النجاح الإخباري - إذا ما وصلت إليها وتلفت يَمنة ويَسرة ستشعر وكأن آلة الزمن عادت بك إلى الوراء، ووضعتك في القرون الوسطى، بعيدا عن مظاهر التطور والحداثة والراحة التي نعرفها.

قرية "خوتر سافكي" في ضواحي العاصمة كييف، التي تشكل نموذجا لقرية من القرون الوسطى في منطقة شمال البحر الأسود المعروفة اليوم باسم "أوكرانيا".

مجموعة من البيوت أشبه بمتحف، لكن اللافت فيها وجود أدق تفاصيل الحياة الريفية القديمة، التي تمكن الزائر من العيش وقضاء أيام في عمق التاريخ.

Image result for ‫بيوت قرية سكا في شمال البحر الاسود في اوكرانيا‬‎

تبدأ أجواء القرية من سورها المكون من أغصان الشجر، يتوسطه باب بسقف لافت، وسقف المدخل كان دليلا على أن للأسرة مكانة وقدرة، وأن الزائر أو الضيف سيكون تحت حمايتها ورعايتها، ومن هنا ظهر الكثير من الأمثال الشعبية المعروفة.

حديقة البيوت تبدو مألوفة للوهلة الأولى، لكنها تحتوي -إلى جانب أشجار الفاكهة والخضار-على الكثير من النباتات والأعشاب التي كانت تزرع بهدف العلاج وطرد الأرواح. كما يعتقد سكانها.

وفي فناء البيوت مكان لضرب سنابل القمح بعصي خاصة واستخراج حبها، ورحى تديرها النساء للطحن، فهذه مهمة كانت نسائية بامتياز، لا يليق بالرجل أن يؤديها إلا بهدف المساعدة اليسيرة فقط.

أما البيوت نفسها فخشبية بأسقف كثيفة الأغصان والقش، وسماكة الجدران والسقف تقي داخلها من شدة البرد أو الحر، وفي المخزن والقبو أجزاء رئيسية، حيث تحفظ الحبوب والأعشاب في براميل خشبية، إضافة إلى أدوات وأواني العجن، التي تستخدم أيضا لاستحمام الأطفال.

المدفأة جزء أساسي في الصالة التي تجمع الأسرة والضيوف، فهي للتدفئة والطبخ معا، وعملها ونظافتها معيار لنشاط ومثالية المرأة، وحجم اهتمامها بنظافة وترتيب بيتها.

وفي الصالة أيضا طاولة كبيرة لجلسات السمر، ومكان للوسائد المطرزة التي توزع على كبار السن والضيوف، كما أن فيها أماكن مخصصة للأوثان المختلفة، أو للرموز المسيحية التي جاءت لاحقا، ولمعظم الصناديق التي تحتوي على الملابس الشعبية وألعاب الأطفال القديمة، وغيرها من الحاجيات.

وتنبثق عن البيوت ورش عمل متواضعة لأبرز الحرف الريفية، كالحياكة على الأنوال الخشبية الصغيرة، وصناعة وإصلاح الفؤوس والأحذية.