مدى شلبك - النجاح - أكد المحلل السياسي أحمد رأفت غضية، على أن قرار مواجهة الولايات المتحدة، يحتاج إلى تحضيرات ومقومات تكاد تكون معدومة، مبينًا أن هناك دول عربية مشغولة بصراعاتها الداخلية، بالتالي فإن الوحدة العربية تصل لأدنى مستوياتها، الأمر الذي يفرض على ظرف المنطقة حالة ضعف، وتساءل، "لو كانت الدول العربية موحدة لما تجرأت الولايات المتحدة على اتخذ قرار اعلان القدس عاصمة لإسرائيل".

وأوضح خلال تحليله لبرنامج "سيناريوهات" الذي يعرض على فضائية النجاح، أنه في حال مقاطعة أمريكا اقتصاديًا، الدول العربية لديها بدائل على صعيد علاقتها الاقتصادية كأوروبا والهند والصين، مشيرًا إلى أن أميركا ليس لديها بدائل عن المنطقة العربية، وأن مصالحها معنا أكبر من مصالحنا نحن معها بسبب الموقع المتميز للوطن العربي.

وبين أن أميركا تستخدم أسلوب العصا والجزرة، كونها هي التي تثبّت وجود بعض الأنظمة العربية المهلهلة وتحميها، مشيرًا إلى أن ترامب يعتقد من خلال خلفيته الاقتصادية بأن كل شيء يشترى بالمال، ولم يدرك أن قضية القدس لا يمكن لأي نظام سياسي أن يستخدمها للمقايضة مقابل مساعدات هزيلة هي بالأصل أموال عربية منهوبة من قبل الولايات المتحدة، التي هددت الدول عندما صوتت لصالح مشروع القرار الأخير المتعلق بالقدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا شكل من أشكال البلطجة، وأضاف أن أميركا حرفت البوصلة عن القضية الفلسطينية، عن طريق خلق "البعبع الإيراني" لكي تتمكن من حلب موارد المنطقة، مشددًا على أنه بحال توحدت 22 دولة عربية لشكلت قوة اقليمية كما إيران، التي ممكن أن تكون مصدر قوة لنا فما يجمعنا معها أكبر مما يفرقنا.

وشدد على أن الكلمة يجب أن تبقى في الميدان، لأن الوضع السياسي متناقض وهذا يؤدي إلى إضعافه، وأضاف، "من هنا يجب أن يترك المجال للميدان ليس على مستوى الفلسطيني فقط بل على المستوى العربي، حتى تبقى القضية حية ولا تمر مرور الكرام، متوقعًا أن الأنظمة العربية في الوضع الحالي غير قادرة على اتخاذ قرار مقاطعة الولايات المتحدة"، لافتًا إلى ضرورة تحديد الأولويات والشروع بالتعاطي مع بضائع بجنسيات مختلفة كبدائل عن المنتجات والأمريكي.

تحجيم قضية

وأكد رئيس المركز اللبناني للأبحاث، حسان قطب عبر مداخلة هاتفية له على "فضائية النجاح"، على أن المشكلة الحالية هي تحجيم القضية الفلسطينية، ومحاولات لإخراجها من إطار الأمة العربية ووضعه في سياق الشعب الفلسطيني فقط والفصائل والتنظيمات، وأوضح أنه بناء على ذلك تصرفت الولايات المتحدة بمطلق الصلاحية، في ظل وجود تدخلات أجنبية في المنطقة عملت فكفكتها وشرذمتها.

ولفت إلى وجود إنفصام بالمواقف العربية، مستشهدًا بالعراق الذي حرم بالأمس اللاجئ الفلسطيني من المساواة مع المواطن العراقي، وبنفس الوقت يتخد العراق قرار بدعم القضية الفلسطينية ورفض نقل السفارة الأمريكية، وفي لبنان تحدث وزير الخارجية عن نقل سفارة لبنان إلى القدس الشرقية، فيما يمنع الفلسطيني في لبنان من العمل، مشيرًا إلى أنه بذلك يكون هناك قرارات عربية جيدة لكنها متناقضة مع الواقع، الأمر الذي يشجع الولايات المتحدة على التمادي في قراراتها.

