وفاء ناهل - النجاح - الطفولة في فلسطين تحمل أسراراً وتفاصيل مختلفة عن نظيرتها في بقية دول العالم، فبينما الأطفال هناك يلعبون ويعيشون طفولتهم بكلّ تفاصيلها الجميلة، هنا في فلسطين يتم اعتقال الأطفال ومعاملتهم كبالغين، ليخرجوا فيما بعد من سجون الاحتلال وفي جعبتهم الكثير والكثير من الألم الذي يغرس في نفوسهم لفترات طويلة، ولربما للأبد".

الطفل فوزي الجنيدي، نموذج واضح لمعاناة الطفل، ولربما تعد صورة اعتقاله،  التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو محاصر بعشرات الجنود ومكبل العينين، نموذجاً "للطفولة في فلسطين".

وفي هذا السياق أكَّد عم الطفل، رشاد الجنيدي لـ"النجاح الإخباري": أنَّه تمَّ الافراج عنه مساء الأمس الساعة العاشرة والنصف، وتمَّ أخذه لمستشفى رام الله الحكومي لإجراء الفحوصات اللازمة، وتبيَّن من خلالها أنَّه يعاني من كسر بالكتف الأيمن ورضوض بالجسم نتيجة التعذيب والإهمال الطبي".

وتابع:" تقدَّمنا بطلب عن طريق المحامية بأن يتم معالجته والقاضي حوله للعلاج ولكن الاحتلال لم يقدموا أيّ علاج له".

خلال استقبال محافظ الخليل كامل حميد في مكتبه ظهر اليوم الخميس، الاسير المحرر الفتى فوزي الجنيدي.

من جهته أكَّد مدير برنامج المسائلة القانونية في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش لـ"النجاح الإخباري": أنَّه لا يتم تقديم شكاوى في كلّ حالات انتهاك حقوق الأطفال، والسبب الأساسي أنَّه ليس هناك مساءلة لجنود الاحتلال الذين ينتهكون حقوق الأطفال، وخلال السنوات السابقة تمَّ تقديم العديد من الشكاوى والنتيجة عدم فتح تحقيقات، وفي حال تم فتح التحقيق تغلق تحت إدّعاء أنه لا يوجد تعاون من قبل الطفل أو المحامي".

وتابع:" يتم تقديم الشكاوى في الحالات التي يكون الأهل معنيين لأنَّها تحتاج موافقتهم وكذلك لضمان التعاون معنا لأنَّ الأمر يأخذ بعض الوقت، إضافةً إلى أنَّ معظم الناس تقول ليس هناك فائدة،  ولكن لو لم يكن هناك نتيجة يجب أن يتم تقديم الشكاوى ليتم إثبات أنَّ جنود الاحتلال يتمتعون بحصانة ولا تتم مساءلتهم وعندما يتم الاحتجاج على المستوى الدولي، فإنَّ أوَّل ما نسأل عنه هل تم تقديم شكوى؟".

وأضاف أبو قطيش:" سنويًّا تقدم 5 شكاوى ونتابعها وهدفنا الأساسي هو أن نعكس  الحصانة التي يتمتع بها جنود الإحتلال الذين ينتهكون حقوق الأطفال".

وحول الشكاوى التي قدّمت خلال العام الحالي يقول: "الطفل الجنيدي الشكوى الأولى لأنَّ الأهل تقدَّموا بالشكوى، وعادة نحن نثير الموضوع مع الأهل والسبب أنَّ البعض لا يكون لديهم معرفة بهذا الموضوع".

المشرف النفسي والاجتماعي في جمعية الشبان المسيحية في مكتب نابلس، مصطفى عمر، أكَّد أنَّ معظم الأطفال يتم اعتقالهم كالبالغين في منتصف الليل، ومن لحظة الاعتقال تتكون أعراض الصدمة الناتجة عن التجربة نفسها،  ليقدم الطفل فيما بعد على السجن والتحقيق والظروف تكون أصعب حيث يتعرض لتعذيب والضرب والتهديد وغيرها من الأساليب التي ينتهجها الاحتلال".

