رامي مهداوي - النجاح - المُتابع للأخبار السياسية العالمية سيعلم بأن الرئيس الأميركي بدأ تنفيذ رؤيته ورؤية الإدارة الجديدة، أستطيع الادعاء بأن ما قاله هو ومستشاروه الرئيسيون بدعايتهم الانتخابية بشأن السياسة الخارجية هو ما فعلوه ويفعلونه منذ توليهم المنصب. يبدو أن فريق بايدن لديه وجهات نظر راسخة حول الشرق الأوسط بشكل عام وحول العديد من النقاط الساخنة المعروفة مسبقا التي تتطلب اهتمامه.

إن ميل الرئيس بايدن مثل أسلافه للابتعاد عن الشرق الأوسط، والتركيز على قائمة القضايا الأكثر إلحاحا والأكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة مثل التعافي من "كورونا" والعلاقات المتوترة مع الصين وروسيا وتغير المناخ وما إلى ذلك... لكن عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، يتبع بايدن المبادئ العامة لنظرته للعالم وبعض القواعد الشاملة ويحاول إبقاء الجميع في قاعدة دعمه سعيدا وراضيا عنه وعن الولايات المتحدة الأميركية.

لنتفق بأن نظرة بايدن تجاه العالم تتمثل باستخدام الدبلوماسية والتعاون متعدد الأطراف مع الحلفاء والمفاوضات مع الخصوم كأدوات للإقناع ولتعزيز المصالح الأميركية، بدلاً من استخدام القوة. ومن جهة أخرى، إنه يسعى لمحو إرث ترامب دون أن يتجاهل تماما التغييرات الجوهرية التي حدثت في المنطقة خلال السنوات الأربع الماضية مع الأخذ بعين الاعتبار أن بايدن لا يبدو أن لديه الشغف والميول اليسارية لأوباما.

ما قاله أنتوني بلينكن نيابة عن بايدن خلال الحملة هو بالضبط ما يحدث؛ تحظى القضية الفلسطينية باهتمام أقل بكثير من كبار صانعي القرار مقارنة بأمور الشرق الأوسط الأخرى، مثل إيران واليمن وأفغانستان والعراق ولبنان وسورية وليبيا، ويتم التعامل معها من قبل وزارة الخارجية وليس من قبل البيت الأبيض، لكن لم يتم إهمالها بالكامل.

في محادثته مع نظيره الإسرائيلي، شدد بلينكن على إيمان الإدارة بأن "الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يتمتعوا بتدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار والديمقراطية". يحاول فريق بايدن تحسين العلاقات مع الفلسطينيين ومع ذلك لن يعود بايدن إلى نهج أوباما. إنه يدرك أن الوضع قد تغير وأن بعض التغييرات لا رجعة فيها، أو في الواقع لا ينبغي عكسها. لن يتراجع عن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل أو من موقع السفارة الأميركية في المدينة، لكنه قد يعيد فتح القنصلية المنفصلة أمام الفلسطينيين وقد بدأ بالفعل إجراء بعض التغييرات على اللغة التي استخدمها فريق ترامب حول القضايا الجوهرية.

وجهة نظري بأنه لن تحاول الإدارة الحالية فرض قرارات خطيرة على إسرائيل، كما فعل أوباما مع استهلال قرار مجلس الأمن رقم 2334. وتدرك إدارة بايدن مدى صعوبة إحراز تقدم نحو السلام، لذلك على عكس معظم الإدارات السابقة فهي لا تخطط أي مبادرة كبرى في هذا الاتجاه في هذه المرحلة. وبدلاً من ذلك، فإنها تركز على تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين وأمن الطرفين وهذا ما بدأنا نلمسه.

لذا فإن اللغة تتغير، لكن التحدي الأساسي هو متى وكيف ستتغير السياسة؟ يمكن لبايدن، خلال دقيقة، تحويل السياسة الأميركية تجاه إسرائيل والفلسطينيين إلى سياسة تعكس في الواقع حقوق الإنسان التي يدعي أنها أساسية في سياسته الخارجية، لماذا لا يعلن أن السفارة الأميركية ستغادر القدس وتعود إلى تل أبيب؟! يمكنه الاعتراف بالحقيقة الواضحة بأن المستوطنات غير شرعية، وأن الضم هو عمل غير مقبول لمزيد من المصادرة الاستعمارية. ويمكن لبايدن أن يعلن بشكل لا لبس فيه بأن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وتجاه الفلسطينيين من الآن فصاعدا ستستند إلى حقوق الإنسان والمساواة للجميع - للجميع من النهر إلى البحر؟!