النجاح - خاص - رغم وضعه الصحي الصعب وجلوسه على كرسي متحرك بفعل الإصابة التي تعرض لها في العدوان الإسرائيلي عام 2008 وأدت إلى بتر قدميه، لم يتوان في تلبية الواجب في جمعة الغضب الثانية على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكان على رأس الشبان الذين توجهوا للشريط الحدودي في المواجهات مع الاحتلال، التي وجد فيها وسيلة للتعبير عن رفضه لما ذهب اليه ترامب، وأخرى للرد على الاحتلال الذي اقترف بحق جريمة الزمته كرسيه المتحرك.

وكان وقع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، عليه كالسهم في الجسد، كيف لا وقد قدم قبلة المسلمين الأولى هدية لعدوه اللدود الذي تسبب بإعاقته وأقعده طوال حياته على كرسي متحرك.

كلمات رددها الشهيد قبيل ساعات من استشهاده، بأن وجوده في المواجهات هو رسالة لترامب والعدو الإسرائيلي بأن القرار لن يمر، وطلب من زملائه في المواجهات أن يرفعوه ويلتقطوا له صور ليغيظ بها عدوه، معتبراً أن صورته وهو مبتور القدمين أقوى من كل عبارات الشجب والاستنكار للقرار الأمريكي.

وكان يعيش الشهيد إبراهيم في كنف أسرة مكونة من 12 فرداً، كما كان يمثل العمود الفقري لها رغم وضعه الصحي، فكان يتنقل من عمل لآخر، ليعود في نهاية اليوم بلقمة عيش لأهله.

حياته بسيطة كحال أسرته، في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، والتي يسكن به في منزل متواضع بالإيجار، حتى أن وضع عائلته لم تسمح لهم بالانتقال الى شقة منحت لهم لعدم قدرتهم على توفير عفش لها، وكان متأملاً أن يتيسر حاله، ليتمكن من الزواج بها، إلا أن حلمه بعرس كبير لم يتحقق في دنياه، لكن كان له ما أراد بعرس الشهادة.. كما قالت والدته أم إبراهيم لـمراسل النجاح الاخباري.

راتبه الذي يتقاضاه من مؤسسة أسر الشهداء والجرحى لا يفي بمتطلباته الخاصة من أدوية ومستلزمات، لذلك كان يكابد الحياة من أجل أن ينعم أشقاؤه بحياة مستورة، فكان يعمل في سوق المخيم ببيع بعض الخضروات، ومن ثم ينتقل إلى العمل في غسيل السيارات.

شبان يحملون جثمان الشهيد المقعد إبراهيم أبو ثريا
شبان يحملون جثمان الشهيد إبراهيم أبو ثريا

كان يأكل كل شيء.. ولا يرد شيئاً مما تصنعه أمه في مطبخها المتواضع، لكنه كان يفضل طبخة "الملوخية" عن غيرها من المأكولات، فكان مولعاً بها. أمه التي تحدثت للنجاح وعينيها تعتصر ألماً وحسرة على فقدان ابنها "البكر" كانت تصبره لعل الأوضاع الاقتصادية تتحسن شيئاً فشيئاً وتتمكن من تزويجه وتحقيق حلمه.. وقالت كان يتمنى أن يكون له عرساً كبيراً.. فكان له ما أردا لكنه عرس الشهادة.

وتابعت.. أنه كان يحب سماع الأغاني الثورية، حتى أن جواله الخاص مليئ بتلك الأغاني وخاصة "زغردي يا أم الشهيد" وكلمات الرئيس الراحل ياسر عرفات "على القدس رايحيين شهداء بالملايين"..

الشهيد إبراهيم أبو ثريا الذي استشهد في يوم ميلاده 29، برصاصة قناص الغدر والحقد الإسرائيلي وهو يرفع العلم الفلسطيني أمام أعين الجنود الإسرائيليين شرق الشجاعية، أوصل رسالته للعالم بأن قرار ترامب مرفوض ولن يمر والقدس ستبقى إلى الأبد فلسطينية عربية إسلامية.