وشدد على ضرورة تعزيز صمود الشعب الفلسطيني عن طريق الضغط على الأنطمة العربية لتتماشى ممارستها مع أقوالها، لاحتضان الشعب الفلسطيني حتى لا يخضع للضغوطات التي تمارس عليه.

شرعية منزوعة

ورأى المحلل السياسي ماجد عزام أن أنظمة الدول العربية ليست منتخبة من قبل الشعوب، ولا تعتقد أنها تستمد شرعيتها من شعوبها، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في الأنظمة الاستبدادية التي أممت ثروات الشعوب لصالح السلطات الحاكمة، وفيما بعد خصخصتها لصالح العائلات الحاكمة.

وأشار عبر مداخلة هاتفية في برنامج "سيناريوهات" الذي يعرض على "فضائية النجاح"، إلى أن الرد على القرار الأمريكي يكون بالمقاطعة دون قطع العلاقات، ,وأكد على أن العمل السياسي، يجب أن يكون جديًا ومتواصل لترجمة مواقف الشعوب ومواقف السلطات النظرية، ووالعمل على ضرورة تشجيع صمود السلطة الفلسطينية التي يوحى لها بأن تقلب الصفحة وتقبل بالحل السياسة المطروح، مؤكدًا على أن الأنظمة العربية بالأساس أسيرة الفساد والاستبداد، ولم تؤسس لبنية حقيقة ممكن من خلالها إطلاق المقاطعة.

مقاطعة اقتصادية وإسناد إعلامي

ذكر المحلل السياسي الكويتي إبراهيم الدشتي، أنه سبق وتم استخدام السلاح الاقتصادي في واجه الولايات المتحدة، كون الدول العربية غير قادرة على المواجهة العسكرية، مشيرًا إلى أن دول الخليج اشترت خلال العام 2016 أسلحة من الولايات المتحدة بما يقدر قيمته ب40 مليار دولار أميركي.

ونوه في مداخلة هاتفية خلال برنامج "سيناريوهات" إلى أن الأنظمة ليست مهيئة للمقاطعة، لكن شعبيا هناك مبادرات تنجح على مستوى الدول، بالإضافة إلى  محاولة عربية إسلامية، حيث أنه يوجد أرقام يمكن أن تؤثر على قرارات الولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لا يمكن التأثير على أميركا إلا عن طريق الاقتصاد المسنود بالإعلام العربي الحر، إلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن المطلب الشعبي متواصل ومن الممكن أن يحرج الموقف السياسي للأنظمة التي تدعمها الولايات المتحدة بشكل فردي، وتكفل وجودها في السلطة.

مقاطعة منتجات

ورأى رئيس اللجنة التنفيذية العليا لمقاومة التطبيع أحمد عرموطي، أن الكيان الصهيوني هو كيان استعماري توسعي لا يستهدف فلسطين فقط بل المنطقة، وهذا الكيان الاستعماري ليس من مصلحته نهوض المنطقة لكي يبقى مسيطرًا على مواردها مع شريكه الفاعل الأمريكي.

وبخصوص الدور العربي في قضية القدس بين العرموطي أن قضيتين يجب توفرهما، النقطة الأولى تتمثل بالموقف الشعبي والنفطة الثانية هي الإرداة السياسية الغير موجودة، مشيرًا إلى نجاح تجربة مقاطعة كبيرة في الأردن لمنتجات أمريكية وإسرائيلية في وقت سابق.

ووشدد على مطالبة الأنظمة والسلطات، للشعوب بمقاطعة المنتجات الأمريكية، ضاربًا مثال على ذلك عندما طلب جمال عبد الناصر من العمال العرب وقف العمل لصالح أمريكا لأنها أمرت بقطع القمح عن مصر، استجاب العمال، لذلك يجب أن ينسجم الموقف السياسي مع الموقف الشعبي.