النجاح الإخباري - أحيت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة بقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، بالتعاون مع المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى الجامعة، ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، وذلك في فعالية خُصصت لاستذكار الضحايا وتجديد المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير فائد مصطفى، في كلمة نيابة عن الأمين العام، إن المأساة تجاوزت حدود الاحتمال الإنساني، وخلّفت آلاماً ودماراً سيظلان محفورين في ذاكرة فلسطين والمنطقة والعالم.
وأضاف أن السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر يمثل مناسبة لاستحضار آلاف الأرواح التي أُزهقت، ومئات الآلاف من المصابين والمكلومين، والعائلات التي فقدت أبناءها، والأطفال الذين حُرموا من طفولتهم، والمدن التي باتت تبحث بين الأنقاض عن ملامح الحياة.
وأوضح مصطفى أن عدد الشهداء في قطاع غزة تجاوز 74 ألفاً، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، فيما تجاوز عدد النساء اللواتي استشهدن أو أُصبن 35 ألفاً، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفق الأرقام التي أوردها في كلمته.
وحذّر من أن تتحول الظروف الإنسانية القاسية إلى وسيلة لدفع السكان إلى مغادرة أرضهم تحت وطأة الحاجة والخوف وانعدام مقومات الحياة، مؤكداً أن التهجير قد يحدث بالقوة المباشرة أو بفعل ظروف قسرية تجعل البقاء بالغ الصعوبة، وأن حماية السكان من النقل القسري واجب قانوني، وصون حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
وطالب بضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الإمدادات الطبية والغذائية والوقود، وإعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي، وإزالة الركام، واستعادة الخدمات البلدية والصحية والتعليمية، وتوفير المأوى الملائم للنازحين، بما يتيح للسكان العيش بكرامة وأمان.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار كان ينبغي أن يشكل مدخلاً لإنهاء الحرب واستعادة الحياة وتثبيت الأمن للمدنيين، وتهيئة الانسحاب العسكري وفق الالتزامات المتفق عليها، محذراً من أن استمرار الهجمات والقيود وتقليص المساحات المتاحة للسكان يبقي المجتمع رهينة للخطر، ويجعل السلام بعيداً عن الاكتمال على الأرض.
العكلوك: التضامن الدولي لم يوقف الجرائم الإسرائيلية
بدوره، أكد مندوب دولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، أن إحياء الذكرى يمثل مناسبة لاستحضار وجوه الشهداء وأسمائهم وقصصهم وأحلامهم التي لم تتحقق، مشدداً على أن الفلسطينيين لن ينسوا من قتلتهم إسرائيل أو جرحتهم أو جوعتهم أو شردتهم.
ودعا الأحرار في العالم إلى مواصلة الوقوف في وجه الظلم والاضطهاد، قائلاً: “كلما تعبتم تذكروا الجائعين الهائمين على وجوههم في غزة، وسكان الخيام المهترئة الذين يواجهون ظروفاً قاسية، في ظل انتشار الفئران والجرذان والحشرات التي تفتك بأجساد النازحين وأرواحهم المتعبة من أهوال الإبادة الجماعية”.
وأوضح العكلوك أن التضامن والتعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية بلغا حدوداً غير مسبوقة، لكنهما لم يصلا حتى الآن إلى مرحلة وقف الجرائم الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال، مشيراً إلى أن إسرائيل استمرت، على مدار 80 عاماً، في استغلال ازدواجية المعايير والتمتع بالحصانة، رغم الرسائل المتكررة التي وجهها العالم إليها.
وشدد على ضرورة فرض العقوبات ومقاطعة إسرائيل وقول الحقيقة في وجهها حتى توقف جرائمها وتنهي احتلالها غير القانوني، داعياً إلى مواصلة الجهود لملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وآخرين أمام القضاء الدولي، وإدراج مجموعات المستوطنين التي ترتكب اعتداءات بحق الفلسطينيين على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية.
البرلمان العربي يدعم تخصيص 17 أكتوبر لاستذكار الضحايا
من جانبه، أكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي دعم البرلمان الكامل لمقترح فلسطين بشأن اعتماد تسمية وتوصيف قانوني لجريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وتخصيص السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام لاستذكار ضحاياها وتخليد ذكراهم في الوعي العربي والدولي.
وقال اليماحي إن اعتماد هذا اليوم يتجاوز البعد الرمزي، ليمثل موقفاً سياسياً وقانونياً وأخلاقياً في مواجهة محاولات طمس الحقيقة وتغييب الضحايا، وخطوة نحو تثبيت الذاكرة الفلسطينية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الإنسانية، ورسالة بأن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني لن تُمحى من الذاكرة ولن تسقط بالتقادم.
وشدد على أن هذه الخطوة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل، مؤكداً أن المطلوب لم يعد مجرد توثيق المأساة، بل اتخاذ إجراءات عملية لوقف الجرائم وضمان المساءلة والعقاب.
وتخللت الفعالية عروض لفيلم وثائقي تناول الإبادة والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة وأهمية إحياء الذكرى، إلى جانب شهادات مؤثرة لطبيب قال إنه حوصر لمدة 60 يوماً في مستشفى الشفاء، وصحفية تحدثت عن الانتهاكات التي تعرضت لها خلال التغطية الصحفية واضطرارها إلى النزوح مرات عدة برفقة أطفالها.
وتأتي الفعالية تنفيذاً لقرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في دورته العادية الـ166 التي عُقدت في أيلول/سبتمبر 2026، باعتماد السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام يوماً لاستذكار ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
ويهدف القرار إلى توثيق الذاكرة الوطنية والإنسانية للجريمة وضحاياها ومرتكبيها على المستويات الإنسانية والسياسية والقانونية والثقافية والاقتصادية، وتجديد التضامن مع الشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه وقضيته، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية له في مواجهة جرائم الاحتلال المتصاعدة.