وفاء ناهل - النجاح - منذ توقيع اتفاق المصالحة الوطنية، والبدء بتنفيذ بنوده،  والكل الفلسطيني كبيره وصغيره، يعلم أن الأمر لن يكون بهذه السهولة، فأحد عشرة عاماً من الانقسام، لن تختفي بلمح البصر، ونقاط الاختلاف وان كانت بسيطة تحتاج لوقت كي يتم تجاوزها والوصول لبر الأمان الذي يطمح له الشعب بأكمله، ألا وهو "الوحدة الوطنية".

فتجاوز تبعات الانقسام الاسود لن تكون سهلةً، وهذا ما اكدته الحكومة الفلسطينية منذ البدء بخطوات المصالحة، وما أكده رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله في كل مرة،  حيث شدد على ان الوصول للهدف المنشود يحتاج لعمل ولجهد الكل الفلسطيني اضافة للوقت الذي تحتاجه الحكومة من أجل النهوض بقطاع غزة من جديد، مشدداً على ان اهم خطوة هي تمكين الحكومة من استلام مهامها بشكل كامل في قطاع غزة كما في الضفة.

تنفيذ اتفاق المصالحة ما زال مستمراً، بالرغم من وجود العديد من العراقيل والصعوبات التي اعتبرها المحللون والخبراء أمراً طبيعياً، وما يؤكد ذلك الصعوبات التي برزت أثناء تمكين الحكومة من أداء عملها في غزة، وتمثلت بالصعوبات التي واجهت تمكين وزارة التعليم وسلطة البيئة، وقد تم حلها، فيما لا تزال مشكلة سلطة الأراضي قائمة، نظراً لكون هذا الملف أكثر تعقيداً من نظيريه.

لربما كان كل ما سبق ليس بصعوبة ما هو قادم فالسير في عملية المصالحة يصطدم بالكثير من العوائق كلما سرنا نحو تمكين الحكومة وتطبيق بنود الاتفاق، فالملف الامني الان على رأس اولويات الحكومة، تسلم المعابر تم، والخطط جاهزة للعمل فيها، لكن كيف؟ والملف الامني لا يزال عالقاً، كيف يمكن ان تمكن الحكومة دون أن تكون لها السيطرة الامنية على كافة المعابر لتباشر العمل، وهذا ما أكد رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله اليوم من خلال كلمته للشباب الفلسطيني عبر الفيس بوك :"

أبنائي شابات وشباب فلسطين

كما وعدتكم أني سأطلعكم على كل المستجدات بما يخص المصالحة، فإني أؤكد لكم أن الحكومة فتحت كل الملفات التي راكمتها سنوات الانقسام الأسود، وبدأت بمعالجتها بشكل مهني ومتقدم رغم العقبات الكثيرة التي واجهت عمل الوزراء. فقد بدأت اللجنة الادارية والقانونية بالعمل لرفع تصورها حول موضوع الموظفين وتوحيد المؤسسات، كما خاطبنا دول العالم والمانحين من أجل مساعدتنا في التخفيف من معاناة المواطنين في قطاع غزة، والتزاماً بتعليمات فخامة الرئيس محمود عباس فقد وجّهنا إمكانيات الحكومة إلى قطاع غزة، ونصل الليل بالنهار لننجح في ذلك.

تسلمنا المعابر ولدينا خطط جاهزة للعمل فيها للتسهيل من حركة المواطنين وتنقلهم. ولكن لا يمكن الاستمرار بذلك دون أن يكون هناك حلول فعلية لملف الأمن، فلا يمكن للمعابر أن تعمل دون أمن كما هو الحال لغاية اللحظة. لذا دعونا ندعو نحن وإياكم الفصائل التي ستجتمع في القاهرة في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، للإسراع في حل الملف الأمني، فلا يعقل أن نتسلم المعابر دون أن يكون هناك سيطرة فعلية للأجهزة الأمنية، لنباشر العمل الفعلي فيها. ولن تتمكن حكومة من الاستمرار دون أن يكون هناك حلول واضحة للملف الأمني".

"الملف الأمني" الاختبار الأصعب، هل سيتم تجاوز هذه العقبة، والتي اذا ما تمكن طرفي الخلاف من تخطيها يمكن أن نقول أن القادم سيكون أقل صعوبةً".