وكالات - النجاح الإخباري - كشف تقرير نشرته صحيفة هآرتس للصحافية عميرة هاس عن تسارع وتيرة هدم المنازل الفلسطينية في مناطق C بالضفة الغربية، بذريعة البناء من دون ترخيص، في ظل نظام تخطيط يندر فيه منح تصاريح للفلسطينيين.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، هدمت “الإدارة المدنية” الإسرائيلية 24 مبنًى خلال شهر يناير الماضي فقط، فيما تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى هدم 2,461 مبنًى فلسطينيًا خلال العامين الأخيرين بسبب غياب التراخيص، ما أدى إلى تشريد نحو 3,500 شخص. ويقارن التقرير ذلك بهدم 4,984 مبنًى خلال السنوات التسع السابقة، ما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة التنفيذ.
وتشكل مناطق C نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة إداريًا وأمنيًا. ويُلزم أي بناء فلسطيني في هذه المناطق بالحصول على ترخيص من الإدارة المدنية، غير أن هذه التراخيص تُمنح في حالات نادرة. ووفق أرقام رسمية أوردها التقرير، صادقت السلطات الإسرائيلية بين عامي 2009 و2020 على 66 ترخيص بناء فقط للفلسطينيين، مقابل نحو 22 ألف ترخيص لوحدات سكنية للمواطنين اليهود في الفترة ذاتها.
ويعرض التقرير حالة مرسال خطاب (65 عامًا) من مدينة نابلس، الذي هُدم منزله في حي التعاون جنوب المدينة مطلع يناير، بعد سنوات من بنائه تدريجيًا على أرض اشتراها في أطراف المدينة. وكانت العائلة قد تلقت أول أمر بوقف العمل عام 2021، قبل أن تُمنح مهلة لإخلاء المنزل الذي لم يمضِ على السكن فيه سوى عامين.
ويربط التقرير بين تصاعد عمليات الهدم وتغييرات قانونية وإدارية شهدتها الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، من بينها توسيع المستوطنات، واستئناف تسوية الأراضي، وتسريع إعلان مزيد من الأراضي كـ“أراضي دولة”. كما يشير إلى أن جمعيات استيطانية، من بينها منظمة ريغافيم، طالبت بتكثيف “الإنفاذ” ضد البناء الفلسطيني غير المرخص، معتبرة ذلك جزءًا من فرض “السيادة” على الأرض.
في المقابل، يرى منتقدون أن القيود الصارمة على التخطيط ومنع توسيع المخططات الهيكلية للمدن والقرى الفلسطينية يدفعان السكان إلى البناء دون ترخيص لتلبية احتياجاتهم السكنية، في ظل نمو سكاني وارتفاع أسعار الأراضي داخل المناطق المصنفة A وB.
ويخلص التقرير إلى أن تسارع عمليات الهدم، إلى جانب أدوات أخرى مثل إعلان مناطق إطلاق نار أو محميات طبيعية أو مناطق أمنية، يحدّ من الحيز المتاح للتوسع العمراني الفلسطيني، في وقت تتواصل فيه مشاريع التوسع الاستيطاني في أجزاء واسعة من الضفة الغربية.