نهاد الطويل - النجاح - لم يتوقف الفلسطينيون منذ 13 عاما ولا كثيرون معهم عن طرح السؤال "من قتل الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات"؟

وبينما لا زال لغز جريمة اغتيال الرمز مُحيرًا وغامضًا، رغم أن ملامحه بدأت تتضح ،بات حله والكشف عن كامل أسراره في يد اللجنة المختصة التي كُلفت بالتحقيق في حادثة الاغتيال وكشف منفذي العملية التي هزت العالم بأسره، وكان وقعها قاسيًا على الفلسطينيين.

وتتهم حركة فتح، والفصائل الوطنية، إسرائيل بأنها هي المتهم الوحيد والأساسي في عملية اغتيال عرفات، وأنه لم يمت بسبب تقدم السن، أو المرض، ولم تكن وفاته طبيعية.

وبدأت الخيوط فعليا بالظهور بعد أول تصريحات أطلقها رئيس لجنة التحقيق اللواء توفيق الطيراوي، العام الماضي حين صرح بان اللجنة حددت هوية منفذي عملية الاغتيال وأن اللجنة واصلت طوال السنوات الماضية عملها السري وبحثها في كل مكان عن طرف خيط يدلها على الجناة ومنفذي عملية الاغتيال بحق الرئيس "أبو عمار".

إسرائيل هي القاتل

بدوره قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ورئيس مؤسسة ياسر عرفات ناصر القدوة، إنه وبعد 13 عاما من اغتيال القائد الرمز ياسر عرفات، فإنه لا مجال للانتقاص من مسؤولية إسرائيل الكاملة السياسية والجنائية حول عملية اغتيال الشهيد "أبو عمار"، خاصة في ظل التصريحات الإسرائيلية الواضحة والمتكررة، التي كانت تطالب بوضوح بإزالة الشهيد ياسر عرفات عن الساحة السياسية الفلسطينية.

وأشار القدوة في بيان صحفي إلى أن أي شيء آخر يتعلق بعملية الاغتيال مثل التحقيق في أي اختراق أمني فلسطيني، أو مساعدة في عملية التنفيذ، يعد موضوعا مهما، لكنه ليس بديلا عن الموضوع الأول، وهو تحميل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة على جريمتها باغتيال ياسر عرفات.

واستبعد القدوة أن تكون إسرائيل قد فوضت أو كلفت مساعدين "عملاء" لتنفيذ قرار بهذه الأهمية السياسية، لأن هذا الأمر يتعلق بأمن دولة وبأهم القيادات الفلسطينية، وفي حال وجود متعاونين من الداخل.

تحقيقات متعددة ..!

وجرت تحقيقات شاركت فيها أطراف متعددة وتم تشكيل لجان متعددة بالإضافة إلى لجنة تحقيق فلسطينية، وحتى اليوم لم تعلن هذه الأخيرة عن نتائج عملها ولم يتم توجيه الاتهامات لأحد بالرغم من أن اللجنة اعلنت قُبيل عقد المؤتمر السابع لحركة فتح في نهاية نوفمبر 2016 أنها على وشك الانتهاء من عملها وستُعلن نتائج التحقيق وهو ما انتظره الشارع ولا يزال.

بدورها ،أكدت الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في بيان صحفي أنه يجب الكشف عن قتلة الرئيس الراحل أبو عمار.

وطالب البيان لجنة التحقيق واللواء الطيرواي، بالخروج أمام الشعب الفلسطيني ومصارحته بشكل علني وشفاف ووضعه في صورة النتائج التي توصلت لها لجنة التحقيق مؤخرًا.
وأكدت الهيئة "أن من حق الشعب الفلسطيني معرفة كل المعلومات والنتائج التي توصلت لها لجنة التحقيق في ظروف اغتيال الرئيس الراحل "أبو عمار"، موضحًا أن ذلك حق شعبي ووطني لا يمكن إخفائه عن الشعب."

وتقيم حركة فتح في قطاع غزة ظهر اليوم مهرجان كبير، للمرة الأولى في ظل أجواء المصالحة بين حركتي فتح وحماس، يتوقع ان يكون المهرجان حاشدا.

 وشهدت مدينة رام الله الخميس الماضي المسيرة المركزية إحياءً للذكرى بمشاركة الآلاف وبدعوة من حركة فتح، وانطلقت إلى ضريح الشهيد الراحل المتاخم لمقر الرئاسة بعد أن طافت في شوارع المدينة. 
 

ساحة السرايا اليوم ( خاص)

في 25 تشرين ثاني 2012، أخذ خبراء روس وفرنسيون وسويسريون عينات من جثمان عرفات، بعد فتح ضريحه برام الله، لفحص سبب الوفاة.

