بشار دراغمة - النجاح -
إجراءات المصالحة الفلسطينية على الأرض أذهلت الجميع حتى الآن، وصدق النوايا لدى طرفي الانقسام تُرجم إلى أفعال في أكثر من موقع، لكن موجة أخرى اخترقت الأجواء وحاولت حرف المسار والعزف على وتر ربما أيقن عازفوه أنه كفيل بنسف ما أنجز إلى الآن أو على الأقل تأجيل الصلح وبعثرة جزء من ملفاته. 
بعد تسلم معابر غزة أمس بإشراف مصري خرج عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق وانتقد مراسم تسلم معابر قطاع غزة تنفيذا لاتفاق المصالحة الذي رعته القاهرة في الـ12 من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، وقال أبو مرزوق "الطريقة التي تم استلام معبر رفح فيها غير لائقة ولم نتفق عليها وأي اتفاق يخلو من العدالة والإنصاف ويحترم ما تم التوقيع عليه لن يكتب له النجاح".
ورغم أن أبو مرزوق والذي كان يتمتع بنفوذ أقوى سابقا في حماس، لم يوضح حقيقة ما جرى خلال مراسم التسليم، إلا أن على ما يبدو غير راض بالأساس عن اتفاق المصالحة ككل والذي ينص على عودة المعابر إلى ما كانت عليه قبل الانقسام وما يؤشر إلى حالة عدم الرضا ما قاله أبو مرزوق ردا على أحد متابعيه على صفحته في تويتر عندما اتهمه بعدم معرفة شئ عن أحوال غزة إذا قال غاضبا "إذا كنت أنا لا أعلم شيئا عن غزة فمن يعلم، ما تم ليس له علاقة بالوحدة، فالوحدة بين طرفين، ما حصل هو استبدال واستجابه لشروط إسرائيل بأن تكون المعابر بلا حماس".
وتعليقا على تصريحات أبو مرزوق المفاجئة قال عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إن أطرافا تضررت من المصالحة ربما تحاول التأثير على العجلة، مشيرا إلى أن البعض كان مستفيد من حالة الانقسام ويوظف كيفما يشاء وأسس إمارة كاملة وهو يشعر الان أن الأمور تغيرت.
وأوضح زكي أن القيادة الجديدة لحركة حماس لم تعرف الا السجون ولم تكن طرفا في الانقسام لذلك معنية بالمصالحة وكذلك الحال بالنسبة لحركة فتح التي كانت دائما تتوق لهذه اللحظة، داعيا إلى تفويت الفرصة على من يحاول تغيير مسار الأمور وحرفها عن طريقها الصحيح.
 وكان عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح انتقد طريقة أبو مرزوق في الحديث ووصفا بالسلبية مستغربا أن أبو مرزوق نفسه كان من الموقعين على الاتفاق ويعلم تفاصيله.
وألمح الأحمد في تصريحاته دون أن يصرح بذلك مباشرة إلى أن أبو مرزوق لم يكن راضيا تمام عن اتفاق المصالحة وقال الأحمد "في القاهرة وأمام المجتمعين راجعت أبو مرزوق، بسبب تصريحاته المتكررة عن السلاح، فقت له هل أنت غاضب من المصالحة.. ولا تريد الاتفاق".
وتابع الأحمد "لدي شكوك من بعض القيادات بأنها لا تريد المصالحة أن تتم، فبعض تصريحات قيادات حماس سلبية، لكن حتى لو هناك ملاحظات على بعض التصريحات، لكن الأمور تسير بشكل إيجابي ولا رجعة للخلف.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة ممارسة دورها كجهة تنفيذية لما يتم الاتفاق عليه بين حركتي فتح وحماس يحاول البعض دفعها إلى واجهة الخلاف كطرف في الانقسام بينما الواقع يقول أن حكومة الوفاق هي نتاج اتفاق مصالحة وتترجم الاتفاقات إلى أفعال على الأرض برشاقة لم نعهدها من قبل.
 ورغم الأصوات التي خرجت وانتقد ظروف تسلم المعابر في غزة، إلا أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية يبدو راضيا عن ترجمة المصالحة إلى فعل على أرض الواقع إذ أعلن بعد انتهاء عملية التسليم من قلب غزة بالقول "بعد تسليم المعابر وتمكين الحكومة فإنا ندشن اليوم عهد الوفاق الوطني، أدينا المطلوب منا وتوجد أمور على السلطة إنهاؤها ضمن المرحلة الأولى".
وكانت هيئة الحدود والمعابر التابعة للسلطة الفلسطينية أعلنت تسلمها جميع معابر قطاع غزة، مع مغادرة طواقم العمل السابقة لكافة المعابر. 
وتحاول أصوات أخرى أيضا العزف على وتر مغاير هذه المرة في الوقت الذي تدرك فيه هذه الأصوات أن كل تفاصيل المصالحة وخطواتها التنفيذية ومخرجاتها هي باتفاقات بين حركتي فتح وحماس ولم تنفذ من جانب واحد وكانت التوافقية حاضرة في كل الملفات بما فيها المجلس التشريعي، إذا قال يحيى موسى وهو قيادي في حركة حماس إن أي حكومة لا تعتبر حكومة إلا إذا عرضت على التشريعي، لذا فإنه حسب القانون الأساسي فإن حكومة الوفاق الوطني (غير دستورية)، مستدركاً: لكن الحالة الفلسطينية الموجودة توافقية ما بين الفصائل أكثر منها دستورية، وفي الوقت الذي يناقض فيه موسى نفسه بأن الحالة توافقية ما يعني أن حركة حماس قبلت بالأمر وأيدته، إلا أنه على ما يبدو يحاول إثبات موقف أن حماس كلها ليست على قلب رجل واحد فيما يتعلق بالمصالحة.