النجاح الإخباري - بحثت ورشة عمل متخصصة ظاهرة المركبات الخصوصية التي تنقل الركاب مقابل أجر بصورة مخالفة للقانون، وسط مطالب بتغليظ العقوبات وتشديد الرقابة، إلى جانب تطوير خدمات النقل العام للحد من انتشار الظاهرة وحماية الركاب والعاملين في القطاع.

ونظم الورشة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بدعم من الاتحاد الدولي لعمال النقل، بمشاركة وزير النقل والمواصلات محمد الأحمد، ووزيرة العمل إيناس العطاري، ومدير عام المرور في الشرطة العميد منصور دراغمة، والأمين العام لاتحاد شركات التأمين كايد ميعاري، والأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، ورئيس النقابة العامة لعمال النقل علاء مياسي، ورئيس نقابة أصحاب شركات الباصات عبد الله الحلو، ورئيس نقابة أصحاب مكاتب التكسي أبو العبد نخلة، وعدد من ممثلي الجهات ذات العلاقة ونقابات النقل العام.

وقال الأحمد إن ظاهرة النقل غير القانوني تمثل تحدياً حقيقياً أمام تنظيم قطاع النقل، مشيراً إلى أنها موجودة في العديد من دول العالم، إلا أن الحد منها يرتبط بفاعلية القوانين والرقابة وتطبيقها.

وأوضح أن الظروف الراهنة وصعوبة السيطرة على بعض المناطق ساهمتا في اتساع الظاهرة، مؤكداً ضرورة وضع حدود واضحة لهذه التجاوزات بالتوازي مع تطوير قطاع النقل العام وتحسين خدماته ليكون أكثر جذباً للمواطنين.

وأشار الأحمد إلى أن معالجة الظاهرة تتطلب تطوير التشريعات وتغليظ العقوبات، وتعزيز التوعية بمخاطر النقل غير القانوني، والاستفادة من التطبيقات الإلكترونية في توثيق بيانات السائقين وحركة المركبات، إلى جانب حماية فرص العمل القائمة في قطاع النقل.

من جانبها، أكدت العطاري أهمية التعامل مع الظاهرة ضمن رؤية متكاملة تراعي حقوق العاملين وتنظيم سوق العمل، وتعزز التعاون بين المؤسسات الحكومية والنقابات والجهات ذات العلاقة.

بدوره، قال العميد دراغمة إن الشرطة حجزت 1597 مركبة وضبطت نحو 1300 مخالفة مرتبطة بالنقل مقابل أجر، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية لم تكن رادعة بما يكفي لإنهاء الظاهرة، ومؤكداً أهمية الخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق.

وفي الجانب التأميني، أوضح ميعاري أن استخدام المركبات الخصوصية في نقل الركاب بصورة مخالفة قد يؤدي إلى بطلان التغطية التأمينية وتحمل السائق والمواطن المسؤولية الكاملة، مشيراً إلى أن القضية ترتبط بصورة مباشرة بالسلامة المرورية والعامة، في ظل وصول تعويضات حوادث الطرق إلى نحو 240 مليون دولار وتسجيل قرابة 16 ألف إصابة جسدية جراء الحوادث خلال العام.

وطالب ممثلو نقابات النقل العام بإعادة النظر في منظومة العقوبات وتغليظها واعتماد مبدأ العقوبات التصاعدية بحق المخالفين، إلى جانب تشديد الرقابة على المجموعات والصفحات الإلكترونية التي تمارس أو تروج للنقل غير القانوني.

وأكدوا أن مطالبهم تستهدف تنظيم القطاع وحماية السائق والمواطن وتحقيق العدالة في تطبيق القانون، معربين عن استعدادهم للتعاون مع الوزارة والشرطة في معالجة الظاهرة وتطوير خدمات النقل العام.

من جهته، أكد سعد أن ظاهرة النقل غير القانوني موجودة عالمياً ويتم التعامل معها ضمن أطر قانونية واضحة، مشدداً على أهمية تنظيم قطاع النقل وحماية حقوق العاملين فيه بما ينسجم مع المعايير الدولية.

واختتمت الورشة بحلقة نقاش بمشاركة وكيل وزارة النقل والمواصلات محمد حمدان، ومدير عام المرور العميد منصور دراغمة وطواقم الوزارة، جرى خلالها بحث ملاحظات ومقترحات ممثلي النقابات والجهات المشاركة.

وخلص المشاركون إلى إطلاق حملة إعلامية لتوعية المواطنين بمخاطر النقل غير القانوني، وأخرى موجهة للسائقين العموميين بهدف تطوير الخدمات، إلى جانب تعزيز دور الوزارة في إعداد وتعديل التشريعات بالتشاور مع الجهات المختصة، بما يضمن فرض عقوبات رادعة وتشديدها عند تكرار المخالفة.

كما أوصوا بتشديد العقوبات بحق السائقين المخالفين ومركباتهم، وتطوير خدمات النقل العام والالتزام بالقوانين والأنظمة، وتشكيل لجنة متابعة عليا لدراسة التطورات ومتابعة تنفيذ التوصيات والإجراءات المطلوبة.

وأكد المشاركون أن تشديد الإجراءات يهدف إلى الحد من نقل الركاب بأجر بواسطة المركبات الخصوصية، وحماية الركاب والسائقين، وصون قطاع النقل العام المرخص، وتعزيز سيادة القانون والمنافسة المشروعة، وصولاً إلى قطاع نقل أكثر أمناً وتنظيماً واستدامة.