واستبعد الخبراء ذاتهم فرضية الاغتيال، وقالوا إن وجود غاز “الرادون” المشع في البيئة الخارجية، قد يفسر ارتفاع المواد المشعّة في العينات.

لكن معهد "لوزان السويسري" للتحاليل الإشعاعية، كشف في تحقيق نشرته قناة "الجزيرة" القطرية، عن وجود مستويات عالية من مادة مشعة سامة تسمى البولونيوم في المقتنيات الشخصية لعرفات م، وسط تقديرات تقول إنه مات مقتولا بهذه المادة المسممة.

720

بانتظار كشف اللغز!

ويرى مراقبون أن جميع التصريحات التي خرجت عن القيادة الفلسطينية إضافة لجهود لجنة التحقيق المستمرة في الكشف عن منفذي عملية الاغتيال بشكل سري، تؤكد أن اللغز اقترب وينتظر كشفه أمام الرأى العام الفلسطيني والعالم أجمع في أي وقت قادم.

كان بسام أبو شريف المستشار الخاص للرئيس الراحل ياسر عرفات كشف نوع السم الذي قتل به الرئيس الراحل استنادا لنتائج توصل إليها خبراء في السموم الجنائية بإنجلترا.

وأوضح أبو شريف أن نوع السم هو "ثاليوم" وهو اسم غريب وغير متداول ويصعب اكتشافه أو اكتشاف آثاره أو مقدماته، مضيفا "هذا السم الخطير هو سائل لا لون ولا رائحة ولا طعم له، يستخرج من عشبه بحرية نادرة، ويمكن وضعه دون ملاحظته، في الماء وفي الأكل، أو حقنه من خلال إبرة في شريان وعروق أو جلد إنسان" وفق قوله.

بسام أبوشريف (ارشيف)

القضية تهم الكل 

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة ابراهيم ابراش أكد بدوره أن الكل يدرك أن إسرائيل هي القاتل الرئيس لأنها المستفيد الأول ولأنها لم تخفِ رغبتها في التخلص منه ولها سوابق في محاولة اغتياله. 

وقال ابراش منذ فشل قمة كامب ديفيد في يوليو 2000 والتي جمعت ياسر عرفات مع رئيس وزراء إسرائيل ايهود باراك والرئيس الأميركي بل كلينتون حيث تم اتهام الرئيس ابو عمار بفشل القمة لرفضه الشروط الإسرائيلية والأميركية للتسوية ثم رفضه تسليم المناضلين من الجبهة الشعبية المطلوبين للاحتلال وخصوصا قتلة الوزير الإسرائيلي زئيفي، ورفضه وقف الانتفاضة حيث تم اتهامه بتسليح الانتفاضة والعودة للكفاح المسلح – قضية السفينة كارين أيه- ومد حركة حماس بالسلاح، بسبب كل ذلك ومنذ ذلك التاريخ تم اتخاذ قرار إسرائيلي أميركي بالتخلص من أبو عمار.

وأوضح أبراش أن قضية اغتيال أبو عمار تهم كل فلسطيني وعربي، ويجب أن يقدم الجناة للمحاكم ويطبق عليهم القصاص، تكريمًا لروح الشهيد أبو عمار،

نجم الشهيد ..

وبرز نجم الشهيد عرفات أكثر، عقب انتخابه في 3 باط 1969 رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأصبح بذلك القائد الأعلى للمنظمة، التي كانت تضم عدة تنظيمات وطنية، واستمر بتولي هذا المنصب حتى وفاته عام 2004.

وفي تموز 1994، عاد ياسر عرفات مع أفراد القيادة الفلسطينية، إلى الأراضي التي أعلنت عليها السلطة بناء على اتفاقية اسلو عام 1993،ولم يلبث عرفات، أن انتخب رسميا كرئيس للسلطة الفلسطينية، في انتخابات كانت مراقبة من قبل الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.

وفي 29 آذار عام 2002، حاصرته قوات الاحتلال عرفات داخل مقره في المقاطعة مع مرافقيه وأفراد من أجهزة الأمن.

وتدهورت الحالة الصحية للشهيد الرئيس أواخر تشرين الأول 2004، لتقوم على إثره طائرة مروحية بنقله إلى الأردن، ومن ثمة أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى “بيرسي”، في فرنسا في 29 من نفس الشهر.

وتم الإعلان الرسمي عن وفاته في 11 تشرين الثاني 2004 وما زال لغز وفاته مجهولا حتى يوما هذا.

ويأتي إحياء ذكرى رحيل عرفات، بعد أن وقعت حركتا حماس وفتح في 12 تشرين الأول/ أكتوبر، اتفاق مصالحة في القاهرة برعاية مصرية. وبموجب هذا الاتفاق، يفترض أن تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة بحلول الأول من كانون الأول/ ديسمبر.