النجاح الإخباري - بدعوةٍ من هيئة شؤون الأسرى والمحررين عقدت ندوة لمناقشة كتاب “أساليب التحقيق في مراكز الاعتقال الإسرائيلي بين استخدام نظريات علم النفس والأخلاقية المهنية”، من تأليف الدكتورة فردوس عبد ربه العيسى، المتخصصة في الصحة النفسية والإرشاد والمحاضرة في جامعة بيت لحم، وقد عقدت الندوة في متحف مدينة بيت لحم بمشاركة رئيس هيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع والدكتور سعيد عياد رئيس دائرة الإعلام والصحافة في جامعة بيت لحم، والأسير المحرر صالح أبو لبن، والصحفي الكاتب أسامه العيسة، وبحضور عدد كبير من الكتاب والمهتمين والأسرى المحررين والفعاليات والمؤسسات الوطنية في بيت لحم.

وخلال الندوة استعرض قراقع الكتاب المذكور موضحًا أنّ الكاتبة د. فردوس من خلال دراستها المنهجية والعلمية أثبتت مجموعة من الحقائق أهمها: أنّ حكومة الاحتلال الإسرائيلي وظفت نظريات علم النفس بأدوات وتقنيات لتعذيب الأسرى نفسيًا وإحداث الاضطرابات والتسبب في المعاناة، وأنّ إسرائيل استخدمت انجازات العلم بهدفٍ عكسيٍّ لممارسة القمع والتعذيب، وأكّدت أيضًا على دور الأطباء والمعالجين النفسيين في غرف التحقيق والسجون بالمشاركة والتسبب بالتعذيب وإيذاء الأسرى وانتهاك الأعراف والشرائع القانونية وآداب الأخلاقية المهنية، وأثبتت الدراسة التي أجريت مع 15 أسيرًا محررًا اعتقلوا ما بين 1969-2015، أنّ الاحتلال الإسرائيليّ مارس التعذيب الجسدي والنفسي بحق الأسرى وترك ذلك آثار نفسية بعيدة المدى على صحة الإنسان الأسير وكذلك آثار اجتماعية.

ودعا قراقع في الندوة إلى اعتبار الدراسة وثيقة هامة يجب أن تدرج في الأمم المتحدة وشهادة موثقة وعلمية يجب استخدامها في ملاحقة ومحاسبة إسرائيل وأطبائها في المحاكم الدولية، مؤكّدًا على أهمية ما دعت إليه الباحثة من تبنّ إستراتيجية وطنية لتأهيل ومعالجة المحررين من آثار التعذيب والصدمات النفسية.

وقال الدكتور سعيد عياد إنّ التعذيب في إسرائيل تحولّ إلى مهنة وسياسة ممؤسسة ومنهجًا مستمرًا في التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين، وأنّ عقلية الاحتلال الإسرائيليّ تنظر إلى الفلسطينيين كأنّهم ليسوا من بني البشر، تنزع عنهم صفتهم الإنسانية وتتعامل معهم بوحشية.

واعتبر عياد أنّ التعذيب النفسي هو الأشد خطورة لأنّه يستهدف هدم الكيان الإنسانيّ بالكامل وتدمير الروح والهوية الوطنية والإنسانية للإنسان الأسير، وأكّد عياد أنّ هذه الدراسة يجب أنْ يُبنى عليها دراسات متخصصة تفضح الكيان الصهيونيّ وانتهاكاته المتواصلة للقانون الدوليّ ونشر ذلك على المستوى الدوليّ.

وقال الأسير المحرر الكاتب صالح أبو لبن إنّ دراسة الدكتورة فردوس أثبتت أنّه لا فصل بين التعذيب الجسدي والنفسي، فالتعذيب الجسدي يقود لألم نفسي ويتسبب بإيذاء النفس والجسد، واستعرض أبو لبن وسائل الضغوطات النفسية التي مورست على الأسرى من خلال تجربته كأسير قضى 15 عامًا بالسجون، وأنّ هذه الضغوطات مبرمجة وتشمل كلّ تفاصيل الحياة اليومية للمعتقلين، ومنذ لحظة الاعتقال وإجراءات الحجز في السجون.

وأشار أبو لبن إلى دور الأطباء في ممارسة الضغوطات النفسية وعدم القيام بمسؤولياتهم الطبية والإنسانية بالسكوت على ما يجري بحق الأسرى، المماطلة في العلاج، التهديدات والمساومات للأسرى مقابل العلاج وغيرها.

من ناحيته لفت الكاتب الصحفي أسامة العيسة، الذي اشرف على إدارة الندوة، إلى أنّ التعذيب جريمة حرب وجريمة ضدّ الإنسانية وفق الشرائع الدولية، وأنّ استخدام الأطباء وعلم النفس في انتزاع معلومات من الأسرى وترك آثار صحية خطيرة على حياتهم يعتبر من اكبر الجرائم، وهي جريمة مزدوجة عندما تتحول سماعة الطبيب إلى أداةٍ للتعذيب.

وتابع قائلاً إنّ التعذيب لا يتم بشكل فردي أوْ عشوائي، فهو جزء من النظام والمؤسسة الأمنية والعسكرية والقضائية الإسرائيلية، وأنّه أصبح يتم بغطاء التشريع والقانون، وأنّ المئات من الأسرى استشهدوا في السجون أوْ بعد الإفراج عنهم نتيجة ما تعرضوا له من تعذيب وضغوطات نفسية وصحية. بدورها أجابت الدكتورة فردوس على أسئلة ومداخلات المشاركين.