دلال عريقات - النجاح - اليوم المقال للأسرى، لأكثر من ٥٠٠٠ أسير/ة في سجون الاحتلال الاسرائيلي، منهم ١٨٠ طفلاً أسيراً، وحوالي ٤١ امرأة أسيرة، ولا أنسى الأسرى الشهداء المحتجزة جثامينهم في الثلاجات.

منذ عام ١٩٧٤ أقر المجلس الوطني الفلسطيني، السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، يوم السابع عشر من نيسان/أبريل، يومًا وطنيًا للوفاء للأسرى وتضحياتهم، باعتباره يوماً لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية، ولتكريمهم وللوقوف بجانبهم وبجانب ذويهم وعائلاتهم.

واجه الأسرى وعائلاتهم هجمة دولية مالية بعد أن تلقت منظمة التحرير انتقادات شتى لدعمها الذي تقدمه كرواتب للأسرى وعائلاتهم اعتقاداً من المجتمع الدولي أن رواتب الأسرى هي بمثابة تغذية وتحريض للعنف، وبرغم مواد ميثاق جنيف الرابع الخاصة بالأسرى، تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل ان تقنع العالم بضرورة الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير من خلال اقتطاع اسرائيل للمبلغ الذي تقدمه م ت ف للأسرى وعائلاتهم من عوائد ضرائب الفلسطينيين التي تجبيها اسرائيل باسم فلسطين.

في ظل ڤيروس كورونا، إذا رتبنا أولوياتنا، لا أحد يختلف أن الصحة في رأس الهرم ولكن فلسطينياً، وعلى المستوى السياسي وقبل ڤيروس Covid-19، كثيراً ما طالبتُ بترتيب الأولويات الوطنية، وكان الأسرى دائماً على رأس سلم الأولويات، ثم تأتي الحاجة الى الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام وغيره من متطلباتنا الوطنية التي نستطيع حلها من الداخل بتوفر الإرادة السياسية.

بعد الوباء العالمي، وكلنا في الحجر المنزلي وبعد الحرمان من حرية التنقل ومخالطة الآخرين، اليوم كلنا نمارس التعاطف وليس الشفقة Empathy Vs Sympathy، تتجلى الحقيقة أن لا أحد يختلف أن الأسرى هم الأولوية وأن صحة الأسرى هي الأهم، ولهذا وجهت القيادة ممثلة بالرئيس وباللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبرئاسة الوزراء رسائل ومطالبات لممثلين الصليب الأحمر والجهات الدولية الإنسانية والأمم المتحدة مطالبة بالإفراج عن هؤلاء الأسرى المهددين بسبب ڤيروس كورونا.

الأنظمة السياسية جمعاء تلجأ للعفو العام في ظل الكوارث وحالات الطوارىء ومن هنا جاءت نداءات منظمة التحرير والحكومة الفلسطينية لضرورة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين القابعين وراء القضبان، فهم يتحدون الاحتلال الاسرائيلي من جهة ويتحدون وباء الكورونا العالمي من جهة أخرى. خلال عام ٢٠١٩ قتل الاحتلال ٥ أسرى عبر سياساته من إهمال طبي وتعذيب ممنهج. مخالفين ميثاق جنيڤ وما نص عليه من الشروط ا لصحية والرعاية الطبية في المادة (٩١) بضرورة توفر في كل معتقل عيادة مناسبة، يشرف عليها طبيب مؤهل ويحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية طبية وكذلك على نظام غذائي مناسب وعزل صحي ومستشفيات ورعاية لا تقل عن الرعاية التي تقدم لعامة السكان ويفضل أن يقوم على علاج المعتقلين موظفون طبيون من جنسيتهم! تخالف اسرائيل كل هذه الشروط.

اليوم الأسرى هم الأكثر عُرضةً لخطر وباء الكورونا نتيجة لإصابات موثقة لدى بعض سجانيهم و محققيهم، او عدم توفر المعقمات وشروط الحماية والوقاية والتهوية الصحية او الأدوية ومقويات المناعة وتوقف الزيارات التي يحتاجها الإنسان في ظروف كهذه. نتفق جميعاً على فكرة ضرورة إطلاق سراحهم فورا تفاديا لكارثة إنسانية جديدة بحقهم و بحق أُسرهم. يجب الاستمرار بالضغط الجاد على جميع المؤسسات الحقوقية و الإنسانية و الدولية للضغط على دولة الاحتلال لتحريرهم من منظور انساني صحي بحت.

ومن هنا أودّ الحديث بمناسبة هذا الأسبوع الذي يتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني بعد عدة أيام ٤/١٧ عّن المبادرات بخصوص الأسرى والتي تنطلق من فلسطين الى العالم تحت هاشتاغ #الحرية للأسير الفلسطيني. الكلمة هي أضعف الإيمان، أتمنى من الجميع التعاون من خلال مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة الواقعية والافتراضية لنردد عبارة واحدة جميعاً لنشن حرب ضد السجان الاسرائيلي ولمؤازرة الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بالحرية.

لاحظت خلال السنوات الماضية ان المؤسسات التي تُعنى بالأسرى وعلى رأسها هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير والضمير وحُريات وغيرها تبذل كل الطاقات ولكن للأسف ان الجهد يتبعثر مع وجود عشرات الهاشتاغات، وعليه أتمنى ان نتوحد هذا الأسبوع ولتتظافر الجهود برسالة واحدة حتى تصل للعالم أجمع وتحقق الهدف المنشود، حرية الأسرى، حقوق الأسير/ة. بعد التشاور مع نشطاء التواصل الاجتماعي وممثلي مؤسسات الأسير، فلنتوحد في رسالتنا في يوم الأسير، فلتكن الرواية والهاشتاغ #الأسرى_مناعتنا

لندعم هذه الحملة الشبابية ولا نبعثر الرسائل والهاشتاغات، لنتوحد في هذا اليوم من أجل حرية أسرانا ونتبنى جميعاً هذا الهاشتاغ الذي يعكس واقعنا.

د. دلال عريقات، استاذة التخطيط الاستراتيجي وحل الصراع، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.

 

نقلا عن صحيفة القدس