النجاح - لم يأتِ كلام خبير الاستشارات الدولية والسياسة الخارجية الأميركي بول فاليلي عن وجود مشروع اتفاق بين موسكو وواشنطن حول سوريا من فراغ. هو المقرّب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب ويقدّم له دراسات واستشارات حول الشرق الاوسط، يعرف أن سيّد البيت الأبيض مصمم على التعاون معروسيالمحاربة الاسلاميين المتشددين.

 لكن هل تسرّع فاليلي بتحديد إطار زمني يصل الى تسعين يوماً لإنجاز الإتفاق الدولي حول سوريا؟

خصوصاً ان مجريات جلسة مجلس الامن الدولي الأخيرة لم توحِ بوجود مؤشرات لإستيلاد حل سياسي سريع.

 قد يكون التصرف الاميركي في نيويورك ناتجاً من طبيعة العمل المؤسساتي للولايات المتحدة الملتزم حتى الساعة بالموقف العلني ذاته تجاه سوريا.

 سهام الديمقراطيين بإتجاه ترامب تتخذ من علاقته بموسكو منصة لإطلاق الهجوم عليه، يقابلها تصلب جمهوري لحماية خيارات الرئيس الأميركي السياسية، كما بدا في الكونغرس. ما يعني مضي ترامب بتحسين علاقة بلاده مع روسيا.

ماذا يريد ترامب في سوريا؟

تصرفات سيد البيت الأبيض توحي بأن الأولوية لديه محاربة تنظيم "داعش"، لا تكرار تجربة سلفه باراك اوباما تجاه دمشق. لكن واشنطن تريد مكاسب في سوريا تتفاوض عليها مع موسكو.

قد يكون فصل العمق السوري عن الجبهة الجنوبية التي تتصل بالجولان هو المطلب الاميركي المطروح لإراحة تل ابيب. لم يكن اعلان اسرائيل عن نية إلحاق الجولان المحتل رسمياً بالدولة العبرية صدفة.

الاسرائيليون يريدون إنهاء الدور السوري في دعم المقاومة ومنع التواصل الجغرافي والسياسي بين سوريا والأراضي المحتلة. هم يطرحون "منطقة آمنة" تكون عملياً بمثابة مساحة عازلة تحت إشراف أممي-أردني.

 "المنطقة العازلة" نفسها يريدها الأميركيون في الشرق للفصل بين سوريا والعراق. لا زالت واشنطن تنطلق من طرح "سوريا المفيدة" في مقاربتها لمشروع الحل. لكن موانع تتظهّر تدريجيا في الميدان تفرض على الأميركيين تغييراً في السيناريوهات المطروحة.

في الساعات الماضية حقق الجيش السوري إنجازات يستكملها في تدمر للوصول الى منطقة "السُخنة"، أي الإطلالة على المنطقة الشرقية وخلط الأوراق بخصوص "الأقلمة" التي يخطط لها الأميركيون تحت شعار "المنطقة العازلة".

 لم يكتف الجيش السوري بهذا الإنجاز.

 استطاع ان ينجز اتفاقا مع الكرد في شمال البلاد، بعدما باتوا بحاجة اليه جرّاء تقدم الأتراك الى الباب والتمهيد للوصول الى جرابلس والراعي لقطع التواصل الكردي ونسف "الحكم الذاتي" الذي يمارسه الأكراد.

 رفع الرئيس التركي سقف خطابه متوعداً بدخول منبج، بعد انزعاجه من التعاون الكردي مع دمشق.

 للسوريين مصلحة مع الكرد، اولاً لربط المناطق من حلب الى الحسكة وتسهيل نقل المنتوجات الزراعية. ثانياً لإشعال الجبهة بوجه الأتراك الذين يُحَضِّرون لمنطقة "عازلة". ثالثاً لخلط الأوراق السياسية والميدانية والاستفادة من التناقضات.

وحدها الحرب على "داعش" توحّد القوى بكل الاتجاهات.

فالتنظيم يمر بأسوأ مراحله، والعد العكسي لوجوده بدأ ما بين العراق وسوريا وبات يبحث عن الملاذات الآمنة.

مقاتلو التنظيم امام خيارين: الأوّل، اما الهرب كما فعلوا ايام كانوا يقاتلون بإسم "تنظيم الدولة الاسلامية في العراق" (داع) في العام 2010 قبل ضمّ سوريا، يومها لجأوا الى المغاور والكهوف، فأتت موجة "الربيع العربي" عام 2011 وأعادتهم الى الميدان.

الخيار الثاني، القتال حتى النهاية، ولديهم تجارب سابقة ايضاً في العراق، حينها سقط لهم 4000 قتيل، بحسب كلامهم.

في الحالتين تصمم واشنطن وموسكو على خوض المعارك ضدهم حتى النهاية. ومن هنا جاء كلام ترامب أمام الكونغرس، مستحضراً التعاون مع "أصدقاء" لإكمال الحرب ضد الارهاب.

تلك الوقائع جميعها دفعت المستشار فاليلي للقول ان مشروعا اميركيا-روسياً يجري تحضيره للحل السوري. مؤشرات مفاوضات جنيف توحي بذلك ايضاً.

لكن تحديد فترة ثلاثة أشهر تخفي نوايا اميركية بالإقدام على مفاجآت تسووية.

 قد تكون المملكة الأردنيّة لمست ذلك، فأرسلت قائدا عسكرياً رفيع المستوى الى دمشق للتنسيق، بعد رصد تعاون مصري-سوري وصل الى حدّ الحديث عن محاولة القاهرة إعادة سوريا الى الجامعة العربية.

فهل يحضر الرئيس السوري بشار الاسد الى قمة الاردن العربية نهاية الشهر الجاري؟ هذا ما طُرح بدعم روسي، وعدم ممانعة الأردن، لكن آوان جلوس الاسد مع قادة دول خليجية على طاولة واحدة لم يحن بعد.

(النشرة)