رند حمدان - النجاح - لم يسمح للمرض أن يكون عقبة أمام طموحه، ولأنَّه يريد صعود درجات النجاح، درس التحاليل الطبية في الأردن، لكنَّه لم يحصل على وظيفة بسبب فقده حاسة السمع، بعد إصابته بمرض السحايا منذ كان في السابعة من عمره، لينتج أول مزرعة للأناناس في قرية كفا جنوب طولكرم.

الخمسينيّ رياض عرفات (أبو النور)، لديه مزرعة مساحتها 2 دونم تقريباً، يزرع فيها ثماراً غير متداولة في فلسطين كالأناناس والأفوكادو، قائلاً: "المزارع الفلسطيني يعاني من بطش الاحتلال الممارس على الأراضي الفلسطينية وتهويدها، ومنع استيراد المحاصيل الزراعية من خارج فلسطين، هولندا دعمتني في الحصول على أشتال الأناناس، وفتحت المجال لتسويق الثمار للتجار".

وقد زار وزير الزراعة الدكتور سفيان سلطان مزرعته ملقياً نظرة على ماهيّة  زراعة الأناناس.

ويشير عرفات إلى أنَّ مشروعه هو الأوَّل في فلسطين.

الفاكهة الاستوائية

وبيّن عرفات أنَّه لم يكتف بالزراعة فقط بل كان يقرأ عن فوائد هذه الثمار ومضارها، وذكر من فوائدها: "قشرها فيه العديد من الفوائد والفيتامينات، ولا أنصح أحداً برميه فالبعض يستخدمه للروجيم، ويمكن غليه كالشاي، وثمرة الأناناس غنية بالفوائد، فهي تعالج أمراض القلب والضغط".

وينصح عرفات بتناول الأناناس في فصل الشتاء لأنّ الدم يتجمّد في الأوعية الدموية وهذه الفاكهة تساعد في استمراريّة تدفقّه.

شرح عرفات طريقة زراعته لأشتال الأناناس،: "تبعد كل شتلة عن الأخرى حوالي (25 - 30 سم)، بينما تبتعد مسافة (35 - 40 سم) بين كلّ عمود وعمود من أشتال الأناناس".

مشيراً إلى أنَّها فاكهة استوائية تحتاج لدرجات حرارة عالية، وموطنها الأصلي القارة الأمريكية، أما زراعتها فشاقة لأنَّها تستغرق سنتين تقريبًا حتى تنضج، وهي مناسبة للموظفين لأنَّها لا تحتاج الى عناية يومية، يكفي ريها مرة أسبوعيًّا، ويعتبر النمل  عدوها الوحيد لأنَّه يمتص عصيرها الحلو.

الاستغلال عقبة

وعن تجربة زراعته لنبات الأفوكادو، يذكر عرفات: "هي ثمرة مشهورة بين بلدان العالم،  موطنها الأصلي أمريكا الجنوبية، وتحتاج لدرجات حرارة عالية كما تحتاج للماء باستمرار، فهي لا تتحمل العطش، والعناية بها بشكلٍ يوميّ، ولها أنواع عدة بملمس خشن وناعمٍ".

ويواجه عرفات العديد من المشكلات خلال ممارسة الزراعة، أهمها الاستغلال من التجار أصحاب الجملة حيث يقول: "الثمرة الواحدة من الأناناس تكلفني من وقت زراعتها وحتى تنضج (14) شيقلًا، أبيعها للتجار بـ( 16) شيقلًا تقريباً، وأحيانا بالسعر نفسه، لأنَّ التجار يحتجون على سعرها، ويبيعونها في السوق بسعرٍ غالٍ جداً".

إلى جانب ذلك، يعاني عرفات من عدم توفر مساحات كافية للزراعة، وعدم مساعدة المؤسسات الزراعية لمثل هذه الحالات، فيما تتركز الخسائر التي يتعرض لها جميع المزارعين في الأحوال الجوية السيئة، والعواصف التي تدمر المحاصيل الزراعية وتخفض من الانتاج"، مضيفاً: "في عام (2014م) وصلت خسائر المزارعين إلى نحو أكثر من (4 آلاف) شيقل".

الفكرة من الزراعة

من جهة أخرى، يقول المدير الفني لمديرية الزراعة  في طولكرم المهندس براء الغول: "فكرة الأناناس كانت من وزارة الزراعة، بالتعاون مع المؤسسات الشريكة في اتحاد لجان العمل الزراعي بهدف إدخال صنف جديد والاستفادة من خبرة عرفات،  ومساعدته كونه أحد المزارعين النشيطين".

ويؤكّد الغول على أنَّ فكرة توفير أراضٍ زراعية للمزارعين ليست من ضمن دور وزارة الزراعة، وأنَّه لا يوجد دولة في العالم تستطيع توفير مساحات زراعية، ولكن من الممكن تأهيل الأراضي غير الصالحة للزراعة، حيث يقتصر دورهم على إرشاد المزارعين لأفكار جديدة.

أما بخصوص الأسعار، فيوضّح الغول أنَّه ليس من صلاحيات وزارة الزراعة، لأنَّها قضية بيع وشراء، مع أنَّ الزراعة قد تتدخل في حالات قليلة جداً، ناصحًا عرفات بالتوجّه لأصحاب البسطات مباشرة، وبيع ثمار الأناناس حتى يستفيد بشكل أكبر أو بيعها في محافظات أخرى ؛لأنَّ سوق طولكرم محدود جداً.

يختتم عرفات حديثه قائلاً: "المزارع انسان على باب الله ما بيملك إلا فاسه، محتاج دعم ومساندة".

ما بين مشروع رياديّ يأمل الترويج له بشكل أكبر،وطموح بالنجاح، هل سيجد عرفات الدعم لتطوير مشروعه وتحقيق الأرباح؟