دنيا خولي - النجاح الإخباري - نظمت جامعة النجاح الوطنية فعالية تراثية حملت عنوان " القدس في قلب النجاح", بمشاركة عدد من السيدات المقدسيات, وممثلين عن مؤسسات تراثية, إلى جانب طلبة الجامعة والهيئات الإدارية والأكاديمية. وجاءت الفعالية بهدف إبراز الموروث الثقافي المقدسي وتعريف الطلبة بتفاصيله, من خلال عروض حية وورش عمل وأركان فنية وغذائية متنوعة.

الجريشة المقدسية… طقس تراثي حي

وقدّمت إحدى السيدات المقدسيات عرضًا حيًّا لطهي الجريشة، وهي من الأطباق التقليدية الشهيرة في القدس، موضحة آلية إعدادها ومكوناتها. وقالت في حديثها لـ"النجاح الإخباري:"

"نتشرّف بوجودنا في جامعة النجاح. حضرنا لنقدّم طبختنا التراثية الجريشة، التي تُطهى عادة لساعات بشوربة اللحم، ويُضاف إليها اللبن البلدي والسمنة البلدية، مع ضرورة التحريك المستمر حتى لا تحترق."

من جانبه، أكّد المقدسي عبد جود الله أن الجريشة تحمل بعدًا اجتماعيًا متجذرًا في المدينة، قائلاً:

"الجريشة تراث فلاحي مقدسي وتُحضَّر غالبًا في الأعراس. هذا الطبق يجمع النساء من العائلة منذ ساعات الصباح، وكل منطقة تُضيف نكهتها الخاصة، لذلك تُعد الجريشة رمزًا للترابط والرباط المقدسي."

خبز الصاج وإحياء البيوت القديمة

وفي ركن آخر، عرضت سيدتان مقدسيتان تجربتهما في الحفاظ على التراث الشعبي من خلال إعداد خبز الصاج والطابون

وقالتا:

"إحنا بنات البلد، وبدأنا مشروعنا قبل أكثر من 17 عامًا بعد ترميم بيوت أجدادنا في القدس. أسسنا جمعية خنساوات أبو خضير، وانطلقنا بإحياء خبز الصاج والطابون والتطريز اليدوي، حتى يظل التراث حاضرًا ولا يتم نسبه لغير أهله."

تطريز سلوان… من 1927 إلى اليوم

كما شاركت سيدة من مركز مدى الإبداعي في سلوان بعرض خاص لأعمال التطريز، مشيرة إلى امتداد الإرث الذي يعمل عليه المركز منذ نحو قرن.

وقالت:

"نعمل على تطوير التراث ليواكب الجيل الجديد. بما أن الكثير من الصبايا لم يعدن يرتدين الثوب التقليدي، نصنع شالات ومحافظ وخواتم مطرزة للحفاظ على حضور التراث بشكل معاصر."

إبداع شبابي… من الشمع إلى الخزف

وشاركت الطالبة سارة أبو غربية بعرض منتجاتها من الشمع الطبيعي والخزف، مؤكدة أن اهتمامها نابع من شغف شخصي بالتراث الفلسطيني.

وقالت:

"الخزف أصله من الخليل، لكننا كمقدسيين وفلسطينيين نهتم بتراث جميع المدن. التراث بالنسبة إلنا هوية مشتركة بنحافظ عليها وين ما كانت."

القدس… الهوية التي لا تغيب

وجسّدت الفعالية حضور القدس من خلال الطعام، والأزياء، والتطريز، والحرف اليدوية، مقدّمة صورة حيّة للمدينة بما تحمله من تاريخ وذاكرة جمعية. حيث اندمجت الروائح والألوان وأصوات المشاركين في مشهد واحد يعكس ارتباط الفلسطينيين بتراثهم رغم الظروف والتحديات.

وأكد المشاركون أن فعالية "القدس في قلب النجاح" تمثل مساحة حقيقية لتعزيز الهوية الثقافية, وتعريف الطلبة بالعناصر التراثية والمقدسية, في إطار دعم صمود المدينة وأهلها, والحفاظ على موروثها عبر الأجيال.