النجاح الإخباري - تتخلى عمان اليوم بوضوح عن المعارضة السورية في الجنوب، بعدما بات يقيناً أنَّ الأخيرة لا تريد الحل مع نظام الأسد فيما يخصّ “المصلحة الأردنية الأساسية” في إعادة فتح معبر نصيب- جابر الحدودي، الأمر الذي يفسّر مضي عمان في اتّجاهين، الأوّل يتمثل في تبليغ المعارضين بمضيها بفتح المعبر بإرادتهم أو بدونها، والثاني بمضيها عمليًّا في التمهيد لصيانة جانبها من المعبر على الأقل.

قرار عمان بعدم التمسك بالمعارضة السورية في الجنوب متزامنٌ داخلياً مع ضغوط هائلة اقتصادية، تواجهها بوضوح العاصمة الأردنية، وهنا حصرًا، تجد في فتح معبر نصيب- جابر نوعًا من الأمل المحتمل لتخفيف الضغوط عليها، وإعادة جانبٍ من الانتعاش الاقتصادي.

هنا، وبخصوص المعبر وإعادة فتحه، قرار الأردن المستقر قاضٍ بعدم التدخل بمعركة الشروط والخضوع التي يخوضها النظام السوري أمام معارضته، وإن كانت العاصمة الأردنية وأثناء احتضانها للاجتماعات بين الجانبين بخصوص الجنوب السوري وافتتاح المعبر حاولت جهدها تقريب وجهات النظر من حيث تهجين خيار يضمن مشاركة النظام السوري للمعارضة في إدارة المعبر.

الخيار شمل أن تكون الإدارة العليا للنظام بينما تستلم المعارضة التنظيم على الأرض وأن يرفع العلم السوري الرسمي، الأمر الذي لم يحز حتى اللحظة على رضى مصرّح به من أي من الجانبين بصورة واضحة وإن كان ضمن سلسلة خيارات مطروحة تتم دراستها.

بالنسبة لعمان، وإن كانت لا تعلن ذلك تمامًا، فإدارة النظام السوري للمعبر هي الأمر الأكثر راحة، وهو ما يلبي شرطها المسبق بالتعامل مع "دولة" على الحدود وليس أي "ميليشيات" كما أنَّ ذلك بالنسبة إليها دليل واضح على استقرار الجنوب، إذ إنَّ وصول النظام للمعبر يعني سيطرته تمامًا على الحدود بالطبع.

في الأثناء، وبخصوص المعبر تحديدًا يرسل النظام السوري إشاراته بأنَّه لن يقبل بالمشاركة، ويبعث بقوات كاملة إلى أقرب نقطة أمام الجيش الحر والمعارضة في الجنوب، ما يصل على شكل "تهديد" للجانب الآخر. خصوصًا والمعارضة بانتظار "أجوبة" على طلبات متعلقة بإخلاء سبيل معتقلين لدى النظام السوري، يبدو أنَّها لن تصل.

على مستوى أبعد، تنظر عمان منطقيًا إلى فتح المعبر على اعتبار أنَّه جانب أساسي من تطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد الذي يخرج منتصراً من معركته الممتدة لسبعة أعوام اليوم، الأمر الذي يسهّل عليها استئناف العلاقات مع الجوار الشمالي، بعدما استأنفت العلاقات مع الجوار الشرقي المتمثل ببغداد.

الاستئناف مع دمشق الأسد يعزّز عمان بصورة واضحة، ليس فقط على صعيدي التجارة والاقتصاد المتوقع انتعاشهما مع إعادة فتح المعبر، وإنّما أيضًا على صعيد "إعادة الإعمار" المتوقع استئنافه مع بداية العام المقبل في سوريا والعراق أيضًا وهو المجال الذي عين عمان تنظر إليه بالكثير من الأمل.

أمل الأردن بنصيب منافس في مجال إعادة الإعمار انعكس بوضوح عبر تصريحات لرئيس الوزراء الأردني الدكتور هاني الملقي قبل نحو اسبوعين أكَّد فيه أنَّ بلاده مستعدة للمساهمة في المجال، ليليها مؤتمر "مفتعل" أردني وبمشاركة دوليّة تمَّ عقده في العاصمة الأردني خرج بتوصية بمنح عمان الأفضلية في مرحلة إعادة الإعمار في الدولتين المذكورتين على وجه الخصوص.

سياسيًّا، يبدو المعبر هو الطريق الأوضح لتقارب تطمح إليه عمان مع النظام السوري، بينما يتمنع فيه الأخير ويراوغ، ما يجعل الأردن يترقب عمليًّا هذا النوع من التقارب ويفضله، على أساس أيضا يفتح الطريق أمام "تحالفات سياسية" غير محظورة مع المحور الإيراني عبر الجارة الدمشقية.

بكل الأحوال، الأنباء تتوارد وترصدها "رأي اليوم" من الجنوب السوري عن اتّخاذ عمان موقف أقرب للموقف الأمريكي المبتعد عن جنوب سوريا مؤخرًا، وعلى الحدود الأردنية، فإنَّ عمان قد بدأت فعلًا تتخذ إجراءاتها بخصوص صيانة المعبر، والأمر الوحيد العالق حتى اللحظة يبدو أنَّه متعلق بطلب سوري بالموافقة من قبل نظام الأسد على "مدير جديد للمنطقة الحرة على الحدود" وهو ما لم يتم الإعلان عن تفاصيله من الجانب الأردني بعد.

(رأي اليوم)