وتابع: "الأجواء التي يوضع بها الطفل صعبة جداً سواء كان لساعات أو أيَّام أو أشهر ويختلف وقع الصدمة من شخص لآخر فمن الممكن أن يكون تأثيرها على شخص اعتقل لساعات أكبر من آخر اعتقل لأشهر والأمر يعتمد على ظروف الاعتقال وطول الفترة والتعذيب الذي يتعرض له الطفل".

وحول كيفية تواصلهم مع الأطفال بعد خروجهم من سجون الاحتلال يقول عمر في حديثه لـ"النجاح الإخباري: "يتم ايصال الأطفال لنا من خلال عدَّة مؤسسات أهمها نادي الأسير وهيئة الأسرى أو من خلال أطفال آخرين عملنا معهم،  وأحيانا الأهل أنفسهم، وفي بعض الأحيان عن طريق علاقتنا بالممؤسسات المحلية أو الارتباط العسكرية الذي يزودنا بأسماء الناس الذي تمَّ الإفراج عنهم".

وعن طريقة العلاج التي تقدم للأطفال يضيف: "في الجمعية نقدّم ارشاد نفسي واجتماعي ومهني وأكاديمي وأسري للأطفال الأسرى بناء على حاجتهم وأكثر خدماتنا تكون ميدانية حيث  يزور الطبيب الطفل بعد موافقة الأهل، ومن أهم الأعراض التي نلاحظها الكوابيس والتفكير المستمر بالتجربة التي تعرضوا لها،  ويعانون من سرعة الغضب وبعظهم يعاني من الاكتئاب و تدني التحصيل الدراسي".

وتابع عمر:" أكثر ما يعاني منه الطفل أزمة بالهوية فالطفل دخل السجن وتمَّ التعامل معه كبالغ، وعندما يخرج يجب أن يتحدث عن بطولات وليس ضعف فيكبت مشاعره و يتم التعامل معه  كرجل، والأهل يتعاملون معه كطفل، والمدرسة كطالب، وبذلك يعيش أزمة في هويته تفرض تأثيراتها عليه ويتمرد على الأهل والمدرسة وفي أغلب الأحيان لا يتفهمونه".

وفيما يتعلق  بآلية التعامل وعلاج  الحالات يقول: "نعمل مع الحالات حسب الأعراض فالحالات التي تعاني من  أعراض حادة نتعامل معها  بشكل فردي إضافة للتدخل الأسري، حيث نحاول  مساعدة الطفل من كافة النواحي إذا كان يحتاج الدعم من ناحية أكاديمية نوفر دروس تقوية ونوجّه المدرسة للطريقة التي يجب أن تتعامل معه من خلالها، إضافة لتقديم النصائح والإرشاد للأهل، أما الأطفال ذوو الأعراض الأقل صعوبة نتعامل معهم عن طريق مجموعات إرشادية ونفسية مع غيرهم من الأطفال الذين مروّا بنفس التجربة، ليستفيدوا من تجارب بعضهم البعض، وكذلك نشكل مجموعة من الأهالي".

وأكَّد عمر: "أنَّ أكثر من (70%) من الأطفال يعودون لحياتهم الطبييعية، وفي بعض الحالات يكون النجاح مع الحالات محدودًا حيث نصطدم  بواقع لا يمكن تغيره بسهولة، ففي بعض الأحيان يرغب الطفل بالعودة للمدرسة لكن ظروف عائلته الاقتصادية الصعبة تدفعه للعمل وترك التعليم".

وحول طول فترة العلاج تابع :" تتفاوت فترة العلاج فمن الممكن أن تستمر مع بعض الأطفال لشهر، وممكن أن تستمر لـ(6) أشهر، وتمَّ التعامل خلال عام (2016) في نابلس مع (56) حالة وفي العام الحالي تعاملنا مع (48) حالة حتى الآن، والعدد يتفاوت بسبب ظروف المنطقة المتذبذبة، كما أنَّ هناك عددًا كبيرًا من الأطفال لا يزالون داخل السجون، حيث يعتقل الاحتلال سنوياً (700) طفل حسب إحصائيات هيئة شؤون الأسرى والمحررين".

الطفل المحرر فوزي الجنيدي يروي تفاصيل إعتقاله من وسط مدينة الخليل.