خاص - النجاح الإخباري - كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن تسارع لافت في خطوات الحكومة الإسرائيلية لإعادة إقامة مستوطنات أُخليت في شمال الضفة الغربية ضمن خطة الانفصال عام 2005، وذلك بالتوازي مع انتشار الجيش الإسرائيلي وإقامة قواعد عسكرية دائمة في المنطقة، في تطور يثير انتقادات قانونية وحقوقية واسعة.

وبحسب التقرير، بدأ الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي بالانتشار في منطقة شا-نور تمهيدًا لإقامة عدة قواعد عسكرية، بهدف توفير الحماية للتجمعات الاستيطانية التي يُتوقع إنشاؤها قريبًا. ويأتي ذلك بالتزامن مع تسريع الإجراءات الإدارية لإعادة إقامة مستوطنات جانيم، كاديم، حومش، وشا-نور، عقب إلغاء قانون الانفصال.

وأشارت هآرتس إلى أن قرارات إعادة إقامة جانيم وكاديم، الواقعتين شرق جنين في مناطق معزولة، اتُّخذت الشهر الماضي، في حين أُقرّ قرار إعادة حومش وشا-نور في أيار/مايو الماضي ضمن إعلان حكومي لتسوية بؤر استيطانية غير قانونية. ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن المستوى السياسي وجّه الجيش للاستعداد لبدء صعود نواة من العائلات الاستيطانية إلى شا-نور اعتبارًا من عيد البوريم.

وفي السياق ذاته، وقّع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، خلال الأشهر الأخيرة، على أوامر توسيع نطاق النفوذ لعدد من المستوطنات، إلى جانب أوامر مصادرة أراضٍ تجاوزت 500 دونم لشق طريق جديد يربط بين حومش وشا-نور، بميزانية حكومية تقدّر بنحو 20 مليون شيكل. وأوضحت الصحيفة أن الطريق سيُقام على أراضٍ زراعية مزروعة.

من جهتها، انتقدت منظمة «السلام الآن» هذه الخطوات، معتبرة أن القانون الدولي يحظر على قوة احتلال مصادرة أراضٍ خاصة للسكان الواقعين تحت الاحتلال لأغراض تخدم مواطنيها، واتهمت الحكومة باستخدام “ذرائع أمنية” لتوسيع الاستيطان. وأضافت المنظمة أن المستوطنات الجديدة ستؤدي إلى “خنق” مدينتي جنين ونابلس وزيادة الاحتكاك اليومي، بما يتعارض مع المصالح الأمنية الإسرائيلية نفسها.

ويتناول التقرير أيضًا استخدام المواقع الأثرية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية، من بينها توسيع نطاق النفوذ الاستيطاني في محيط جبل عيبال قرب نابلس، حيث يقع موقع أثري مثير للجدل يُعرف بـ“مذبح جبل عيبال”. كما أُعلن عن خطوات لتوسيع الوصول إلى قبر يوسف، وتطوير مواقع أثرية أخرى، من بينها موقع سبسطية، عبر مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الخاصة.

وفي تصريحات نقلتها هآرتس، اعتبر وزير المالية والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، أن هذه الخطوات تمثل “تصحيحًا لظلم تاريخي” و”تحقيقًا لرؤية صهيونية”، مؤكدًا أن إعادة المستوطنات في شمال الضفة تهدف إلى تحويل “السيادة بحكم الأمر الواقع إلى واقع غير قابل للتراجع”.

ويضع التقرير هذه التطورات في سياق تعديل قانون الانفصال الذي أقرّه الكنيست في آذار/مارس 2023، وكذلك في إطار ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ“تغيّر المفهوم الأمني” بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وفي رد رسمي، قال الجيش إن تصاعد العمليات في شمال الضفة استدعى تعزيز الوجود العسكري وإقامة قواعد دائمة، بالتوازي مع قرار سياسي بإعادة المستوطنين إلى المنطقة وتوفير الحماية لهم.