النجاح - رغم المواثيق الدولية التي وفرت لهم الحماية وقت السلم والحرب إلا أنهم يتعرضون لانتهاكات واضحة على مرأى ومسمع من العالم دون أن يحركوا ساكناً، ورغم ذلك يواصلون عملهم ليل نهار من أجل انقاذ أبناء شعبهم الذين يتعرضون للانتهاكات الإسرائيلية خلال المواجهات.. إنهم طواقم الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومسعفي وزارة الصحة الفلسطينية وجمعية الإغاثة الطبية.

وخلال البرنامج الأسبوعي الذي يبث على فضائية النجاح، تم استضافة أحمد جبريل مدير عام الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في نابلس الليلة للحديث عن عمل طواقم الإسعاف الأولي في مناطق التماس مع الاحتلال منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بشأن القدس والذي أدى إلى اشتعال الجماهير الفلسطينية الغاضبة والاشتباك مع الاحتلال.

وأوضح جبريل، أن طواقم الإسعاف على أتم الجهوزية والاستعداد للعمل منذ اندلاع المواجهات رغم شح الإمكانات، وتم استدعاء المتطوعين الذين دربتهم الجمعية سابقاً، لإنقاذ وإسعاف المصابين. مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم الرصاص الحي بشكل مباشر على المتظاهرين، إضافة إلى رصاص مطاطي لأول مرة يخترق الجسد، وغازات سامة تؤدي إلى حالات تشنج وتبقى في الهواء لفترة طويلة تؤثر على الطواقم الطبية والصحفيين العاملين في الميدان جراء استنشاقها.

وأشار، إلى أن هذه الهبة ليس الأولى التي يعمل فيها الهلال الأحمر الفلسطيني، فهناك العديد من التجارب السابقة، وكونه هو الجهة المخولة في إسعاف المصابين، فمنذ بدء الأحداث قامت الجمعية برفع الجهوزية وألغت الاجازات لطواقهما، وتم تجهيز المتطوعين، ليكونوا على استعداد تام لتلبية جميع المواقع في الوطن.

وأكد على وجود خطة استراتيجية لدى الجمعية للتعامل مع الأحداث كلما تصاعدت.

وبشأن المعيقات من الاحتلال، أوضح أن الجميع شاهد عبر شاشات التلفاز ما الذي فعله الاحتلال عندما رفض السماح لطواقم الإسعاف من الاقتراب من الشاب الذي أصيب على حاجز بيت أيل، واستشهد لاحقاً، وكيف خاطر رجال الإسعاف واستطاعوا نقل المصاب.

وقال:" نحن متعودون على المعيقات، وما يروجه الاحتلال عبر الماكنة الإعلامية من تحريض ضد طواقم الإسعاف ليثنيهم عن أداء واجبهم، لكنهم فشلوا في ذلك فشلاً ذريعاً، والنتيجة هو التمرس في الميدان.

وأضاف، أنه خلال الأحداث الجارية، تم اعتداء الاحتلال على سيارة إسعاف وتحطيمها والعناية الإلهية حفظت ضابط الإسعاف الذي كان يتواجد مع مصاب في السيارة، ولم يكون في المكان الأمامي، عندما أقدم الاحتلال على تكسير السيارة والزجاج.

وأكد على أن القوانين والمواثيق الدولية توفر الحماية لطواقم الإسعاف في السلم والحرب، لكن الاحتلال لا يأبه بتلك القوانين ويلقي بها عرض الحائط ولا يلتزم بها مطلقاً.

ووجه التحية لجميع الطواقم العاملة في الإسعاف والطوارئ لما تقوم به من جهد جبار في خدمة أبناء شعبنا، رغم الظروف الميدانية الصعبة وقلة الإمكانات اللوجسيتة.

في ذات السياق، أكد وائل قعدان مدير عام الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أن الأمور حتى الآن تحت السيطرة، وفي حال توسعت المواجهات فهناك خطة مدروسة بالتعاون مع وزارة الصحة لتشغيل مراكز صحية في العديد من المناطق، وتغطية جميع المناطق بسيارات الإسعاف رغم النقص في السيارات، ولكن سيتم العمل بطريقة تضمن وجود سيارات في جميع المناطق.

وأشار إلى جهود المتطوعين في الإسعاف والطوارئ، الذين تم تدريبهم سابقاً ومدى استعدادهم وتلبيتهم نداء الهلال الأحمر في النزول للعمل التطوعي من أجل انقاذ المصابين والجرحى.

وأكد أن هذه الأحداث ليست الأولى التي تمر بها جمعية الهلال الأحمر، موضحاً أن الضابط متمرسين في العمل الميداني، لافتاً إلى أنه مرت ظروف قاسية في أوقات سابقة واستطاع ضباط الإسعاف العمل رغم الصعوبات الشديدة التي واجهتهم.

بدوره، أكد غسان حمدان مدير جمعية الإغاثة الطبية، أن موضوع نقص سيارات الإسعاف لم يعيق دور المسعفين في القيام بدورهم وتحديداً منذ الانتفاضة الثانية، مشيراً إلى أن الجمعية دربت الآلاف من الشباب على مهارات الإسعاف الاولي، وكان لهم دورا كبيراً في الميدان في مساعدة طواقم الإسعاف في إخلاء الجرحى، والاسعاف الاولي.

وأشار إلى أن الاعاقات من قبل الجماهير في عمل الطواقم الطبية، هي مسألة طبيعية موجودة في كل المجتمعات وتعود لنقص في الوعي لدى الجماهير، خاصة في التعامل مع سيارات الإسعاف والطواقم الطبية وحدثت حالات عديدة تعكس ذلك.