وكالات - النجاح - نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرا، تحدثت فيه عن تأثير الإجهاد الذي يتعرض له الموظفون في العمل على علاقاتهم العائلية.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن "العمل أصبح يحتل حيزا من عطلة نهاية الأسبوع وأوقات الفراغ الشخصية، ولكن من شأن مثل هذه التغيرات أن تؤثر على الوقت المخصص لشريك حياتك، ذلك أن إمضاء ساعات طويلة في عمل مجهد يجعلك تميل إلى نقل هذا الضغط إلى حياتك الشخصية".

وأوردت الصحيفة أن الأزواج يميلون إلى الشجار أو الانزواء عاطفيا وإهمال شركائهم، وهو نمط يطلق عليه الباحثون اسم "تأثير الامتداد"، ووفقا لدراسة أجريت سنة 2018 على 389 من الأزواج بقيادة الأستاذ الجامعي في جامعة بايلور الدكتور دون كارلسون، فإن ضغوط العمل تسبب حالة من التوتر التي تؤثّر على حياة الأفراد، وتقوّض قدرتهم على التركيز والإنتاجية.

وأضافت الصحيفة أن "إحدى الدراسات الحديثة تشير إلى أن تأثير الامتداد يشكل خطورة على العلاقات، خاصة في حال كان الموظف شغوفا بوظيفته وبالنجاح فيها، وقد ذكرت ويندي ويسنر، وهي كاتبة لموقع مختص في الرعاية الأبويّة (سكاري مومي) من نيويورك، أن زوجها أصبح مكتئبا وغاضبا خلال التدريس في مدرسة حكومية تعاني من ضائقة مالية، ما أثار قلقها بشأن ما إذا كان زواجهما سيستمر أم لا".

وعلى الرغم من أن التدريس لطالما كان شغف حياته، إلا أنه واجه العديد من المشكلات، لدرجة أنه أصبح سريع الانفعال في المنزل، وبدأ يعاني من نوبات هلع، وبعد استقالة زوجها، شعرت ويسنر بالارتياح، حيث أكدت أن مزاجه أصبح طبيعيا بين عشية وضحاها تقريبا.

ونوهت الصحيفة إلى أن طريقة التكيف مع النقاشات تختلف من زوج إلى آخر، فعلى سبيل المثال، قد يلجأ بعض الناس لأسلوب الكر والفر، ووفقا لدراسة أجرتها الدكتورة أديلا تيمونز سنة 2016، وهي أستاذة مساعدة في علم النفس السريري والكمي في جامعة فلوريدا الدولية، تميل النساء إلى اعتماد أسلوب "اهتم وكن صديقا"، لكنّها طريقة قد تثير المزيد من النقاشات، في المقابل، قد تسبّب استجابة الكر والفر النمطيّة للرجال مشاكل كبرى، إذا ما اعتبرها أحد الزوجين على أنها إهمال عاطفي.

وأوضحت الصحيفة أن مديرة التسويق والمصورة والممثلة في لوس أنجلوس، مادي راي كوبر، ذكرت أنها تحتاج أحيانا للتنفيس عن شعورها بالإحباط بعد يوم صعب، وقد اعتادت على محاولة إقناع شريكها مات أورلاندو على فعل الشيء ذاته، إلا أنه بدلا من التنفيس يفضّل قضاء بعض الوقت بمفرده للاسترخاء والعمل على موسيقاه، وقد مكّنهم فهم الوضع من اعتماد نمط جديد: فعندما تحتاج كوبر إلى التنفيس عن غضبها، يحاول شريكها الإصغاء إليها، وتقديم المساعدة إذا لزم الأمر، بينما تمنحه كوبر مساحة للتخفيف من الضغط.

في هذا السياق، ذكر ناثان ديفيس، وهو مهندس في المشاريع الكبرى لإنشاء البنية التحتية من شركة ذي وودلاندز" ومقرها تكساس، أن عمله يعدّ مُرهِقا للغاية، وأفاد ديفيس بأنه كان يتجادل مع زوجته، راتشيل غودلاد، بعد العمل حول أمور بسيطة، على غرار نسيان اقتناء بعض الأغراض، وقد كان من الصعب بالنسبة لهما فهم احتياجات بعضهما البعض المختلفة.

فبالنسبة لغودلاد، وهي سيدة أعمال ومدربة مهنية لأصحاب المشاريع، فإن إجراء معظم عملها على الإنترنت يجعلها تتلهف للتواصل الاجتماعي، في حين أن زوجها ديفيس، الذي يتمثل أغلب عمله في التواصل مع الناس، يحتاج إلى قضاء بعض الوقت بمفرده.

وأضافت الصحيفة أن هذا الثنائي بصدد التأقلم لتغيير روتينهما اليومي، فعلى سبيل المثال، بعد أن تأخذ السيدة غودلاد أطفالها من الحضانة، يتولى السيد ديفيس رعاية الأطفال، ليُمكِّن زوجته من الانخراط في الجمعيات المختصّة في خدمة المجتمع مساء، وقد أكد هذان الزوجان أنّهما يعملان بجدّ على تحسين جودة التواصل بينهما خلال اليوم لتحديد احتياجات بعضهما البعض، ومنح فرصة للسيد ديفيس للتنفيس عن غضبه إذا ما مرّ بيوم عصيب.

وأشارت الصحيفة إلى أن معظم الموظفين يسعون إلى التحرر من ضغوط العمل عن طريق القيام بأمر مختلف تماما، مثل الذهاب إلى صالة الرياضة، حيث يجد بعض الأزواج فرصة لتجديد نشاطهم، في هذا الإطار، أكدت أنيكا ويلاندر، المديرة الإدارية لوكالة شيكاغو للتصميم الإبداعي، وشريكتها ليلي ولفروم، بضرورة إعادة ضبط أوقات الفراغ من خلال إنشاء ما يسمى مساحة ثالثة لمطالعة رواية خيال علمي أو مشاهدة التلفاز، وذلك من شأنه أن يجعل كليهما يشعر بالاسترخاء.

وتطرقت الصحيفة إلى بعض النصائح للحفاظ على خصوصيتك المنزلية، على غرار ممارسة الرياضة والاستماع إلى الشريك عند التحدث عما يقلقه في العمل، وسؤاله عما يحتاجه ليهدأ، ومحاولة تذكيره بأن الإجهاد الوظيفي قد يكون مصدرا محتملا للترقية، ويجب ألّا تفرّغ شحناتك السلبية بمجرد قدوم شريكك، حيث إنه قد يشكو من الضغط ذاته في عمله، ويجب ألّا تجعل أمسياتك امتدادا للشكاوى بخصوص العمل، فقط عليك أن تنظر إلى الأمور بإيجابية، وتسعى لحلّ المشكلات أو تقديم المشورة.