيل وحماس، وأضاف، عيسى، نائب محمد الضيف، هو عضو في الدائرة الضيقة لأمناء السر الذين أجروا المفاوضات في صفقة جلعاد شاليط. منذ انتخب السنوار قائدًا لحماس في قطاع غزة، يستخدم عيسى كحلقة وصل بين الجناح العسكري والجناح السياسي للتنظيم. في الواقع، في منصبه هذا خليفة للسنوار الذي كان قبل انتخابه ممسكًا بملف الأسرى في حماس. منذ اللحظة الأولى لإطلاق سراحه شخصيًا بصفقة شاليط 2011، وضع السنوار ملف إطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية على قمة سلم أولوياته.

وأشار في مقاله إلى أن مسؤولو الجناح العسكري في حماس، وليس السياسي، هم من يقودون عمليًا الاتصالات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن إعادة جثث الجنود وإطلاق سراح المواطنين الثلاثة، ولغاية الآن تبدو شروطهم غير مقبولة على إسرائيل؛ الشرط الأول من جهتهم هو إطلاق سراح عشرات الأسرى المحررين في صفقة شاليط، الذين اعتقلوا مجددًا من قبل إسرائيل بعد اختطاف الشبان الثلاثة في غوش عتصيون (يونيو 2014)، وأضاف، قبل حوالي نصف عام (يونيو 2017) جرت الاتصالات الأكثر جدية بين إسرائيل وحماس بوساطة مصرية، لكن من دون إحراز أي نتيجة. وزير الأمن أفيغدور ليبرمان قال بعد حوالي شهرين من هذه الاتصالات "يحرم علينا تكرار خطأ صفقة شاليط، في تلك الصفقة أطلق سراح 1027 مخرب، من بينهم القتلة ومن يرسلهم، ويحيى السنوار الذي يقود حماس في قطاع غزة"، فيما بعد كشف ليبرمان ان السنوار يضع مطالب لا تسمح بتقدم أي صفقة من أي نوع.

ويدَّعي الإحتلال أن حماس تحتجز جثث جندييْن من جنود الجيش الإسرائيلي (هدار غولدن وأرون شاؤول) اللذين قتلا في عملية "الجرف الصامد"، وكذلك تحتجز ثلاثة مواطنين إسرائيليين (ابرا مانغيستو وهشام السيد وجمعة أبو غنيمة)، وجميعهم اجتازوا الحدود بشكل منفرد باتجاه غزة في السنوات 2014-2016 وترفض حماس من حينها ان تخرج أي معلومات حول وضعهم.

وقالت صحيفة هآرتس العبرية، إن مسؤول ملف شؤون الأسرى والمفقودين (الإسرائيليين) في مكتب بنيامين نتنياهو "ليؤر لوتان"، قدم استقالته وتركه للملف، بعد أن قاد جهودا كبيرة على مدار الأعوام السابقة لإعادة جثث الجنود والمواطنين من غزة، وأوضح مكتب نتنياهو حينها أن "ليؤر لوتان" طلب من رئيس الوزراء قبول الاستقالة، وذلك بعد ثلاث سنوات من الخدمة في ملف شؤون الأسرى والمفقودين (الإسرائيليين) بغزة، وأكد مسؤولون على أن "لوتان" قرر الاستقالة بعد جمود الاتصالات في الفترة الأخيرة مع حماس، وأن المناورات السياسية من طرف الحكومة (الإسرائيلية) والمفاوضات محدودة للغاية، وأشاروا إلى أنه منذ تعيين "لوتان" في منصبه قبل ثلاثة سنوات، ناقش مع العشرات من المسؤولين ملف الأسرى العالقين في غزة، إلا أن سياسيات رئيس الوزراء المتعنتة بخصوص هذا الملف منعت من إحراز تقدم أو حدوث أي جديد مما أصاب هذا الملف بالجمود.

ولازالت صفقة الإفراج عن الأسرى تراوح مكانها، دون الإعلان عن اي تقدم فيها، رغم تدخل دول عدة، منها أوروبية، لكن مصر تحرص على أن تتم الصفقة من خلالها، وتشير المعلومات إلى أن زيارة الجناحين العسكري والسياسي لحركة حماس الأخيرة للقاهرة مطلع، ديسمبر /كانون الأول الجاري، كانت من أجل الحديث عن الصفقة، لكن المؤشرات تفيد بعدم التقدم في المفاوضات، فيما تواصل حركة حماس رشائلها، باستمرار وأمس الخميس نشرت صورة، للأسير شاؤول أرون على مفترق السرايا، أي قبل يوم من عيد ميلاده، وكتبت عليها، باللغتين العربية والعبرية: "طالما أبطالنا لا يرون الحرية والنور هذا الاسير لن يري الحرية أبداً".