النجاح الإخباري - -خلال الاحتفاء بالعائلات التي تم إجلاؤها للعلاج في بريطانيا من قبل الإغاثة الأوروبية
بيرمنجهام – بريطانيا
في حدث مهيب وبحضور سفير دولة فلسطين في المملكة المتحدة، د. حسام زملط، احتفت مؤسسة الإغاثة الأوروبية والجالية الفلسطينية في مدينة بيرمنجهام، في أول أيام عيد الفطر السعيد، بالعائلات الفلسطينية التي تم إجلاؤها من قطاع غزة خلال ذروة الإبادة الجماعية بغرض العلاج الطبي، وسط سعادة غامرة من الأطفال الجرحى والمرضى وعائلاتهم، مثمنين جهود القائمين على هذا الحدث.
ويعد هذا اللقاء الأول الذي يتم فيه جمع العائلات الفلسطينية من جميع مدن المملكة المتحدة في مكان واحد والاحتفاء بهم وبأطفالهم، الذين شعروا أنهم بين أهلهم في أول عيد لهم خارج أرض الوطن.
وبدأ الاحتفال بقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، والسلام الوطني الفلسطيني، وتخلله فعاليات ترفيهية للأطفال، وتوزيع الهدايا الخاصة بهم.
من جهته، رحب ناصر عتيق، مدير العلاقات الخارجية في مؤسسة الإغاثة الأوروبية، بجميع العائلات الفلسطينية على حضورهم رغم الصعاب والمسافات، وبالضيوف الكرام وعلى رأسهم السفير الفلسطيني حسام زملط، الذي أصر على الحضور رغم الانشغالات والارتباطات الخاصة به ليكون بين أهله وشعبه في هذا اليوم العظيم.
وأوضح أن هذا اللقاء ما كان له أن يتم لولا الجهود المخلصة التي بذلها إخوة فلسطينيون مخلصون لأبناء شعبهم ووطنهم يقيمون في بيرمنجهام، وأن عملية التنسيق استغرقت أيامًا عدة، من زيارات للعائلات في جميع مدن بريطانيا، وحجز تذاكر التنقل بين المدن، وحجز الفندق، ومن ثم متابعة العائلات على مدار يومين وصولًا إلى تأمين عودتهم إلى مدنهم بسلام.
وعبر السفير حسام زملط عن سعادته الكبيرة بين أبناء شعبه، خاصة هذه العائلات التي خرجت لعلاج أبنائها المرضى والجرحى الذين أصيبوا خلال الإبادة الجماعية التي ما زالت ترتكبها "إسرائيل"، مضيفًا أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف وجود الفلسطينيين أينما كانوا، في غزة والضفة وفلسطيني الداخل المحتل.
وقال زملط: "يأتي هذا العيد في ظروف صعبة ومعقدة جدًا ليس على فلسطين فقط، بل أيضًا على عالمنا العربي والإسلامي، إذ يمتد بطش 'إسرائيل' إلى لبنان وسوريا وإيران وكل المنطقة." وأضاف موجّهًا حديثه للعائلات: "لا عيد بدونكم، فأنتم الأهل والعائلة، ومن قلبي أقول لأهلي في قطاع غزة: أنتم هنا اليوم بعد أن مررتم بحرب إبادة شاهدها العالم في بث حي ومباشر، وأتيتم بأطفالكم الجرحى والمرضى من أجل العلاج في هذه البلد، وأن ما مررتم به وما تمكنتم من تصديره للعالم ألهم ملايين البشر، وإسرائيل أرادت أن ترتكب الإبادة في الظلام وأنتم وثقتم هذه الإبادة."
ولفت زملط إلى أنه اختار الطفل الفلسطيني الجريح عبيدة عطوان ليكون بجانبه يوم تم رفع علم فلسطين على مبنى سفارة دولة فلسطين في لندن، وكانت رسالة هذا الشبل واضحة للعالم أجمع: رغم وعد بلفور الذي خرج من هذه البلد، والوعد المشؤوم الاستعماري الذي وعد أرضنا لمن لا يستحق دون أن يستشيرنا، ليخرج شبل فلسطيني جريح ليقول للعالم: "إن فلسطين باقية وقائمة ومستمرة."
وشدد زملط على أننا، رغم كل الألم والجراح، شعب واحد في غزة وفي الضفة والداخل المحتل والشتات، رغم كل ما تفعله إسرائيل من بطش واستهداف لكل مكان يتواجد فيه الفلسطيني.
بدوره، أكد د. عباس مبارك، رئيس الجالية الفلسطينية في بيرمنجهام ومدير مؤسسة الإغاثة الأوروبية، أن هذا الحفل على أهميته الكبيرة إلا أنه أقل مما تستحقه هذه العائلات التي عاشت الإبادة الجماعية على مرأى ومسمع من العالم أجمع، لافتًا إلى أن الجهود لن تتوقف عند هذا الحدث.
وأعرب مبارك عن سعادته الغامرة من جهود أبناء الجالية الفلسطينية في بيرمنجهام، الذين هبوا للتطوع لدى الإغاثة الأوروبية لتقديم العون والمساعدة في خدمة أبناء العائلات الفلسطينية القادمة من غزة، وسخروا سياراتهم وإمكاناتهم في تنظيم الحفل، الذي حضره قرابة 200 من أبناء العائلات ونحو 150 آخرين من أبناء الجالية.
وأوضح أن الإغاثة الأوروبية لن تأل جهداً في تقديم الدعم والمساندة على كافة المستويات لهذه العائلات، وكذلك إلى أهل غزة المقهورين الذين يعيشون في ظروف بائسة جراء الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لافتًا إلى أنه جرى تقديم مساعدات إغاثية وطبية منذ بدء الإبادة إلى قطاع غزة ولا زالت الجهود مستمرة، مشددًا على أن كل ما يقدم لأهل غزة لا يساوي شيئًا أمام حجم المعاناة التي يعيشونها.